أخبار عالميةاﻷخبار

صناعة السيارات في أزمة.. ترامب يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على النحاس وأشباه الموصلات

بحلول أغسطس المقبل

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ خطة طموحة لفرض رسوم جمركية مزدوجة – تستهدف قطاعات صناعية محددة ودول بعينها – بحلول الأول من أغسطس المقبل، في خطوة من شأنها إحداث تغييرات جذرية في منظومة التجارة العالمية وخصوصاً قطاع صناعة السيارات الذي يعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد عالمية متشابكة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “بلومبرج“، فإن إدارة ترامب تستعد للإعلان عن تفاصيل خطتها لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على النحاس في الأيام التي تسبق دخولها حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. ويتزامن ذلك مع موعد بدء تطبيق ما أسماها ترامب “الرسوم المتبادلة” على منتجات من أكثر من 100 دولة.

الرسوم الجمركية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تداعيات مباشرة على صناعة السيارات

تعتبر صناعة السيارات من أكثر القطاعات عرضة للتأثر بهذه الرسوم الجمركية الجديدة، حيث تعتمد بشكل كبير على النحاس في العديد من المكونات الأساسية. فالسيارة الحديثة تحتوي على ما يقرب من 30 كيلوجراماً من النحاس في المتوسط، بينما تستخدم السيارات الكهربائية كميات أكبر تصل إلى 80 كيلوغراماً أو أكثر.

فرض رسوم بنسبة 50% على النحاس سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف إنتاج السيارات، خاصة الكهربائية منها، مما قد يعرقل جهود شركات السيارات الأمريكية والعالمية في التحول نحو المركبات الصديقة للبيئة.

كما أن هذه الرسوم ستنعكس بشكل مباشر على أسعار السيارات النهائية للمستهلكين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ نمو سوق السيارات العالمي.

صناعة السيارات العالمية
صناعة السيارات العالمية

أشباه الموصلات: ضربة موجعة تنتظر صناعة السيارات

صرح ترامب يوم الثلاثاء بأن فرض الرسوم الجمركية على الرقائق الإلكترونية يسير وفق “جدول زمني مماثل” للأدوية، مضيفاً أنها “في الواقع أقل تعقيداً”.

هذا التصريح يضع صناعة السيارات في موقف بالغ الصعوبة، خاصة بعد أن تم إعفاء أشباه الموصلات في وقت سابق من هذا العام من الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على الصين بهدف إعطاء الإدارة الوقت لتطوير رسوم منفصلة.

المجموعة الواسعة من المنتجات المعفاة، بما في ذلك مدخلات الإلكترونيات الاستهلاكية، تشير إلى نظرة واسعة جداً للعناصر التي يمكن أن تتأثر لاحقاً.

وقد سجلت شركات التكنولوجيا وصناع السيارات وصانعي القوارب وحتى هواة العملات المشفرة شكاوى بشأن الرسوم المحتملة، وفقاً للتعليقات العامة على التحقيق الذي بدأ في أبريل الماضي.

الأمر اللافت للنظر أن هذه الرسوم قد جمعت بين المنافسين التقليديين في صناعة السيارات، حيث أبدت كل من تسلا وجنرال موتورز وفورد موتور تحفظات مشتركة تجاه هذه الخطوة.

فهذه الشركات تدرك أن الرسوم لن تؤثر على الرقائق فحسب، بل ستطال أيضاً المنتجات النهائية بما فيها السيارات الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا المتقدمة.

تهديد أشباه الموصلات يضاعف المخاوف

أشار ترامب يوم الثلاثاء إلى أنه من المرجح أن يفرض رسوماً جمركية على المستحضرات الصيدلانية بحلول نهاية الشهر الجاري، مضيفاً أن ضرائب الاستيراد على أشباه الموصلات قد تأتي قريباً أيضاً. وتمثل هذه الإشارة إلى أشباه الموصلات تهديداً إضافياً لصناعة السيارات، التي لا تزال تتعافى من أزمة نقص الرقائق الإلكترونية التي ضربت القطاع خلال السنوات الماضية.

السيارات الحديثة تعتمد بشكل متزايد على أشباه الموصلات، حيث تحتوي السيارة المتوسطة اليوم على ما يقرب من 1,400 رقاقة إلكترونية، بينما تستخدم السيارات الكهربائية والذاتية القيادة أضعاف هذا العدد.

وبالتالي، فإن أي رسوم على أشباه الموصلات ستؤدي إلى زيادة التكاليف بشكل كبير، وقد تؤدي أيضاً إلى تفاقم مشكلات التوريد التي يعاني منها القطاع.

