الصين تعتمد معيارًا جديدًا يُلزم بطاريات السيارات الكهربائية بعدم الاشتعال أو الانفجار اعتبارًا من يوليو 2026

في خطوة تُعد من أبرز التحولات التنظيمية في تاريخ صناعة السيارات الكهربائية عالميًا، أعلنت السلطات الصينية عن اعتماد معيار وطني جديد يُلزم بطاريات السيارات الكهربائية بعدم الاشتعال أو الانفجار، على أن يدخل حيز التنفيذ رسميًا اعتبارًا من يوليو 2026.
ويأتي هذا القرار ضمن خطة شاملة لتحديث المعايير الصناعية ورفع مستويات السلامة والجودة، بما يعكس توجه الصين نحو قيادة الجيل القادم من السيارات الكهربائية الآمنة والمستدامة.
294 معيارًا وطنيًا جديدًا ضمن خطة تحديث صناعية شاملة
أعلنت الإدارة الحكومية لتنظيم السوق في الصين (SAMR)، عبر شبكة CCTV الرسمية، عن الانتهاء من صياغة واعتماد 294 معيارًا وطنيًا جديدًا تشمل 13 قطاعًا صناعيًا رئيسيًا، من بينها قطاع السيارات الكهربائية وبطاريات الطاقة.

وتندرج هذه المعايير ضمن إطار “خطة العمل لتعزيز تجديد المعدات وتحديث السلع الاستهلاكية عبر المعايير التنظيمية”، والتي تهدف إلى:
- دفع عملية تحديث الصناعة
- رفع جودة المنتجات
- تحسين كفاءة الطاقة
- تعزيز سلامة المستهلك
- دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة
وتتركز هذه المعايير الجديدة حول ثلاثة محاور رئيسية:
- رفع كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات
- تعزيز جودة المنتجات ومتطلبات السلامة
- توسيع معايير إعادة التدوير والاقتصاد الدائري

بطاريات السيارات الكهربائية… للمرة الأولى “شرط إلزامي بعدم الاشتعال والانفجار”
ضمن فئة المعايير المتعلقة بالسيارات والسلع الاستهلاكية، تم ترقية متطلبات سلامة بطاريات السيارات الكهربائية إلى مستوى المعايير الإلزامية الوطنية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الصناعة.
وينص المعيار الجديد، الذي يحمل الاسم التقني GB 38031-2025، على أن بطاريات سيارات الطاقة الجديدة يجب ألا تشتعل وألا تنفجر تحت أي ظروف تشغيلية طبيعية.
ويُعد هذا المعيار نقلة نوعية في منهجية التنظيم، حيث يتم لأول مرة إدراج هذه المتطلبات بشكل صريح ورسمي ضمن القواعد التقنية الوطنية الإلزامية، بعد أن كانت سابقًا ضمن معايير توجيهية فقط.

ما الذي يعنيه هذا المعيار لصناعة السيارات الكهربائية؟
بحسب تصريحات ليو هونغ شنغ، مدير إدارة تكنولوجيا المعايير في هيئة تنظيم السوق الصينية، فإن هذا المعيار يمثل اختراقًا مهمًا في تنظيم سلامة بطاريات السيارات الكهربائية، ويُعد تحولًا من المعايير التوجيهية إلى معايير إلزامية صارمة، مما يفرض على الشركات المصنعة التزامات جديدة تشمل:
- تحسين بنية خلايا البطارية
- تعزيز أنظمة إدارة الحرارة وانتقالها
- تطوير أنظمة حماية متعددة الطبقات
- رفع مستويات الاعتمادية والاستقرار تحت الظروف القاسية
ويهدف هذا التوجه إلى تقليل حوادث الحريق والانفجار المرتبطة بالبطاريات، والتي تُعد من أبرز التحديات التي تواجه صناعة المركبات الكهربائية عالميًا، كما يعزز ثقة المستهلكين في هذه التكنولوجيا.
نرشح لك: الصين تفرض تراخيص تصدير السيارات الكهربائية اعتبارًا من 2026

