شيري تُطلق نظام الركن المتطور عالميًا.. قيادة أذكى تقلّل التوتر وتعيد الوقت للعائلة

قد تبدو دقائق البحث عن مكان لركن السيارة تفصيلة صغيرة في يوم مزدحم، لكنها في الواقع تتكرر بما يكفي لتتحول إلى عبء يومي: دوران داخل جراجات تحت الأرض بعد يوم عمل طويل، انتظار مطوّل أمام مداخل المراكز التجارية في عطلة نهاية الأسبوع، أو محاولة تذكّر موقع السيارة وسط ساحات انتظار شاسعة بعد رحلة عمل.
هذا النوع من “التوتر الصغير” يسرق من متعة القيادة بهدوء، ويستنزف وقتًا وطاقة لا ننتبه إليهما إلا عندما يتراكمان.
من هنا تقدّم شيري رؤيتها لتغيير التجربة من جذورها عبر نظام الركن المتطور الذي تطرحه عالميًا، في خطوة تقول الشركة إنها تمثّل أول تطبيق إنتاجي واسع النطاق خارج الصين لنموذج ذكاء اصطناعي “متكامل من البداية إلى النهاية” لدى شركة صينية لصناعة السيارات، بما يفتح فصلًا جديدًا في مسار القيادة الذكية الصينية على الساحة الدولية.
من البحث والانتظار إلى “انزل وانطلق”
الفكرة التي يقدّمها النظام تبدو بسيطة من حيث النتيجة: بدلًا من قضاء وقت إضافي في البحث عن موقف أو القلق من صعوبة المناورة داخل مساحات ضيقة، يستطيع السائق بحسب التصور الذي تعرضه شيري النزول من السيارة والتوجه مباشرة إلى وجهته، بينما تتولى السيارة مهمة العثور على مكان مناسب والركن ذاتيًا.
وفي المقابل، عند الاستعداد للمغادرة، يمكن استدعاء السيارة عبر تطبيق الهاتف لتصل إلى نقطة الالتقاء التي يحددها المستخدم. بهذا الشكل تتحول تجربة الركن من مهمة مرهقة إلى إجراء سريع لا يفرض على السائق أو الأسرة الدخول في “متاهة المواقف” مرة أخرى.

تنقّل عائلي أكثر راحة… في السيناريوهات اليومية الصعبة
يراهن الطرح على سيناريوهات يعرفها كثيرون: حمل طفل بيد وأغراض بيد أخرى داخل جراج مظلم أو متشعب، أو اصطحاب الوالدين كبار السن عبر مسافات طويلة داخل مواقف مزدحمة، أو الانتظار في الحر الشديد أو تحت المطر لحين الوصول إلى السيارة.
يتيح النظام للمستخدم:
- تفعيل ميزة الركن المتطور من خلال تطبيق الهاتف، وترك السيارة تبحث عن مكان وتنفذ الركن دون تدخل مباشر.
- التعامل مع المساحات “المحرجة” التي قد يصعب فيها فتح الأبواب أو إجراء المناورة بسهولة.
- تذكّر أماكن الركن المفضلة، بما يعني أن التجربة لا تبدأ من الصفر كل مرة.
أما في لحظة المغادرة، فبدلًا من المشي الطويل داخل ساحات الانتظار، يكفي استدعاء السيارة لتصل إلى نقطة التقاء محددة، بما يمنح العائلة قدرًا إضافيًا من الراحة: أطفال ينامون دقائق أكثر قبل الرحلة، أو تجنّب تحميل الأمتعة عبر مسافات طويلة، أو تقليل الاحتكاك بزحام المواقف.
بنية تقنية متقدمة… من الإدراك حتى اتخاذ القرار
تربط شيري الثقة في هذه الوظائف بمنظومة قيادة ذكية شاملة تصفها بأنها تمتد من الإدراك إلى التخطيط واتخاذ القرار، وبما يسمح بالتعامل مع ظروف تشغيل متعددة في بيئات مختلفة حول العالم.
إدراك البيئة المحيطة
يعتمد النظام على حل يجمع بين:
- الكاميرات و LiDAR عبر “دمج عميق”.
- خوارزمية Bird’s-Eye View (BEV) قائمة على Transformer لتكوين فهم أدق للمشهد المروري والفراغات والمسارات في بيئات متنوعة.
الهدف من هذا الدمج هو تحسين قراءة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق في المواقف: سيارات متحركة داخل الممر، مشاة يقطعون الطريق، أو مساحات ركن ضيقة تتطلب دقة عالية.
تحديد الموقع والخرائط
يقدّم النظام تصورًا لنظام ملاحة ديناميكي يعتمد على:
- دمج الخرائط عالية الدقة مع بيانات الاستشعار اللحظية.
- رسم المسار وتعديله في الوقت الفعلي.
- منصة بيانات “مغلقة” طوّرتها شيري داخليًا تساعد النظام على التعلم المستمر والتكيف، بما يدعم الأداء حتى في المناطق غير المغطاة بالخرائط.
بمعنى آخر، لا يفترض النظام أن كل شيء “مكتمل” على الخريطة مسبقًا، بل يحاول التعامل مع الواقع لحظة بلحظة.
اتخاذ القرار والتخطيط
في هذه النقطة، يذكر النص اعتماد النظام على:
- شبكة عصبية متكاملة من البداية إلى النهاية تمكّن السيارة من اتخاذ قرارات قيادة توصف بأنها تقترب من خبرة السائقين المحترفين.
- نظام ثنائي متعدد الأنماط يجمع بين الذكاء الاصطناعي وقواعد برمجية تقليدية لتعزيز الاعتمادية عبر “تحقق متبادل” مستمر.
والفكرة هنا أن القرار لا يعتمد على مسار واحد، بل على طبقات تحقق تضيف قدرًا من الانضباط والاحتياط في المواقف المتغيرة.

