كوبرا تؤجل خططها للدخول إلى السوق الأمريكية رغم تخفيض الرسوم الجمركية

في خطوة مفاجئة للمتابعين والمهتمين بقطاع السيارات، أعلنت شركة كوبرا الإسبانية عن تأجيل خططها للدخول إلى السوق الأمريكية، التي كانت مقررة في عام 2030، وذلك رغم التطورات الإيجابية الأخيرة في ملف الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
وأرجعت الشركة هذا القرار إلى ما وصفته بـ “التحديات المستمرة في صناعة السيارات وديناميكيات السوق المتطورة”، في إشارة إلى المشهد التنافسي المتغير في السوق الأمريكية والتحديات اللوجستية والاقتصادية المرتبطة بالتوسع عبر المحيط الأطلسي.

خطط طموحة تصطدم بواقع السوق
كانت كوبرا، الذراع الرياضية المستقلة لمجموعة سيات الإسبانية المملوكة لفولكس واجن، قد وضعت خططاً طموحة للدخول إلى السوق الأمريكية، حيث أجرت محادثات متقدمة مع مجموعة بينسكي (Penske) الأمريكية العملاقة في مجال تجارة وتوزيع السيارات، لتكون شريكها الاستراتيجي في هذه الخطوة.
وكشفت مصادر مطلعة أن العلامة الإسبانية كانت تخطط لتصنيع سيارة SUV أكبر حجماً من طرازاتها الحالية، خصيصاً للسوق الأمريكية، في أحد مصانع مجموعة فولكس واجن في أمريكا الشمالية، وهي خطوة كانت ستمنحها ميزة تنافسية مهمة في مواجهة التحديات الجمركية.

الرسوم الجمركية.. تخفيض غير كافٍ
يأتي قرار التأجيل في توقيت مثير للاهتمام، إذ تم الإعلان قبل أيام فقط عن اتفاقية تجارية جديدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تقضي بتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في دول الاتحاد الأوروبي والمستوردة إلى الولايات المتحدة من 27.5% إلى 15%.
ورغم أن هذا التخفيض يمثل انخفاضاً بنسبة 45% في قيمة الرسوم الجمركية، إلا أنه يبدو أنه لم يكن كافياً لتغيير حسابات كوبرا، خاصة مع استمرار المخاوف من تذبذب السياسات التجارية الأمريكية واحتمالية تغيرها مع تغير الإدارات.
وتشير تقديرات خبراء القطاع إلى أن الرسوم الجمركية بنسبة 15% لا تزال تشكل عائقاً كبيراً أمام تنافسية السيارات الأوروبية في السوق الأمريكية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من العلامات الأمريكية واليابانية والكورية التي تتمتع بمزايا لوجستية وإنتاجية.

تأجيل وليس إلغاء
رغم قرار التأجيل، أكد سفين شوفيرت، نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق وخدمات ما بعد البيع في كوبرا، أن الشركة لم تتخل عن فكرة التوسع نحو السوق الأمريكية بشكل نهائي.
وقال شوفيرت: “نحن لا نتوقف، بل نؤجل إطلاقنا في الولايات المتحدة وسنواصل مراقبة تطورات السوق في السنوات القادمة لتحديد أفضل توقيت ونهج، بما يتماشى مع الرؤية طويلة المدى للعلامة التجارية”.
وأضاف: “في غضون ذلك، ستبني كوبرا على الزخم القوي الذي حققته في الأسواق الرئيسية الحالية وستتوسع قريباً إلى أسواق جديدة ذات إمكانات عالية لتوسيع بصمتها العالمية”.

