تطور أنظمة السلامة في السيارات.. تقنيات وابتكارات جديدة قادمة بحلول عام 2029

تشهد صناعة السيارات العالمية تحولاً كبيراً في مجال تقنيات أنظمة السلامة في السيارات، مع توجه الشركات المصنعة والهيئات التنظيمية نحو تبني حلول مبتكرة تهدف إلى تقليل الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق.
وفي تقرير حديث نشرته مجلة “موتور تريند” الأمريكية المتخصصة، تم تسليط الضوء على أبرز التقنيات والتشريعات الجديدة التي ستغير ملامح سلامة السيارات خلال السنوات القادمة وصولاً إلى عام 2029.
يأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة المركبات وأمان المشاة، مما دفع الإدارة الوطنية الأمريكية للسلامة المرورية على الطرق السريعة (NHTSA) إلى تحديث لوائحها وإجراء تغييرات تنظيمية جوهرية تلزم المصنعين بتطوير تقنيات أكثر تقدماً للحد من الحوادث.

أحزمة الأمان الذكية من فولفو: نقلة نوعية في أنظمة السلامة في السيارات
تواصل شركة فولفو، مخترعة حزام الأمان ثلاثي النقاط الحديث، ابتكاراتها في هذا المجال من خلال تطوير “أحزمة الأمان متعددة التكيف” (Multiadaptive Safety Belts) التي تضيف الذكاء الاصطناعي وإمكانية التحديث عن بُعد إلى هذه التقنية الأساسية.
تسعى هذه الأحزمة الذكية إلى تحسين طريقة تقييد حزام الأمان ثلاثي النقاط التقليدي للأشكال والأحجام المختلفة من أجسام الركاب.
يعتبر هذا النظام تطويراً متقدماً لميزات شد الحزام وتحديد الحمل، حيث يستفيد من القدرة الحاسوبية المتزايدة في السيارات الحديثة مثل فولفو الكهربائية EX60.
تعتمد التقنية على مستشعرات متعددة توفر معلومات دقيقة عن حجم الراكب ووزنه ونوع جسمه. وعند وقوع حادث، تقوم مستشعرات أخرى بتحليل نوع القوى المؤثرة على السيارة واتجاهها بدقة.
بعد ذلك، يقوم نظام سحب الحزام المتطور بسحب الحزام ثم إطلاقه بدقة متناهية بطريقة توفر أقصى قدر من الحماية مع التسبب في أقل ضرر ممكن للراكب.
ومن المثير للاهتمام أن فولفو تتوقع تحديث خوارزميات هذا النظام باستمرار، مع إمكانية إعادة برمجة أنظمة سحب الأحزمة الذكية عن بُعد من خلال تحديثات تُرسل عبر الإنترنت، استناداً إلى دراسات متواصلة للحوادث ونتائجها.

تشريعات جديدة من الإدارة الوطنية للسلامة المرورية الأمريكية
من خلال المعيار الفيدرالي FMVSS رقم 127، تفرض الإدارة الوطنية للسلامة المرورية على الطرق السريعة (NHTSA) على السيارات الجديدة أن تكون قادرة على اكتشاف المركبات الأخرى والأجسام والمشاة، ثم توفير نظام الكبح الطارئ التلقائي لمنع الاصطدام بها أو تقليل الضرر أو الإصابة بشكل كبير إذا كان تجنب الاصطدام مستحيلاً. يجب دمج هذه الميزات تدريجياً في جميع المركبات الخفيفة الجديدة بحلول 1 سبتمبر 2029.
وخلال السنوات الانتقالية، سيبدأ برنامج تقييم السيارات الجديدة التابع للإدارة باختبار هذه الميزات واعتماد تصنيفاته النجمية المرموقة جزئياً على النتائج. ومن المتوقع أن يدفع ذلك نحو تحسينات في الأداء الحالي الذي يعاني من قصور واضح (خاصة في الظلام).
تشمل الاختبارات الجديدة التي ستؤثر على التصنيفات النجمية أنظمة المساعدة في الحفاظ على المسار، وأنظمة التحذير من النقطة العمياء، والتدخل لمنع تغيير المسارات إلى حارات مشغولة.
كما ستكون تذكيرات حزام الأمان الخلفي مطلوبة في جميع السيارات الجديدة بدءاً من سبتمبر 2027، لزيادة استخدام أحزمة الأمان وتقليل الوفيات والإصابات بشكل أكبر.
نرشح لك: دليل أنظمة السلامة في السيارات الحديثة 2025

تكنولوجيا كشف السائقين المخمورين: تحديات وحلول مستقبلية
حتى الآن، لم يتم إحراز تقدم كبير في صياغة قواعد تنظيمية تغطي تقنيات الكشف عن السائقين المخمورين (والتي قد يتم توسيعها لتشمل أشكالاً أخرى من الضعف أو التشتت) والتدخل المناسب.
وقد تناول التقرير مختلف الأساليب المحتملة للكشف عن السائقين المخمورين، بدءاً من:
- أجهزة قياس التنفس السلبية التي تأخذ عينات من الهواء بالقرب من عجلة القيادة (مع كاميرات للتأكد من أن الركاب لا ينفخون هواءً صاحياً باتجاهها)
- مستشعرات تعمل بالتصوير الطيفي بالأشعة تحت الحمراء في أزرار التشغيل باللمس تعمل مثل مستشعرات الأكسجين في الدم
- تقنيات تتبع حركة العين
- قياسات حركات عجلة القيادة
لكن السؤال الأكبر هو ما الذي يجب أن تفعله أنظمة السلامة في السيارات بهذه المعلومات. يمكن قفل نظام الإشعال أو ناقل الحركة إذا تم تأكيد الاكتشاف قبل الانطلاق (وفي هذه الحالة، كم من الوقت يجب أن ينتظر قبل السماح بإعادة المحاولة؟).
ولكن ماذا لو بدأ تأثير المشروب الأخير في منتصف الطريق إلى المنزل؟ قد يؤدي التوقف الآمن على جانب الطريق إلى إزالة خطر اصطدام السائق المخمور بشخص آخر، لكن هل سيكون الجمهور أكثر أماناً إذا انتهى الأمر بالتكنولوجيا إلى جعل السيارة عائقاً غير آمن؟ لا يتوقع التقرير رؤية قواعد نهائية حول هذا الموضوع الشائك في المستقبل القريب.

مستقبل يرتكز على أنظمة السلامة في السيارات المتقدمة
مع اقتراب عام 2029، نشهد تحولاً جذرياً في كيفية تصميم وتصنيع السيارات مع تركيز متزايد على السلامة. التقنيات المذكورة – من أحزمة الأمان الذكية إلى أنظمة الكبح الطارئ التلقائي وصولاً إلى تقنيات الكشف عن السائقين المخمورين – تمثل الجيل القادم من ابتكارات السلامة التي ستنقذ آلاف الأرواح سنوياً.
إن التكامل بين التشريعات الحكومية الصارمة والابتكار التكنولوجي من شركات السيارات يخلق بيئة إيجابية للتغيير. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة في تنفيذ بعض هذه التقنيات، خاصة تلك المتعلقة بالكشف عن السائقين المخمورين والاستجابة المناسبة.
مع استمرار التطور التكنولوجي، ستصبح السيارات أكثر ذكاءً وقدرة على حماية ركابها والمارة على حد سواء. وبينما قد يستغرق الأمر سنوات حتى نرى بعض هذه التقنيات منتشرة على نطاق واسع، فإن الاتجاه واضح: مستقبل السيارات سيكون أكثر أماناً من أي وقت مضى، مدفوعاً بالتكنولوجيا المتطورة والتشريعات التنظيمية الفعالة.










