بنسبة 25%.. كيف تغير الرسوم الجمركية الأمريكية المشهد العالمي لصناعة السيارات؟

أعلنت الإدارة الأمريكية في وقت سابق عن زيادة الرسوم الجمركية على واردات السيارات وقطع الغيار، وهو ما أدى إلى ردود فعل واسعة من قبل صانعي السيارات.
هذه الخطوة تهدف إلى تقليل العجز التجاري، لكنها أثارت قلقًا كبيرًا بين الشركات المصنعة، حيث أشارت إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى زيادة أسعار السيارات على المستهلكين الأمريكيين، بالإضافة إلى تهديد الوظائف في القطاع.
هذه الرسوم التي تشمل السيارات المستوردة، بينما ستُطبق على قطع الغيار مثل المحركات وناقلات الحركة ابتداءً من مايو 2025، دفعت الشركات إلى اتخاذ قرارات استراتيجية متنوعة للتأقلم مع الوضع الجديد.

في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، تبرز التحديات التي تواجهها شركات السيارات الكبرى جراء فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات.
هذه الإجراءات التي أثارت جدلًا واسعًا، دفعت شركات السيارات إلى اتخاذ خطوات استراتيجية للتعامل مع هذه التكاليف الإضافية التي قد تؤثر على تسعير السيارات وسلاسة عمليات الإنتاج.
فيما يلي نستعرض كيف استجابت شركات السيارات لهذه الرسوم، وكيف أثرت على أسعار السيارات، الإنتاج، وخطط الشركات المستقبلية.
استجابة أودي: التركيز على النماذج غير الخاضعة للرسوم
شركة أودي أعلنت أنها ستوقف تسليم جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة بعد 2 أبريل عند الموانئ، بينما ستستمر السيارات التي تم استيرادها قبل هذا التاريخ في الوصول إلى الوكلاء. كما قامت أودي بتحديد السيارات غير الخاضعة للرسوم بوضوح عبر فواتير تحمل عبارة “No Added Import Fee” ورمز تكلفة صفرية.
وفي بيان رسمي صادر عن مجموعة فولكس فاجن، الشركة الأم لأودي، أشارت إلى أنها تُقيم تأثير هذه الرسوم على سلاسل التوريد وشبكة الإنتاج. كما أكدت المجموعة أن الرسوم الجمركية قد تحمل عواقب سلبية على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ومناطق أخرى.

BMW تغطي تكاليف الرسوم مؤقتًا
شركة BMW أكدت أنها ستتحمل تكاليف الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في مصنعها بالمكسيك حتى الأول من مايو. هذه الرسوم تطبق على طرازات مثل 3-Series و2-Series وM2، والتي تُنتج في مصنع سان لويس بوتوسي في المكسيك.

توقف إنتاج كرايسلر ودودج مؤقتًا
علامة كرايسلر، التابعة لمجموعة ستيلانتس، أوقفت إنتاج سيارات Pacifica وVoyager الميني فان التي تُصنع حصريًا في كندا لمدة أسبوعين. كذلك، أعلنت دودج عن توقف إنتاج سيارة Charger Daytona الكهربائية في مصنعها بكندا لفترة مؤقتة.
فيراري: رفع الأسعار للحفاظ على الأرباح
استجابةً للرسوم الجمركية، قامت فيراري برفع أسعار بعض طرازاتها الفاخرة بنسبة 10%، بما في ذلك Purosangue SUV و12Cilindri وF80 hypercar. بينما ظلت طرازات أخرى مثل 296 GTB وRoma وSF90 دون أي زيادات سعرية.
فيراري ترفع أسعار سياراتها بنسبة تصل إلى 10% بسبب التعريفات الجمركية

جنرال موتورز: تعزيز الإنتاج المحلي
شركة جنرال موتورز أعلنت عن زيادة الإنتاج المحلي لطرازات شيفروليه سيلفرادو وGMC سييرا في مصنعها بولاية إنديانا. هذا القرار يأتي للتقليل من تأثير الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة من كندا والمكسيك، والتي تُشكل نصف الإنتاج تقريبًا.

فورد ولينكولن: خصومات للعملاء
فورد أعلنت عن تقديم خصومات على سياراتها ضمن برنامج “From America, for America”، والذي يمتد حتى 2 يونيو. البرنامج يتضمن تخفيضات على سيارات فورد ولينكولن 2024 و2025، باستثناء بعض الطرازات التي تُصنع محليًا مثل Expedition وNavigator.

