بنسبة 2.6%.. تراجع مبيعات السيارات في أوروبا يثير القلق رغم نمو الحصة الكهربائية
خلال مايو 2025

تعيش صناعة السيارات الأوروبية لحظة فارقة تتسم بالتراجع والقلق، حيث أظهرت أحدث تقارير “الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات” ACEA انخفاضًا في مبيعات السيارات في أوروبا بنسبة 2.6% خلال مايو 2025 وحتى موعد نشر التقرير، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
مبيعات السيارات في أوروبا
يأتي هذا الانكماش في وقت يواصل فيه السوق الأوروبي مسيرته الانتقالية نحو المركبات الكهربائية والهجينة، إلا أن مؤشرات الأداء الإجمالية تكشف عن تحديات هيكلية تواجه الصناعة، أبرزها تباطؤ الطلب في كبرى الأسواق مثل ألمانيا وإيطاليا، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتغيرات سلوك المستهلكين.
ورغم ارتفاع حصة السيارات الكهربائية بالكامل إلى 15.4% من السوق، فإنها لم تكن كافية لتعويض التراجع العام، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة القطاع على الحفاظ على استقراره في ظل التحولات المتسارعة في تقنيات الدفع وتنظيمات البيئة والانبعاثات.
في هذا السياق، نستعرض التقرير التالي أبرز ملامح أداء السوق الأوروبي في مايو، مع تحليل لحصة كل نوع من أنواع المحركات، وتطور المبيعات في كبرى الدول، وانعكاسات هذه الأرقام على مستقبل سوق السيارات في القارة العجوز.
نرشح لك: BYD وMG يستحوذان على 10,786 وحدة من مبيعات السوق البريطاني خلال مايو

مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا
في أحدث تقرير صادر عن جمعية مصنعي السيارات الأوروبية (ACEA)، حقق السوق الأوروبي للسيارات الكهربائية زيادة ملحوظة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
وبحسب البيانات، زادت حصة السيارات الكهربائية من السوق إلى 15.4٪، مقارنة بـ 12.1٪ في نفس الفترة من عام 2024. كما أظهرت السيارات الهجينة ارتفاعًا بقوة، بينما تراجع الاعتماد على سيارات البنزين والديزل لأول مرة منذ سنوات.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه تسلا تراجعًا حادًا في مبيعاتها، بينما تتصدر الشركات الصينية والحلفاء الأوروبيين السباق نحو التوسع في هذا القطاع المتنامي.
الزيادة القوية في مبيعات السيارات الكهربائية
بحسب ACEA، تخطّت مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة حاجز 701,089 وحدة بين يناير ومايو 2025، محققة حصة سوقية بلغت 15.4٪.
هذا النمو مثَّل زيادة سنوية ملحوظة مقارنة بـ 12.1٪ في عام 2024، وهو ما يؤكد التحوّل المستمر باتجاه السيارات الصديقة للبيئة في أوروبا.

السيارات الهجينة تتصدر السوق
واصلت السيارات الهجينة (التقليدية والمزودة بقابس كهربائي) صعودها، بما يقرب من 1.6 مليون تسجيل خلال نفس الفترة، مع حصّة سوقية بلغت 35.1٪ .
هذا يوضح أن نصف السوق تقريبًا – أي نحو 50.5٪ – الآن مخصَّص للسيارات المزودة بتقنيات هجينة أو كهربائية بالكامل، مما ينعكس على الطلب المتراجع على المركبات التقليدية.
تراجع أسطول السيارات التقليدية
شهدت سيارات البنزين انخفاضًا بين يناير ومايو بنسبة 20.2٪، بينما تراجعت مبيعات الديزل بـ 26.6٪، ليحلّي مجموع هاتين الفئتين 38.1٪ فقط من السوق مقابل 48.5٪ في العام السابق .
وهذا يعني أن أكثر من 6 من كل 10 سيارات جديدة يتم تسجيلها اليوم في أوروبا هي هجينة أو كهربائية.

الأسواق الأوروبية الكبرى: من يقود التحوّل؟
ألمانيا تصدرت السوق الأوروبي من حيث الحصة، إذ حققت 43.2٪ في زيادة مبيعات السيارات الكهربائية، بينما سجلت بلجيكا 26.7٪ وهولندا 6.7٪.
فرنسا سجلت تراجعًا ملحوظًا في مبيعات السيارات الكهربائية (-7.1٪)، لكن التعويض بالدفع الهجين كان واضحًا مع ارتفاع نسبته +38.3٪.
في إسبانيا، ارتفع إجمالي مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 18.6٪، مع قفزة مذهلة للسيارات الكهربائية +79٪ والهجينة القابلة للشحن +66.6٪ .

تراجع مبيعات تسلا والنجاح الصيني
على الرغم من النمو العام، سجلت تسلا تراجعًا ملموسًا في مبيعاتها–نحو 45.2٪ انخفاضاً في التسجيلات منذ بداية العام– مع تراجع حصتها إلى 0.9٪ مقابل 1.6٪ في 2024 .
في المقابل، حققت الشركة الصينية المملوكة للدولة SAIC Motor، نموًا ملحوظًا بنسبة +49.1٪، وبدأت تتفوق فعليًا على تسلا داخل السوق الأوروبي.
تقييم التوجهات والاتجاه القادم
• الميول المستمر نحو السيارات الكهربائية والهجينة
الطلب المتزايد يدعم الهدف الأوروبي بحصة سوقية نسبتها 55٪ للسيارات الخالية من الانبعاثات بحلول 2030.
• تسلا تواجه صعوبات تنافسية
النمو البطيء للتقنيات الجديدة وتراجع التصميم يدفعان الشركة لإعادة تقييم استراتيجيتها.
• توسع الشركات الصينية وإعادة التوازن
تأثير SAIC Motor وBYD يظهر على أن التنافس العالمي في هذا القطاع ليس مقتصرًا على اللاعبين التقليديين.
• منصة التحول الأوروبي
اعتماد أوروبا على الهجين والكهرباء يظهر سياسة متوازنة بين سرعة الانتقال والواقعية الاقتصادية.
يضفي التقرير الصادر عن ACEA صورة واضحة حول التحوّل العميق في سوق السيارات الأوروبي، حيث تُعد السيارات الكهربائية والهجينة الآن قلب التطور.
ومع تراجع مبيعات البنزين والديزل وحضور قوي من العلامات الصينية، ينتقل السوق من نموذج السيارة التقليدية إلى الاقتصاد المستدام.
هذا التغير يوصل رسائل قوية لصانعي السيارات وللوكلاء في مصر: التوجه نحو حلول نقل أقل انبعاثًا هو “التوجه القادم بلا رجعة”، وفرصة لبدء إعداد السوق المحلي للانتقال نحو أنظمة تكنولوجية أكثر ذكاءً وصداقة للبيئة.