سلوك مروري “دفاعي” أثناء الركن: أولوية للمشاة وتفادي الاختناقات
أنه ليس مجرد “مناورة ركن”، بل كقدرة على التعامل مع حركة داخلية معقدة في الجراجات والممرات الضيقة. وخلال عملية الركن، يُقال إن السيارة:
- تستخدم استراتيجيات قيادة دفاعية عند مواجهة سيارات قادمة في ممر ضيق.
- تتفادى الاختناقات وتتعامل مع التكدس بحذر.
- ترصد المشاة وتمنحهم الأولوية.
كما أن هذه التجربة “المتقدمة” لا يُراد لها أن تظل حكرًا على الفئات الفاخرة، إذ تخطط شيري لتوفير التقنية على طرازي Tiggo 7 و Tiggo 8 خلال عام 2026، في إطار توسيع إتاحة تقنيات القيادة الذكية لشريحة أكبر.
أمان وتحكم: المستخدم يظل صاحب القرار
تضع شيري السلامة في قلب الفكرة، ويقدّم مجموعة من عناصر التحكم والشفافية عبر التطبيق، أبرزها:
- إمكانية استعراض الأماكن المتاحة.
- متابعة بث مباشر لمحيط السيارة.
- التدخل اليدوي في أي لحظة.
وعلى مستوى “الأمان التشغيلي”، أن النظام لا يواصل الحركة بشكل غير منضبط إذا فقد المستخدم تركيزه على التطبيق أو حدث خلل اتصال. ففي حال:
- انقطاع الاتصال،
- أو قفل الشاشة،
- أو انتقال المستخدم لقراءة رسالة/تنبيه،
تقوم السيارة بتقليل السرعة ثم التوقف بأمان، وتفعيل فرامل الانتظار، مع تنبيه المستخدم لاستعادة التحكم إذا تجاوزت المسافة حدًا معينًا.
وخلال الحركة، “تُظهر السيارة نواياها” باستخدام إشارات الاتجاه والأضواء التحذيرية.
وإذا واجهت عائقًا أو طريقًا مغلقًا، تتوقف لتحديد مسار آمن ثم تستأنف تلقائيًا عند توفر الطريق، مع التأكيد على أن كل خطوة محسوبة وبأولوية قصوى للسلامة.

فعالية تجربة قيادة وإطلاق عالمي
بالإشارة إلى فعالية تجربة قيادة تمتد من 22 إلى 23 أبريل، تكشف خلالها شيري رسميًا عن هذا النظام بوصفه أول تطبيق إنتاجي عالمي خارج الصين لتقنية الركن المتطور المعتمدة على نموذج ذكاء اصطناعي متكامل، مع دعوة المهتمين لمعايشة التجربة على أرض الواقع.
اقرأ أيضًا: شيري TIGGO 7 تحصد خمس نجوم في تقييمات السلامة العالمية
يرسم طرح CHERY لنظام الركن المتطور صورة لمستقبل أقرب إلى “تقليل الاحتكاك” في التفاصيل اليومية: وقت أقل في الدوران والانتظار، توتر أقل في الجراجات والمواقف، وراحة أكبر للعائلة في لحظات كان يُنظر إليها باعتبارها جزءًا طبيعيًا من قيادة السيارة.
وبين وعد التقنية بقدرات إدراك وتخطيط متقدمة، وآليات تحكم وأمان تُبقي القرار النهائي بيد المستخدم، يبدو أن شيري لا تقدّم ميزة رفاهية إضافية بقدر ما تروّج لفكرة أوسع: التكنولوجيا التي تستحق أن تُستخدم هي تلك التي تعيد للناس وقتهم وهدوءهم—وتجعل العودة إلى المنزل أسرع وأسهل.