“الرسوم المتبادلة” وتأثيرها على السوق العالمية

ما أسماها ترامب “الرسوم المتبادلة” التي ستُفرض على منتجات من أكثر من 100 دولة بدءاً من الأول من أغسطس تمثل التحدي الأكبر لشركات السيارات العالمية. هذه الرسوم، التي لم تُكشف تفاصيلها الكاملة بعد، قد تستهدف المكونات والسيارات المستوردة على حد سواء، مما سيخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.

شركات السيارات اليابانية والأوروبية والكورية التي تصدر إلى السوق الأمريكية ستكون الأكثر تضرراً من هذه الرسوم، وقد تضطر إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للسوق الأمريكية، بما في ذلك إمكانية زيادة الإنتاج المحلي داخل الولايات المتحدة لتجنب الرسوم المرتفعة.

استراتيجيات التكيف المحتملة لشركات السيارات

في مواجهة هذه التحديات، من المتوقع أن تلجأ شركات السيارات العالمية إلى مجموعة من الاستراتيجيات للتكيف مع الواقع الجديد:

تنويع مصادر التوريد

قد تسعى الشركات إلى تنويع مصادر توريد المواد الخام والمكونات الأساسية، والبحث عن بدائل للنحاس وأشباه الموصلات المستوردة من الدول المستهدفة بالرسوم الجمركية.

زيادة الاستثمار المحلي

من المرجح أن نشهد موجة جديدة من الاستثمارات في مصانع ومرافق الإنتاج داخل الولايات المتحدة، خاصة من قبل الشركات الأجنبية التي تسعى لتجنب الرسوم الجمركية المرتفعة على منتجاتها المستوردة.

إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية

قد تضطر شركات السيارات إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بها بشكل جذري، بما يتناسب مع خريطة الرسوم الجمركية الجديدة، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مسارات التجارة العالمية للمكونات والسيارات.

سيارات الاستيراد الشخصي مبادرة سيارات المصريين بالخارج

تأثير محتمل على أسعار السيارات وخيارات المستهلكين

التداعيات النهائية لهذه الرسوم الجمركية ستنعكس بشكل مباشر على المستهلكين الأمريكيين، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار السيارات بنسب تتراوح بين 5% و15%، اعتماداً على نوع السيارة ومصدرها.

كما قد تنخفض الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، حيث قد تقرر بعض الشركات الأجنبية تقليص تشكيلة موديلاتها في السوق الأمريكية لتجنب الرسوم المرتفعة.

السيارات الكهربائية ستكون الأكثر تأثراً بهذه الرسوم، نظراً لاعتمادها الكبير على النحاس وأشباه الموصلات، مما قد يبطئ من وتيرة انتشارها في السوق الأمريكية، ويقوض جهود مكافحة تغير المناخ.

مخاوف من حرب تجارية عالمية

يثير توجه ترامب نحو فرض رسوم جمركية مرتفعة مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية جديدة، قد تؤدي إلى فرض رسوم انتقامية من قبل الدول المستهدفة على المنتجات الأمريكية، بما في ذلك السيارات المصنعة في الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي والصين واليابان أبدت بالفعل استعدادها للرد على أي رسوم جمركية أمريكية جديدة، مما قد يخلق بيئة تجارية متوترة تضر بجميع الأطراف، وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.

صناعة السيارات في مفترق طرق

تضع سياسة الرسوم الجمركية الجديدة التي يتبناها ترامب صناعة السيارات العالمية في مفترق طرق، حيث تواجه الشركات تحديات غير مسبوقة تتطلب إعادة التفكير في استراتيجياتها وخططها المستقبلية.

في هذا السياق المتقلب، ستكون المرونة والقدرة على التكيف السريع مع المتغيرات هي الميزة التنافسية الأهم لشركات السيارات خلال الفترة المقبلة.

كما أن التعاون بين مختلف أطراف الصناعة، والحوار المستمر مع صناع السياسات، سيكون ضرورياً لتخفيف حدة التأثيرات السلبية المحتملة لهذه الرسوم الجمركية.

وفي النهاية، فإن المستهلك هو من سيتحمل الجزء الأكبر من تكلفة هذه السياسات التجارية، في وقت تشهد فيه صناعة السيارات تحولات تكنولوجية وبيئية كبرى تتطلب استثمارات ضخمة وتعاوناً عالمياً أكبر، وليس حواجز تجارية جديدة.

اقرأ أيضًا: بنسبة 25%.. كيف تغير الرسوم الجمركية الأمريكية المشهد العالمي لصناعة السيارات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى