اندلاع حريق على متن سفينة شحن تحمل 3000 مركبة كهربائية في المحيط الهادئ

في حادثة وصفت بأنها واحدة من أبرز حوادث الشحن البحري في السنوات الأخيرة، اندلع حريق هائل على متن سفينة الشحن “Morning Midas”، التي كانت تحمل على متنها حوالي 3000 مركبة كهربائية، بما في ذلك أكثر من 700 سيارة كهربائية وهجينة.
السفينة، التي كانت في طريقها من الصين إلى المكسيك، أصبحت الآن مهجورة وتشتعل بشكل لا يمكن السيطرة عليه في المحيط الهادئ، على بعد 300 ميل جنوب أداك، ألاسكا، وفقًا لما ذكرته “بلومبرج“.

هذا الحادث المقلق أعاد فتح النقاش العالمي حول المخاطر المرتبطة بنقل المركبات الكهربائية، خاصة مع تزايد استخدام بطاريات الليثيوم أيون، والتي يُعرف عنها تسببها في حرائق شديدة يصعب السيطرة عليها.

تفاصيل الحادثة: حريق هائل في عرض البحر يلتهم 3000 مركبة كهربائية
اندلاع الحريق وإخلاء الطاقم
وفقًا للتقارير، بدأ الحريق في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء الماضي 3 يونيو الجاري، عندما بدأ الدخان يتصاعد من إحدى الطوابق التي تخزن المركبات الكهربائية. على الرغم من الجهود التي بذلها طاقم السفينة المكون من 22 فردًا للسيطرة على الحريق، إلا أن النيران خرجت عن السيطرة، مما أجبرهم على إخلاء السفينة باستخدام قوارب النجاة.
تم إنقاذ أفراد الطاقم لاحقًا بواسطة سفينة مجاورة، ولم يتم الإبلاغ عن أي إصابات. ومع ذلك، استمر الحريق على متن السفينة، مما استدعى إرسال فريق إنقاذ بحري لتقييم الوضع بحلول 9 يونيو.
دور بطاريات الليثيوم أيون في الحريق
تشير التحقيقات الأولية إلى أن بطاريات الليثيوم أيون الموجودة في المركبات الكهربائية قد تكون السبب الرئيسي وراء الحريق. بطاريات الليثيوم أيون معروفة بقدرتها على الاشتعال الذاتي، خاصة إذا تعرضت لتلف أو ارتفاع كبير في درجات الحرارة.
تتميز هذه البطاريات بحرائقها الشديدة التي يصعب إطفاؤها، كما أنها عرضة للاشتعال من جديد بسبب ظاهرة “الهروب الحراري”، والتي تحدث عندما تتسبب الحرارة في سلسلة من التفاعلات الكيميائية داخل البطارية.

السفينة “Morning Midas” المحمّلة بالسيارات الكهربائية تستمر في الاشتعال!
نشرت صور رسمية لخفر السواحل الأمريكي تُظهر استمرار اشتعال النيران في سفينة الشحن “Morning Midas”، رغم مضي أكثر من أسبوع على اندلاع الحريق الأول بتاريخ 3 يونيو الجاري، أثناء مرورها قبالة سواحل ألاسكا.
تمتلك السفينة حمولة تقدر بنحو 3,000 سيارة متجهة إلى المكسيك، بينها حوالي 750 سيارة كهربائية. أُطلق النار بالقرب من مؤخرة السفينة، وما زالت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد منها، رغم أن السلامة البحرية أكدت أننا أمام جسم طافٍ ومحكم الإغلاق .

تمكنت الأطقم الـ22 من مغادرة السفينة بأمان، فيما كشفت شركة Zodiac Maritime (المُدرِجة للسفينة) أنه لم يتم رصد أي انسكاب نفطي، رغم وجود نحو 350 طناً من وقود الغاز و1,500 طن من زيت الوقود منخفض الكبريت على متن السفينة.
حالياً، تم إرسال زوارق إطفاء وسفن إنقاذ إضافية، بالتعاون مع خفر السواحل وإدارة Resolve Marine لوضع خطط لتطويق الحريق، ومنع التأثيرات السلبية المحتملة على البيئة البحرية المجاورة .
يأتي هذا الحريق بعد حوادث سابقة مماثلة منها الحادث على السفينة الهولندية “Victoria L” في بحر الشمال قبل بضعة أشهر، وهو ما يُسلّط الضوء على الخطر المتزايد في شحن المركبات الكهربائية عبر البحار.

تداعيات الحادث على شحن المركبات الكهربائية
- تشكل البطاريات الكهربائية، وخصوصاً الليثيوم أيون، خطورة عالية لاحتمال الاشتعال الذاتي عند تلفها أو شحنها/تفريغها بشكل غير مضبوط .
- هذه الحوادث المتكررة ترفع إشارات الإنذار حول سلامة النقل البحري للسيارات الكهربائية، ما قد يؤدي إلى حساسية وتنظيمات مشددة مستقبلاً لتعبئة وتغليف هذه المركبات أثناء الشحن.
ما التالي في مواجهة الأزمة؟
حرصت الجهات البحرية الأمريكية وخبراء البيئة على وضع دراسات للتصدي لأي انسكابات محتملة للزيت أو مياه ملوثة بالنفايات، وتقوم بإجراءات مراقبة مكثفة للحد من أي أضرار على الشعاب المرجانية والنظم الإيكولوجية المحيطة.

التحديات المتعلقة بنقل المركبات الكهربائية بحريًا
مخاطر بطاريات الليثيوم أيون
رغم أن المركبات الكهربائية أقل عرضة للاشتعال مقارنة بالمركبات التقليدية، إلا أن بطاريات الليثيوم أيون تمثل تحديًا كبيرًا عند وقوع حرائق.
- حرائق شديدة الحرارة: يمكن أن تصل درجات حرارة حرائق بطاريات الليثيوم إلى مستويات عالية جدًا، مما يجعل من الصعب السيطرة عليها باستخدام وسائل الإطفاء التقليدية.
- إعادة الاشتعال: حتى بعد إطفاء الحريق، يمكن أن تشتعل البطارية مرة أخرى بسبب التفاعلات الكيميائية الداخلية.
- صعوبة الإطفاء: يتطلب إطفاء حرائق البطاريات معدات خاصة ومواد كيميائية معينة، مما يزيد من تعقيد عمليات الإنقاذ.
زيادة الطلب على المركبات الكهربائية والتحديات اللوجستية
مع تزايد الطلب العالمي على المركبات الكهربائية بسبب تحول العالم نحو الطاقة النظيفة، أصبحت الحاجة إلى شحن كميات كبيرة من هذه المركبات عبر البحار أمرًا ضروريًا. ومع ذلك، تبرز عدة تحديات:
- بروتوكولات السلامة غير الكافية: العديد من شركات الشحن لا تزال تستخدم معايير قديمة لا تأخذ في الاعتبار المخاطر الخاصة ببطاريات الليثيوم.
- البنية التحتية غير المجهزة: السفن المستخدمة لنقل المركبات الكهربائية قد لا تكون مجهزة بأنظمة تهوية ووسائل إطفاء مناسبة للتعامل مع حرائق البطاريات.

تأثير الحادثة على الصناعة البحرية وصناعة المركبات الكهربائية
الصناعة البحرية: الحاجة إلى تغييرات في الإجراءات
تُعد هذه الحادثة تذكيرًا صارخًا لصناعة الشحن البحري بضرورة تحسين معايير الأمان عند نقل المركبات الكهربائية.
- تطوير أنظمة الإطفاء: يجب أن تركز السفن على تركيب أنظمة متخصصة لإطفاء حرائق بطاريات الليثيوم.
- تدريب الطواقم: تدريب طواقم السفن على التعامل مع حرائق البطاريات يمكن أن يقلل من الخسائر.
- إعادة تصميم السفن: تصميم السفن بحيث تحتوي على أقسام مخصصة للمركبات الكهربائية يمكن أن يقلل من خطر انتشار الحريق.
صناعة المركبات الكهربائية: تحسين سلامة البطاريات
على الرغم من أن المركبات الكهربائية تُعتبر أكثر أمانًا من الناحية البيئية، إلا أن هذه الحوادث تسلط الضوء على ضرورة تحسين تصميم بطاريات الليثيوم.
- تطوير بطاريات أكثر أمانًا: يمكن أن تساعد الأبحاث في تطوير بطاريات أقل عرضة للاشتعال وأكثر كفاءة.
- تحسين التغليف والتخزين: تغليف البطاريات بمواد مقاومة للحريق قد يقلل من خطر اندلاع الحرائق أثناء النقل.
ردود الأفعال والتوقعات المستقبلية
الحادثة أثارت قلقًا واسعًا بين الخبراء والمسؤولين عن سلامة النقل البحري وصناعة السيارات الكهربائية.
- دعوات لتحسين اللوائح: دعا العديد من الخبراء إلى وضع لوائح صارمة لضمان سلامة نقل المركبات الكهربائية بحريًا.
- توقعات بارتفاع تكاليف النقل: قد يؤدي تحسين معايير السلامة إلى زيادة تكاليف شحن المركبات الكهربائية، مما قد ينعكس على أسعارها في الأسواق.

ضرورة التحرك العاجل لتحسين السلامة
حادثة احتراق سفينة “Morning Midas” تقدم درسًا هامًا لصناعات النقل البحري وصناعة المركبات الكهربائية على حد سواء.
مع تزايد الاعتماد على المركبات الكهربائية كجزء من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، أصبح من الضروري تحسين بروتوكولات السلامة المتعلقة بنقل هذه المركبات.
إن تطوير تقنيات جديدة لتعزيز سلامة بطاريات الليثيوم، إلى جانب تحسين البنية التحتية للسفن وتدريب الطواقم، يمكن أن يقلل من مخاطر حوادث مماثلة في المستقبل.
في نهاية المطاف، يجب أن تكون هذه الحادثة حافزًا لبذل جهود لتأمين النقل البحري وضمان سلامة الأرواح والبضائع على حد سواء.
حادث سفينة “Morning Midas” المشتعلة يُعد تحذيراً صارخاً من المخاطر المخفية وراء شحن السيارات الكهربائية عبر البحار.
رغم اكتمال الإجلاء ونجاح منع التلوث حتى الآن، إلا أن استمرار الحريق والنار المفتوحة على ظهر السفينة يعيد طرح التساؤلات حول سلامة النقل البحري للمركبات المتطورة تقنياً.
يبدو أن الحاجة أصبحت ضرورية لوضع معايير صارمة أكثر لصناعة عالمية لا تزال في أوائل خطواتها نحو الطاقة النظيفة.
نرشح لك: %48.4 ارتفاع في تراخيص السيارات الكهربائية خلال مايو 2025