موعد بدء التطبيق… والتنفيذ على مرحلتين
وفقًا لما أعلنته مؤسسة GDESTL، فإن المعيار GB 38031-2025 سيدخل حيز التنفيذ رسميًا في 1 يوليو 2026، وسيتم تطبيقه على مرحلتين:
- الطرازات الجديدة التي تحصل على موافقات نوع بعد هذا التاريخ يجب أن تلتزم فورًا بالمعايير الجديدة.
- المركبات الحاصلة على موافقات سابقة ستخضع لمرحلة انتقالية، تمتد غالبًا حتى 1 يوليو 2027، حسب الحالة.
ويهدف هذا الجدول الزمني إلى منح الشركات المصنعة الوقت الكافي لإعادة تصميم البطاريات، تحديث خطوط الإنتاج، إجراء الاختبارات اللازمة، وضمان الامتثال الفني الكامل دون التأثير على استمرارية الإنتاج.
معايير إضافية للطاقة والصناعة… ليست البطاريات وحدها المستهدفة
لم تقتصر الحزمة التنظيمية الجديدة على بطاريات السيارات الكهربائية فقط، بل شملت أيضًا معايير أخرى في قطاعات الطاقة والصناعة، منها:
معايير كفاءة الطاقة والانبعاثات: تم اعتماد 113 معيارًا وطنيًا جديدًا لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في:
- صناعة توليد الطاقة بالفحم
- صناعة الصلب
- قطاع مواد البناء

كما تم وضع حدود استهلاك طاقة إلزامية لدعم التخلص من القدرات الإنتاجية القديمة، وتشديد كفاءة المعدات الصناعية مثل:
- الغلايات
- المحركات الكهربائية
- المحولات
معايير الجودة والسلامة للسلع الاستهلاكية، شملت هذه المعايير:
- السيارات
- الأجهزة المنزلية
- منتجات الأثاث
- منتجات استهلاكية جديدة
وقد أصبحت بطاريات السيارات الكهربائية جزءًا أساسيًا من هذه الفئة، مما يعزز من أهمية المعيار الجديد في حماية المستهلك.

معايير إعادة التدوير والاقتصاد الدائري، تم اعتماد 66 معيارًا وطنيًا جديدًا لإعادة التدوير، تغطي مراحل:
- الجمع
- التفكيك
- المعالجة
- إعادة الاستخدام
وتشمل هذه المعايير قطاعات مختلفة مثل:
- الأجهزة المنزلية
- الأثاث
- الأجهزة الإلكترونية
- معدات الطاقة الشمسية
- معدات طاقة الرياح
- بطاريات الطاقة المستخدمة
ويأتي ذلك في إطار دعم الصين لاقتصاد دائري أكثر استدامة، وتقليل الفاقد البيئي، وتحسين استخدام الموارد.

أبعاد استراتيجية متعددة لاعتماد المعيار الجديد
اعتماد الصين لمعيار “لا حريق، لا انفجار” على مستوى وطني إلزامي لبطاريات السيارات الكهربائية يمثل خطوة استراتيجية كبرى تنعكس على عدة مستويات:
- على مستوى السلامة: سيؤدي إلى رفع مستوى أمان المركبات الكهربائية بشكل ملحوظ، وتقليل المخاطر المرتبطة بالحوادث الحرارية، مما يعزز ثقة المستهلكين.
- على مستوى الصناعة: سيدفع الشركات المصنعة للبطاريات والسيارات إلى الاستثمار في البحث والتطوير، وتحسين التصميمات الهيكلية للبطاريات، وتطوير أنظمة تبريد وإدارة حرارية أكثر تقدمًا.
- على مستوى المنافسة العالمية: ترسل الصين رسالة واضحة بأنها لا تكتفي بالريادة الإنتاجية والتكنولوجية، بل تسعى أيضًا إلى قيادة معايير السلامة الدولية، ما قد يجعل هذا المعيار مرجعًا عالميًا مستقبلاً.
- على مستوى الاستدامة: دمج معايير سلامة البطاريات مع معايير إعادة التدوير واستخدام الموارد بشكل دائري يخلق منظومة متكاملة تشمل الإنتاج الآمن، الاستخدام المستقر، والتفكيك وإعادة التدوير المسؤول.
مع دخول المعيار الوطني GB 38031-2025 حيز التنفيذ في يوليو 2026، واستكمال المرحلة الانتقالية حتى يوليو 2027، تدخل صناعة السيارات الكهربائية العالمية مرحلة جديدة من التنظيم والتطور التقني، ستكون الصين في طليعتها بلا شك.
ويُتوقع أن يكون لهذا المعيار تأثير كبير على تصميم البطاريات، استراتيجيات التصنيع، وثقة المستهلكين في السيارات الكهربائية، مما يعزز من مكانة الصين كمركز عالمي لتطوير وتنظيم صناعة التنقل الكهربائي.










