أخبار عالميةاﻷخبار

استحواذ شانجان على مصنع هيونداي في الصين وتحويله إلى مركز إنتاج لسيارات ديبال

في خطوة استراتيجية تعكس التحولات المتسارعة داخل صناعة السيارات الصينية، أعلنت شركة شانجان عن استحواذها على مصنع تابع لشركة هيونداي في مدينة تشونغتشينغ الصينية، وذلك بهدف تحويله إلى مركز إنتاج مخصص لعلامة ديبال المتخصصة في المركبات الجديدة للطاقة.

هذه الخطوة تمثل واحدة من أبرز عمليات إعادة توزيع القدرات التصنيعية بين الشركات الأجنبية المشتركة والعلامات المحلية، في ظل المنافسة المتزايدة على رفع الطاقة الإنتاجية قبل حلول عام 2026.

وبحسب ما نشرته صحيفة The Economic Observer بتاريخ 24 نوفمبر 2025، فقد تم تغيير الشعار الرسمي للمصنع في نهاية أكتوبر الماضي، إلا أن التشغيل الفعلي للمنشأة لم يبدأ بعد. وأكدت شركة ديبال صحة عملية الاستحواذ، لكنها لم تحدد موعدًا دقيقًا لبدء الإنتاج.

شانجان

تفاصيل المصنع وتاريخه قبل الاستحواذ

المصنع الذي استحوذت عليه شانجان هو المصنع الخامس لشركة بكين هيونداي داخل الصين، وكان يتمتع بتاريخ تشغيلي يمتد لعدة سنوات قبل أن يتوقف عن العمل. وقد بدأت أعمال البناء فيه عام 2015، ودخل مرحلة التشغيل الفعلي في أغسطس 2017.

تبلغ المساحة الإجمالية للمصنع حوالي 1.87 مليون متر مربع، وكان حجم الاستثمار عند الإنشاء قد بلغ 7.7 مليار يوان. وقد تم الإعلان عن طاقته الإنتاجية السنوية حينها بـ300,000 مركبة.

إلا أن المصنع توقف عن الإنتاج في ديسمبر 2021، وفي نهاية عام 2023 تم بيعه إلى مؤسسة حكومية في مدينة تشونغتشينغ مقابل 1.62 مليون يوان، قبل أن تنتقل ملكيته لاحقًا إلى شركة شانجان ضمن خطة توسعية تهدف إلى استعادة الطاقة الإنتاجية المعطلة في السوق.

الضغط على الطاقة الإنتاجية لشانجان وأهداف 2025

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شانجان ضغوطًا متزايدة على قدراتها التصنيعية الحالية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن الطاقة الإنتاجية للشركة في عام 2024 بلغت 2.25 مليون مركبة، مع معدل استغلال فعلي للمصانع وصل إلى 84%.

وتسعى شانجان إلى تحقيق هدف بيعي طموح خلال عام 2025 يتمثل في الوصول إلى 3 ملايين مركبة. لذلك، فإن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب إضافة قدرات إنتاجية جديدة، لا سيما في ظل النمو المتسارع الذي يشهده قطاع المركبات الجديدة للطاقة داخل السوق الصيني.

مصانع هيونداي في الصين: موجة التخارج وانتقال الملكية

يمثل استحواذ شانجان على هذا المصنع أحد أبرز الأمثلة على انتقال الطاقة الإنتاجية المعطلة من الشركات الأجنبية المشتركة إلى العلامات المحلية. وقد شهدت السنوات الأخيرة عدة حالات مشابهة، من أبرزها:

  • مصنع هيونداي الأول في بكين، والذي توقف عن الإنتاج في أبريل 2019، وتم الاستحواذ عليه لاحقًا من قبل شركة ليب موتور في عام 2021، ليتم تحويله إلى قاعدة تصنيع مخصصة للسيارات الكهربائية في العاصمة بكين.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن عمليات الاستحواذ على المصانع لم تعد مقتصرة على الشركات المحلية الصغيرة أو الناشئة، بل امتدت لتشمل علامات كبرى تسعى إلى التوسع السريع دون الحاجة إلى بناء مصانع جديدة من الصفر، مما يوفر الوقت والتكاليف.

تحول في مشهد القدرات الصناعية داخل الصين

كشف التقرير عن تحول جوهري في مشهد القدرات الصناعية المتاحة داخل الصين خلال السنوات الأخيرة. ففي السابق، وتحديدًا قبل أربعة إلى خمسة أعوام، خرجت بعض الشركات المحلية الصغيرة من السوق، مما أدى إلى توفر طاقات إنتاجية تم استغلالها لاحقًا من قبل علامات محلية صاعدة ومصنّعي السيارات الكهربائية.

أما اليوم، فإن القدرات المتاحة تأتي بشكل رئيسي من الشركات الأجنبية المشتركة التي تراجعت مبيعاتها في السوق الصيني، مثل تحالفات التصنيع الأجنبية. وفي مثال حديث، نقلت تقارير محلية عن نية علامة جالاكسي التابعة لشركة جيلي الاستحواذ على مصنع سابق لشركة SAIC-GM في مدينة شنيانغ بعد توقفه عن الإنتاج.

هذا التحول يعكس إعادة رسم خريطة التصنيع في الصين، حيث تتجه الطاقات الصناعية غير المستغلة نحو الشركات المحلية الأعلى نموًا، خاصة في قطاع المركبات الكهربائية والهجينة، مما يعزز من تنافسية هذه الشركات في السوق المحلي والعالمي.

ماذا تعني هذه الخطوة لعلامة ديبال؟

يمثل تحويل مصنع تشونغتشينغ إلى منشأة إنتاج مخصصة لسيارات ديبال مكسبًا استراتيجيًا مهمًا للعلامة، لعدة أسباب رئيسية:

  • تسريع وتيرة الإنتاج دون الحاجة إلى انتظار إنشاء مصانع جديدة من الصفر.
  • دعم خطط التوسع في قطاع المركبات الجديدة للطاقة، الذي يشهد نموًا كبيرًا في الصين.
  • تعزيز القدرة على تلبية الطلب المتزايد على سيارات ديبال داخل الصين وخارجها.
  • تقليل الضغط على طاقات مصانع شانجان الحالية، التي تعمل عند مستويات استغلال مرتفعة.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز حضور ديبال ضمن فئة السيارات الكهربائية والهايبرد، خاصة مع دخول طرازاتها الجديدة مرحلة الإنتاج المتسارع خلال عام 2026.

يمثل استحواذ شانجان على مصنع هيونداي في مدينة تشونغتشينغ نقطة تحول مهمة في قطاع التصنيع الصيني، حيث يعكس هذا التحرك التوجه المتزايد نحو استغلال الطاقات الصناعية المعطلة من قبل الشركات الأجنبية لصالح العلامات المحلية الأسرع نموًا.

نرشح لك: ديبال تقفز إلى المركز السادس في تراخيص السيارات الكهربائية خلال سبتمبر 2025

وتأتي هذه الخطوة في توقيت حرج، مع اقتراب شانجان من تحقيق هدفها البيعي الطموح البالغ 3 ملايين مركبة في عام 2025، مما يجعل توسيع القدرة التصنيعية ضرورة استراتيجية لا يمكن تأجيلها.

ومن المنتظر أن يشكل المصنع الجديد ركيزة أساسية لإنتاج سيارات ديبال خلال عام 2026، بما يدعم توسع الشركة في قطاع المركبات الجديدة للطاقة، ويعزز من قدرتها التنافسية في السوق المحلي والدولي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى