أخبار عالميةاﻷخبارسيارات كهربائية

سمعة سيارات “شاومي” تتأرجح ما بين غريق وحريق

تقرير: سلمى عمرو

في عالم السيارات الكهربائية المتسارع، حيث تتنافس الشركات على تقديم أحدث تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، برزت شركة شاومي، المعروفة عالميًا بإنتاج الهواتف الذكية، كلاعب جديد في هذا السوق الواعد.
لكن دخولها لم يكن سلسًا، فبعد إطلاق أول طراز كهربائي لها Xiaomi SU7، بدأت تتوالى الأنباء عن حوادث وعيوب تقنية أثارت تساؤلات حقيقية حول مدى نضج هذه التجربة.

أحدث هذه الحوادث، التي انتشرت كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، كان حادثًا غريبًا لسيارة SU7 كادت تغرق في بركة مياه بسبب خلل في نظام الركن الذكي.
ومع تكرار الحوادث، وتعدد البلاغات، بدأت سمعة سيارات شاومي تتأرجح بين الوعود الكبيرة والواقع المؤلم.

سمعة سيارات شاومي Xiaomi تتأرجح ما بين غريق وحريق

حادث “الركن الذكي” الذي كاد يتحول إلى غرق

في واقعة أثارت جدلاً واسعًا في الصين، تعرضت سيارة Xiaomi SU7 لحادث غير معتاد أثناء تفعيل نظام الركن الذكي.
فقد اقتربت السيارة من بركة مائية بطريقة خطيرة، بعد أن فشل النظام في التمييز بين سطح الماء اللامع والطريق الأسفلتي، مما أدى إلى تحرك السيارة بثقة نحو الحافة.

تفاصيل الحادث:

  • وقع الحادث بعد تفعيل نظام الركن الذاتي من قبل السائق.
  • اعتبر النظام سطح الماء أرضًا صالحة للركن.
  • السيارة تقدمت نحو البركة، ولامس المصد الأمامي سطح الماء.
  • الركاب كانوا قد غادروا السيارة، معتمدين على النظام الذكي.
  • النظام توقف في اللحظة الأخيرة، مانعًا غرق السيارة بالكامل.

رد فعل المالك:

مالك السيارة عبّر عن استيائه الشديد، وقدم شكوى رسمية إلى الشركة، مطالبًا بتعويض عن الأضرار النفسية والمادية المحتملة.

شاومي ترد: السائق هو المسؤول

في بيان رسمي، ردت شركة شاومي على الحادث، محملة السائق المسؤولية عن عدم اتباع التعليمات الواردة في دليل الاستخدام.
وأكدت الشركة أن تفعيل نظام الركن الذكي يتطلب من المستخدم التحقق يدويًا من خلو المسار من العوائق قبل تفعيل النظام.

لكن هذا الرد لم يُرضِ الكثيرين، خاصة أن الحادث وقع بعد أشهر قليلة من استدعاء رسمي لنفس الطراز بسبب خلل في نظام الركن الذاتي.

استدعاء سابق يزيد الشكوك

في يناير 2025، أعلنت شاومي عن استدعاء أكثر من 30 ألف سيارة SU7، بعد بلاغات عن سلوك غير متوقع أثناء عملية الركن الذاتي.
المشكلة تم الإبلاغ عنها لأول مرة في نوفمبر 2024، عندما لاحظ أحد العملاء أن السيارة تتصرف بطريقة غير منطقية أثناء محاولة الركن.

نرشح لك: SU7 Ultra.. سيارة صينية كهربائية بقوة 1,562 حصان تحطم رقمها القياسي في نوربورجرينج

التساؤل المطروح:

إذا كانت الشركة قد استدعت السيارات بالفعل لمعالجة الخلل، فكيف لا يزال الخلل قائمًا؟
هذا الحادث يفتح الباب أمام شكوك كبيرة حول فعالية التحديثات البرمجية التي أجرتها الشركة، ومدى التزامها بمعايير السلامة.

“حريق وحوادث سابقة”

حادث مميت يضع القيادة الذاتية تحت المجهر

في تطور أكثر خطورة، شهدت الصين حادثًا مميتًا لسيارة *Xiaomi SU7 Standard، أودى بحياة *ثلاث طالبات جامعيات، ما أثار موجة من الغضب والقلق بشأن سلامة تقنيات القيادة الذاتية.

تفاصيل الحادث:

كانوا على متن سيارة “شاومي” SU7 ستاندرد، الطراز الأساسي من سلسلة SU7، والتي تم شراؤها في مايو 2024 وتم تسليمها في 19 أكتوبر 2024.

وقع الحادث في قسم تشيتشي من الطريق السريع، حيث أدت أعمال الإصلاح الجارية إلى تضييق حركة المرور إلى مسار مُعدّل.

ويُحتمل أن يكون هذا التغيير قد لعب دورًا في وقوع الحادث.

  • السيارة كانت تسير بسرعة 116 كم/ساعة باستخدام نظام NOA للقيادة الآلية.
  • النظام أصدر تحذيرًا قبل الاصطدام، وتم تخفيض السرعة إلى 97 كم/ساعة.
  • السيارة اصطدمت بحاجز مائي، واندلع حريق بعد الحادث.
  • الضحايا كانوا في طريقهم لأداء امتحان الخدمة المدنية.

رد الشركة:

  • شكلت شاومي فريق تحقيق خاص.
  • قدمت بيانات السيارة للسلطات.
  • الرئيس التنفيذي لي جون عبّر عن أسفه، ووعد بالشفافية. و دعم عائلات الضحايا
    وأعلنت الشركة أنها شكلت فريق عمل خاص على الفور، وزارت موقع الحادث، وقدمت بيانات السيارة للشرطة في اليوم نفسه.

وأوضحت “شاومي” أنها لم تُمنح بعد حق الوصول إلى سيارة الحادث، نافيةً الشائعات التي أفادت بنقلها إلى بكين.

ووفقًا للبيانات الداخلية، كانت سيارة “شاومي” SU7 في وضع القيادة بمساعدة نظام NOA الآلي بسرعة حوالي 116 كم/ساعة قبل إصدار تحذير وتباطؤ السرعة إلى 97 كم/ساعة قبل الاصطدام.

لا يزال سبب الحريق الذي أعقب الحادث قيد التحقيق، لكن “شاومي” تعتقد أن الحريق بدأ على الأرجح في المقصورة، وليس في البطارية.

كما ذكرت الشركة أن نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ (AEB) لم يُفعّل لأن العائق – حاجز الماء – غير مدعوم حاليًا بإمكانيات الكشف في النظام

مقابض الأبواب المخفية… تصميم أنيق أم خطر قاتل؟

في حادث مأساوي آخر، تُوفي سائق سيارة SU7 بعد اصطدام السيارة واندلاع النيران فيها، حيث فشل المارة في فتح الأبواب بسبب تصميم المقابض المخفية.

تفاصيل الحادث:

أعادت وفاة سائق سيارة كهربائية من طراز Xiaomi SU7 النقاش حول سلامة تصميم مقابض الأبواب المخفية، بعدما فشل المارة في إنقاذ السائق عقب اصطدام المركبة واندلاع النيران فيها، بسبب عدم تمكنهم من فتح الأبواب.

وأشارت الشرطة إلى أن الحادث، الذي وقع الإثنين الماضي، قد يكون ناجماً عن القيادة تحت تأثير الكحول، إلا أن عجز الموجودين عن فتح الأبواب سلط الضوء على خطورة تصميم هذه الأنواع من المقابض، المنتشرة في السيارات الكهربائية الحديثة.

أثار الحادث المأساوي موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، إذ حصد الوسم المتعلق بالحادثة أكثر من مليون مشاهدة على منصة “ويبو”، بالتزامن مع تحركات حكومية لتشديد معايير الأمان في السيارات،

  • أعاد الحادث النقاش حول سلامة تصميمات السيارات الكهربائية الحديثة.

تشريعات جديدة مرتقبة

كانت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية قد اقترحت في سبتمبر الماضي قواعد جديدة تُلزم شركات السيارات بتركيب آلية فتح ميكانيكية للأبواب يمكن تشغيلها من الداخل والخارج، حتى في حال تعطل النظام الكهربائي أو ارتفاع حرارة البطارية.

وتسعى هذه القواعد، المنتظر دخولها حيز التنفيذ في عام 2027، إلى التخلص من المقابض المخفية التي اشتهرت بها سيارات “تسلا”، واتبعتها لاحقاً العديد من الشركات الصينية.

وقال لي يانوي، مستشار رابطة تجار السيارات في الصين، إن حوادث سيارات “شاومي” سرعت من تبني معايير جديدة لمقابض الأبواب، مضيفاً أن الشركات التي تعتمد على التصميمات المدمجة ستضطر إلى تعديل منتجاتها لتتوافق مع اللوائح القادمة.

تصميم أنيق لكن خطير

يرى خبراء أن المقابض المخفية التي ظهرت أولاً في السيارات الكهربائية كرمز للتصميم العصري، تحولت اليوم إلى نقطة ضعف محتملة في حالات الطوارئ.

وبالرغم من أن اللوائح الصينية ستطبق محلياً فقط، إلا أن تأثيرها سيطال السوق العالمية نظراً إلى مكانة الصين كأكبر سوق للسيارات في العالم، ما سيدفع الشركات الأجنبية إلى إعادة تصميم نماذجها لتتوافق مع المعايير الجديدة.

هل تفقد شاومي ثقة المستهلك؟

من حادث الغرق إلى الحريق، ومن خلل الركن الذكي إلى المقابض المخفية، تواجه شاومي تحديات كبيرة في أولى خطواتها في عالم السيارات الكهربائية.
ورغم محاولات الشركة للرد السريع واحتواء الأزمات، إلا أن تكرار الحوادث والعيوب التقنية بدأ ينعكس سلبًا على ثقة المستهلكين.

في سوق لا يرحم، حيث تتسابق الشركات على تقديم الأفضل، قد يكون أمام شاومي خياران لا ثالث لهما:

  • إعادة بناء الثقة من خلال تحسين الجودة والشفافية
  • أو التحول إلى مثال يُدرّس في كليات إدارة الأعمال عن فشل دخول سوق جديد

الوقت وحده سيكشف ما إذا كانت شاومي ستنجو من هذه العاصفة… أم أن سمعتها ستغرق كما كادت أن تغرق سيارتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى