اندماج هوندا ونيسان في 2026.. خطوة نحو مستقبل السيارات الكهربائية

اندماج هوندا ونيسان.. في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة تشكيل صناعة السيارات العالمية، أعلنت شركتا هوندا ونيسان عن خطط للاندماج تحت مظلة شركة قابضة بحلول عام 2026.
يأتي هذا التحالف في وقت تواجه فيه شركات السيارات التقليدية تحديات كبيرة من المنافسين في سوق السيارات الكهربائية، مثل تسلا وBYD الصينية.
يهدف اندماج هوندا ونيسان إلى تعزيز قدرات الشركتين في مجال تطوير السيارات الكهربائية والتقنيات المستقبلية، مما يمهد الطريق لإنشاء ثالث أكبر مجموعة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات.

تفاصيل مذكرة التفاهم بين هوندا ونيسان
أعلنت شركتا هوندا ونيسان يوم الاثنين عن توقيعهما مذكرة تفاهم لبدء محادثات رسمية تهدف إلى دمج عملياتهما تحت مظلة شركة قابضة مشتركة.
كما وافقت ميتسوبيشي موتورز، العضو الأصغر في تحالف نيسان، على الانضمام إلى هذه المحادثات، مما يُعزز من قوة التحالف المحتمل.
وصرّح رئيس شركة هوندا، توشيهيرو ميبي، أن الشركة القابضة ستُدير العمليات المشتركة مع الحفاظ على مبادئ وعلامات كل شركة، حيث ستتولى هوندا قيادة الإدارة الجديدة في المرحلة الأولى.
وأوضح أن الهدف هو التوصل إلى اتفاقية اندماج رسمية بحلول يونيو 2025، مع إكمال الصفقة بحلول أغسطس 2026. وعلى الرغم من عدم الكشف عن القيمة المالية للمحادثات حتى الآن، أكد ميبي أن المناقشات الرسمية بدأت للتو، مشيرًا إلى وجود نقاط تحتاج إلى دراسة ومناقشة، وأن احتمال عدم تنفيذ الاندماج “ليس صفراً”.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة هوندا، توشيهيرو ميبي، بأن “صعود شركات صناعة السيارات الصينية واللاعبين الجدد قد أحدث تغييرًا كبيرًا في صناعة السيارات”، مشيرًا إلى التطورات التكنولوجية في مجالي الكهربة والقيادة الذاتية. وأضاف: “علينا بناء القدرات اللازمة لمواجهتهم بحلول عام 2030، وإلا فإننا سنُهزم”.
وصرّح الرئيس التنفيذي لشركة نيسان، ماكوتو أوشيدا، قائلاً: “في حال نجحنا في تحقيق هذا الاندماج، أؤمن بأن توحيد نقاط القوة بين الشركتين سيمكننا من تقديم قيمة استثنائية للعملاء حول العالم الذين يثقون بعلاماتنا التجارية. معًا، سنتمكن من ابتكار تجربة فريدة للاستمتاع بالسيارات، وهي تجربة لا يمكن لأي من الشركتين تحقيقها بمفردها”.
وأعلنت الشركتان أن هدفهما من خلال هذا الاندماج هو تحقيق مبيعات مجمعة بقيمة 30 تريليون ين (191 مليار دولار)، بالإضافة إلى أرباح تشغيلية تتجاوز 3 تريليون ين، مما يُبرز الطموح الكبير للتحالف الجديد في تعزيز مكانتهما في السوق العالمية.

قيادة الشركة القابضة
- صرّح توشيهيرو ميبي، رئيس شركة هوندا، أن الشركة القابضة ستُدير العمليات المشتركة مع الحفاظ على مبادئ وعلامات كل شركة.
- ستتولى هوندا قيادة الإدارة الجديدة في المرحلة الأولى.
الجدول الزمني لـ اندماج هوندا ونيسان
- الهدف هو التوصل إلى اتفاقية اندماج رسمية بحلول يونيو 2025.
- من المتوقع أن يتم إكمال الصفقة بحلول أغسطس 2026.
خلفية اندماج هوندا ونيسان وأهدافه
تُعد هوندا ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان، بينما تحتل نيسان المرتبة الثالثة. جاء قرار الاندماج بعد سلسلة من التحديات التي واجهتها الشركتان، بما في ذلك انخفاض المبيعات في الأسواق الرئيسية مثل الصين والولايات المتحدة، وارتفاع تكاليف البحث والتطوير في مجالات السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة.
أهداف اندماج هوندا ونيسان:
- مشاركة الموارد: تقاسم تكاليف التطوير والإنتاج لتقليل النفقات.
- تعزيز التنافسية: مواجهة المنافسة الشرسة من الشركات الصينية والأمريكية في سوق السيارات الكهربائية.
- تحقيق اقتصاديات الحجم: زيادة الكفاءة من خلال توحيد العمليات واستخدام أجزاء مشتركة بين الشركتين.
- توسيع نطاق المنتجات: تقديم مجموعة أوسع من السيارات الكهربائية والهجينة لتلبية الطلب المتزايد على المركبات الصديقة للبيئة.