هيونداي وجينيسيس: تثبيت الأسعار مؤقتًا
هيونداي أعلنت أنها لن ترفع أسعار سياراتها الجديدة لمدة شهرين، في حين أطلقت برنامج “Customer Assurance” لتخفيف تأثير الرسوم على العملاء. جينيسيس، العلامة الفاخرة التابعة لهيونداي، أعلنت سياسة مشابهة تحت اسم “Genesis Cares”.
إينيوس: زيادات سعرية محدودة
شركة إينيوس، التي تُنتج طرازي Grenadier وQuartermaster في فرنسا، قررت رفع أسعارها بنسبة تصل إلى 10% على الطرازات الجديدة. ومع ذلك، أكدت الشركة أن الطلبات التي تم تقديمها قبل 3 أبريل لن تتأثر بالزيادة.
إنفينيتي: توقف إنتاج طرازات QX
شركة إنفينيتي أوقفت إنتاج طرازات QX50 وQX55 في مصنعها بالمكسيك لأجل غير مسمى. وأشارت تقارير إلى أن الإنتاج قد يُستأنف فقط إذا تم تخفيض الرسوم الجمركية أو إلغاؤها.
مرسيدس-بنز: خطط لتوسيع الإنتاج المحلي
مرسيدس-بنز تدرس إمكانية إضافة طرازات مستوردة إلى مصنعها في ألاباما، مع التركيز على GLC-Class SUV المدمجة، التي تُعد من أكثر الطرازات مبيعًا. كما أشارت التقارير إلى أن الشركة قد تتوقف عن استيراد الطرازات الأقل تكلفة مثل GLA-Class وCLA-Class.

فولكس فاجن: رسوم إضافية على السيارات المستوردة
شركة فولكس فاجن أعلنت أنها ستضيف رسومًا على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، مع اختلاف القيمة حسب الطراز. السيارات التي تُنتج في المكسيك مثل Jetta وTaos، بالإضافة إلى الطرازات الألمانية مثل Golf GTI وID.Buzz، ستتأثر بهذه الرسوم.
جيب: تخفيضات وأسعار مميزة مع توقف الإنتاج المؤقت
شركة جيب، المملوكة لمجموعة ستيلانتس، أعلنت عن توفير خصومات تحت برنامج “تسعير الموظفين” لجميع العملاء على الطرازات المؤهلة. البرنامج يُشبه العرض الذي تقدمه فورد، ولكنه يمتد فقط حتى 30 أبريل.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم وقف إنتاج اثنين من طرازات جيب بشكل مؤقت خلال شهر أبريل. ووفقًا لتقرير صادر عن “ديترويت فري برس”، فإن طراز Compass الكروس أوفر المدمج، وWagoneer S الكهربائية، وكلاهما مستورد من المكسيك، سيتم تعليق إنتاجهما مؤقتًا. هذه الخطوة تأتي كجزء من استجابة الشركة للأعباء الناتجة عن الرسوم الجمركية الجديدة.

مرسيدس-بنز: خطط لإعادة الإنتاج إلى الداخل الأمريكي
أشارت تقارير إلى أن شركة مرسيدس-بنز تدرس إضافة طراز مستورد جديد إلى مصنعها في توسكالوسا، ألاباما، حيث يتم إنتاج العديد من سيارات الـSUV الخاصة بها. الطراز المستهدف قد يكون GLC-Class، وهي سيارة الدفع الرباعي الأكثر مبيعًا لدى مرسيدس، وفقًا لتقرير “أوتوموتيف نيوز”.
كما أُفيد أن مرسيدس تنظر في احتمال وقف استيراد طرازاتها الأقل تكلفة، مثل GLA-Class وCLA-Class، والتي تبدأ أسعارها من 42,400 دولار و45,550 دولار على التوالي. ومع ذلك، نفت متحدثة باسم مرسيدس هذا التقرير، مؤكدة أن الشركة تركز على مواصلة نمو المبيعات.
رام: خصومات للعملاء وتوجه جديد في الإنتاج
شركة رام، التابعة لمجموعة ستيلانتس، أعلنت عن توفير خصومات تسعير الموظفين على جميع الطرازات المؤهلة للعملاء. على عكس العرض المقدم من فورد والذي يستمر حتى 2 يونيو، فإن خصومات رام ستنتهي في 30 أبريل.
نيسان: تخفيضات لجذب العملاء في ظل التحديات الجديدة
استجابة للظروف الجديدة في سوق السيارات، أعلنت شركة نيسان عن تخفيض أسعار اثنين من طرازاتها الأكثر مبيعًا. طراز Rogue، سيارة الكروس أوفر المدمجة، حصل على تخفيضات تتراوح بين 640 و1930 دولار، بينما انخفضت أسعار طراز Pathfinder الأكبر حجمًا بثلاثة صفوف بمقدار 670 إلى 1170 دولار.
الطرازان يتم إنتاجهما بشكل رئيسي في مصنع نيسان بولاية تينيسي الأمريكية (مع إنتاج بعض سيارات Rogue في اليابان). ومع ذلك، فإن الطرازات الاقتصادية الأخرى مثل Kicks وSentra وVersa، التي يتم استيرادها من المكسيك، قد تتأثر بالرسوم الجمركية الجديدة، ولكن لم يتم الإعلان حتى الآن عن أي تغييرات في أسعارها.