تفاصيل الاتفاقية وخطط التنفيذ
وفقًا للإعلانات الرسمية، سيتم إنشاء شركة قابضة جديدة في أغسطس 2026، حيث ستظل كل من هوندا ونيسان تعملان تحت علامتيهما التجاريتين المستقلتين.
ستتولى هوندا قيادة الشركة الجديدة، حيث ستُعين رئيس الشركة وأغلبية أعضاء مجلس الإدارة.
الجدول الزمني للاندماج:
- يونيو 2025: الانتهاء من المفاوضات وتوقيع الاتفاقية النهائية.
- أغسطس 2026: إنشاء الشركة القابضة وإدراجها في البورصة.
دور ميتسوبيشي:
من المتوقع أن تنضم ميتسوبيشي موتورز، الشريك الحالي لنيسان، إلى التحالف الجديد. إذا تحقق ذلك، فإن التحالف الثلاثي سيُنتج أكثر من 8 ملايين سيارة سنويًا، مما يعزز مكانته كثالث أكبر مجموعة لصناعة السيارات عالميًا بعد تويوتا وفولكس فاجن.

نمو سوق السيارات الكهربائية وتحديات هوندا ونيسان
من المتوقع أن تشهد مبيعات السيارات الكهربائية العالمية نموًا هائلًا بمقدار 5.7 ضعفًا مقارنة بمستويات عام 2023، لتصل إلى 57.13 مليون سيارة بحلول عام 2040، وفقًا لتقديرات شركة الأبحاث Fuji Keizai Group. هذا النمو السريع يُبرز أهمية التحول نحو السيارات الكهربائية لمواكبة الطلب المتزايد والتغيرات في السوق العالمية.
تحديات هوندا في الصين
- تعمل هوندا على تبسيط عمليات الإنتاج في الصين، حيث تخطط لتقليص قدرتها الإنتاجية السنوية بنحو 290 ألف سيارة.
- يأتي هذا القرار في ظل تراجع المبيعات في السوق الصينية، مع احتمالية الحاجة إلى المزيد من التخفيضات في المستقبل.
نيسان وإعادة الهيكلة
- أغلقت نيسان أحد مصانعها المحلية في وقت سابق من العام الجاري كجزء من خطة لإصلاح عملياتها العالمية.
- الشركة تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك:
- خفض 9,000 وظيفة عالميًا.
- تقليل الطاقة الإنتاجية بنسبة 20%.
- انخفاض صافي الأرباح بأكثر من 90% خلال النصف الأول من عام 2024.

بقيمة 1.7 مليار دولار.. البيت الأبيض يعزز دعمه لصناعة السيارات الكهربائية المحلية
المنافسة الصينية في جنوب شرق آسيا
في الوقت نفسه، تُحقق شركات السيارات الصينية نجاحًا كبيرًا في جذب العملاء في أسواق جنوب شرق آسيا، التي كانت تقليديًا تحت سيطرة العلامات التجارية اليابانية. تقدم الشركات الصينية سيارات كهربائية بأسعار منخفضة، مما يُزيد من المنافسة ويُهدد حصة هوندا ونيسان في هذه الأسواق.
أهمية التحالف الجديد
بالنسبة لنيسان، فإن الشراكة الوثيقة مع هوندا تُعد أمرًا حيويًا لمواجهة هذه التحديات. التحالف الجديد سيُتيح للشركتين تحقيق اقتصاديات الحجم من خلال:
- تقاسم الأجزاء: استخدام مكونات مشتركة لتقليل تكاليف الإنتاج.
- تسريع التطوير: العمل المشترك على تسريع إطلاق الطرازات الجديدة.
- خفض التكاليف: تحسين الكفاءة من خلال جهود الإنتاج الموحدة.
ميتسوبيشي موتورز
إذا انضمت ميتسوبيشي موتورز، الشريك الحالي لنيسان، إلى التحالف الجديد، فقد يؤدي ذلك إلى تحقيق تأثيرات تآزرية أكبر.
- الشركات الثلاث صرحت بأنها “تدرس احتمالات مختلفة للتعاون في المستقبل”، لكن لم يتم اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن.

نظرة على المستقبل
بعيدًا عن قطاع السيارات الكهربائية، يُواجه قطاع السيارات بشكل عام توقعات أكثر غموضًا.
- من المتوقع أن يقوم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية على الواردات، مما قد يُؤثر على السوق الأمريكي، وهو السوق الأكبر لكل من هوندا ونيسان.
هذا المشهد يُبرز أهمية التحالف الجديد بين هوندا ونيسان، ليس فقط لتعزيز قدراتهما في سوق السيارات الكهربائية، ولكن أيضًا لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تُهدد صناعة السيارات التقليدية.
التركيز على السيارات الكهربائية
يمثل هذا الاندماج نقطة تحول في استراتيجية الشركتين، حيث يُركز بشكل كبير على تطوير السيارات الكهربائية. مع تزايد اللوائح البيئية الصارمة والطلب المتزايد على السيارات ذات الانبعاثات الصفرية، تسعى هوندا ونيسان إلى تسريع وتيرة الابتكار في هذا المجال.
التحديات التي تواجه الشركتين:
- انخفاض المبيعات في الصين: تواجه هوندا ونيسان منافسة شديدة من الشركات الصينية مثل BYD، التي تقدم سيارات كهربائية بأسعار معقولة ومجهزة بتقنيات متقدمة.
- ارتفاع تكاليف التطوير: يتطلب تطوير سيارات كهربائية وتقنيات القيادة الذاتية استثمارات ضخمة، وهو ما دفع الشركتين إلى البحث عن شراكات لتقاسم الأعباء المالية.
خطط التعاون في مجال السيارات الكهربائية:
- تطوير مشترك للتقنيات: ستعمل الشركتان على تطوير منصات مشتركة للسيارات الكهربائية، مما يُقلل من تكاليف الإنتاج ويُسرع من إطلاق الطرازات الجديدة.
- توسيع نطاق المنتجات: من المتوقع أن تُقدم هوندا سيارات هجينة إلى نيسان، بينما تُركز نيسان على تعزيز تقنياتها في البطاريات.
- تحسين الكفاءة: ستُدمج عمليات الإنتاج في مصانع مشتركة لتقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية.
أهمية الاندماج في مواجهة المنافسة العالمية
يأتي هذا الاندماج في وقت تواجه فيه صناعة السيارات تغيرات جذرية بسبب التحول نحو السيارات الكهربائية. المنافسة الشرسة من شركات مثل تسلا وBYD دفعت هوندا ونيسان إلى اتخاذ خطوات جريئة لتعزيز تنافسيتهما.
فوائد الاندماج:
- اقتصاديات الحجم: سيُمكن التحالف الجديد الشركتين من تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف من خلال توحيد عمليات الإنتاج واستخدام أجزاء مشتركة.
- تعزيز الابتكار: سيُتيح التعاون بين الشركتين تسريع تطوير تقنيات القيادة الذاتية والاتصال الذكي.
- زيادة الحصة السوقية: من خلال تقديم مجموعة متنوعة من السيارات الكهربائية والهجينة، يمكن للشركتين استعادة حصتهما السوقية في الأسواق الرئيسية مثل الصين والولايات المتحدة.
التحديات والانتقادات
على الرغم من الفوائد المحتملة، يواجه الاندماج تحديات كبيرة.
- انتقادات كارلوس غصن: الرئيس السابق لنيسان وصف الاندماج بأنه “خطوة يائسة”، مشيرًا إلى أن الشركتين تعملان في نفس الأسواق وتقدمان منتجات متشابهة، مما قد يُصعب تحقيق التآزر المتوقع.
- إعادة هيكلة نيسان: تواجه نيسان تحديات كبيرة، بما في ذلك خفض 9,000 وظيفة وتقليل طاقتها الإنتاجية بنسبة 20% بسبب انخفاض الأرباح بنسبة 90% في النصف الأول من عام 2024.
تأثير الاندماج على السوق العالمية
إذا نجح الاندماج، فإنه سيُعيد تشكيل صناعة السيارات العالمية. التحالف الجديد سيُصبح لاعبًا رئيسيًا في سوق السيارات الكهربائية، مما يُعزز من قدرته على المنافسة مع الشركات الكبرى.
التوقعات المستقبلية:
- زيادة المبيعات: من المتوقع أن تصل مبيعات التحالف الجديد إلى 8 ملايين سيارة سنويًا.
- تعزيز الابتكار: سيُركز التحالف على تطوير تقنيات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية.
- توسيع الحضور العالمي: من خلال الجمع بين موارد هوندا ونيسان، يمكن للتحالف الجديد توسيع وجوده في الأسواق الناشئة مثل جنوب شرق آسيا.
يمثل اندماج هوندا ونيسان خطوة جريئة نحو مستقبل السيارات الكهربائية. من خلال تقاسم الموارد وتقليل التكاليف، يسعى التحالف الجديد إلى تعزيز قدراته التنافسية في سوق يشهد تغيرات سريعة. على الرغم من التحديات، فإن هذا الاندماج يُعد فرصة فريدة للشركتين لتحقيق النمو والابتكار في عصر السيارات الكهربائية.