التحديات تدفع الشركات إلى التكيف السريع
تُظهر هذه القرارات كيف أن الرسوم الجمركية الجديدة أثرت بشكل مباشر على استراتيجيات الإنتاج والتسعير لشركات السيارات الكبرى. ومع استمرار تأثير هذه الرسوم على الصناعة، من المتوقع أن تُواصل الشركات إعادة النظر في استراتيجياتها للحفاظ على تنافسيتها في السوق.
التحديات التي فرضتها الرسوم الجمركية الجديدة دفعت شركات السيارات إلى اتخاذ قرارات جريئة تتراوح بين رفع الأسعار، تقليل الإنتاج، وزيادة التصنيع المحلي. هذه التغيرات لم تؤثر فقط على خطط الشركات، بل ألقت بظلالها على المستهلكين أيضًا، حيث قد يواجهون زيادات في الأسعار وتغيرات في خيارات السيارات المتاحة.
يبقى السؤال الأهم: كيف ستتأقلم شركات السيارات مع هذه التغيرات المفاجئة؟ وهل ستتمكن من الحفاظ على تنافسيتها في الأسواق العالمية؟
في ظل هذه الظروف، يبدو أن قطاع السيارات يواجه مرحلة معقدة تتطلب استراتيجيات مبتكرة وحلولًا مستدامة لضمان استمراره ونجاحه على المدى الطويل.
الأيام القادمة ستكشف الكثير عن مستقبل صناعة السيارات في ظل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية.
استراتيجيات شركات السيارات لمواجهة الأزمة
للتعامل مع هذه التحديات، بدأت العديد من شركات السيارات العالمية في مراجعة سياساتها الإنتاجية والمالية. بعض الشركات اتجهت إلى إعادة هيكلة خطوط الإنتاج الخاصة بها لتجنب التكاليف الإضافية، بينما قررت شركات أخرى نقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى الولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على الواردات.
زيادة الأسعار على المستهلكين
أحد الخيارات التي لجأت إليها شركات السيارات هو تمرير التكاليف الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، من خلال زيادة أسعار السيارات. ورغم أن هذا الخيار يبدو ضروريًا لضمان استدامة الأرباح، إلا أنه قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على السيارات، مما يضع الشركات أمام تحدٍ جديد في الحفاظ على حصتها السوقية.
التأثير على سلاسل التوريد
من بين التحديات الأخرى التي تواجه الشركات هو التأثير المباشر على سلاسل التوريد العالمية. نظرًا لأن العديد من شركات السيارات تعتمد بشكل كبير على استيراد قطع الغيار من الخارج، فإن الرسوم الجمركية الجديدة قد تُعطل عمليات الإنتاج أو تؤدي إلى زيادة تكاليف التصنيع.
ردود فعل مختلفة من الشركات
بينما بدت بعض الشركات أكثر تفاعلًا مع التغيرات الجديدة، اختارت أخرى اللجوء إلى الحوار المباشر مع الإدارة الأمريكية لإيجاد حلول وسط تقلل من تأثير الرسوم الجمركية. على سبيل المثال، أبدت بعض الشركات استعدادها للاستثمار أكثر في الولايات المتحدة مقابل الحصول على إعفاءات جزئية أو تخفيف من تأثير هذه الرسوم.
مستقبل غير مؤكد لصناعة السيارات
لا شك أن الرسوم الجمركية الجديدة تُلقي بظلالها على مستقبل صناعة السيارات. فبينما تُركز الشركات على الابتكار وتطوير سيارات كهربائية وتقنيات جديدة، تجد نفسها مُلزمة بمواجهة تحديات اقتصادية وسياسية تجعل من الصعب تحقيق توازن بين التكاليف والإيرادات.