نمو قوي رغم التحديات العالمية
في سياق متصل، كشفت كوبرا عن تحقيقها لأفضل نصف أول على الإطلاق في تاريخها، حيث سلمت 167,600 سيارة بين يناير ويونيو 2025، بزيادة قدرها 33.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتستمر سيارة فورمنتور (Formentor) الكروس أوفر في تصدر مبيعات العلامة التجارية، حيث تمثل ما يقرب من ثلث إجمالي المبيعات، مما يؤكد على شعبية طرازات SUV والكروس أوفر في الأسواق العالمية.
نرشح لك: كوبرا تستعد لطرح النسخة الكهربائية من فورمنتور
استراتيجية متجددة في ظل سوق متقلب
يأتي قرار كوبرا بتأجيل دخولها للسوق الأمريكية في ظل تغيرات هيكلية عميقة تشهدها صناعة السيارات عالمياً، من تسارع التحول نحو الكهرباء، وتغير أنماط الاستهلاك، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة المتزايدة من العلامات التجارية الصينية الطامحة للتوسع عالمياً.
ويبدو أن العلامة الإسبانية قررت التركيز في المرحلة الحالية على ترسيخ وجودها في الأسواق الأوروبية وتوسيع حضورها في أسواق ناشئة أخرى قد تكون أقل تعقيداً وتكلفة من السوق الأمريكية، خاصة في ظل استمرار الضبابية حول مستقبل الرسوم الجمركية والسياسات التجارية.
وبينما يعد السوق الأمريكي هدفاً استراتيجياً لأي علامة تجارية عالمية طموحة، فإن تجارب العديد من العلامات الأوروبية، مثل بيجو وسيتروين وألفا روميو، تشير إلى صعوبات جمة في اختراق هذا السوق والحفاظ على حصة سوقية مجدية.
ومع ذلك، تظل الخطوة مؤشراً على حذر متزايد في قطاع السيارات العالمي، وترقب لتطورات السياسات التجارية والاقتصادية في المرحلة المقبلة، في وقت تواجه فيه الشركات المصنعة تحديات غير مسبوقة تتطلب إعادة تقييم مستمرة للاستراتيجيات التوسعية.

الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة وتأثيرها على صناعة السيارات العالمية
أحدث قرار الرئيس الأمريكي الأخير بخفض الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية من 27.5% إلى 15% تحولاً مهماً في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، في خطوة وصفها محللون بأنها “انفراجة جزئية” في التوترات التجارية المتصاعدة منذ سنوات. ويأتي هذا القرار ضمن اتفاقية تجارية أوسع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري بين الجانبين في ظل تنامي المنافسة الصينية.
ورغم أن التخفيض يمثل تراجعاً بنسبة 45% في قيمة الرسوم، إلا أن العديد من صانعي السيارات الأوروبيين يرون أن نسبة 15% لا تزال مرتفعة ومعيقة للتنافسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والمتطلبات التنظيمية الأمريكية. فوفقاً لتقديرات اتحاد صناعة السيارات الأوروبي، فإن هذه الرسوم تضيف ما بين 4,500 إلى 9,000 دولار على سعر السيارة الأوروبية في السوق الأمريكية، مما يضعها في موقف تنافسي صعب أمام نظيراتها المحلية واليابانية والكورية.
ويتزامن هذا القرار مع توجه عدد من الشركات الأوروبية لإقامة منشآت تصنيعية على الأراضي الأمريكية لتجنب الرسوم، حيث أعلنت مجموعة فولكس واجن عن توسيع استثماراتها في مصانعها بولاية تينيسي، بينما تدرس مجموعة ستيلانتيس خيارات مماثلة. وكشفت مصادر مطلعة أن عدداً من الشركات الأوروبية الأخرى تعيد تقييم استراتيجيات دخولها للسوق الأمريكية في ضوء هذه التطورات.

وتباينت ردود الفعل بين الترحيب المشوب بالحذر من قبل الاتحاد الأوروبي، والانتقادات من شركات السيارات الأمريكية التي اعتبرت التخفيض “تنازلاً غير مبرر” يؤثر على تنافسيتها. بينما أشارت دراسة أجرتها جامعة ميشيغان إلى أن المستهلك الأمريكي سيكون المستفيد الأكبر، مع توقعات بانخفاض أسعار السيارات الأوروبية الفاخرة بنسبة تتراوح بين 5% و10% خلال العام المقبل، مما قد يعزز المبيعات بنسبة تصل إلى 15%.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا القرار يعكس رغبة أمريكية في تخفيف التوترات التجارية مع حلفائها التقليديين في أوروبا لمواجهة التحدي الصيني المتنامي، لكنه يبقى خطوة متواضعة نحو تجارة أكثر حرية، خاصة في قطاع يشهد تحولات هيكلية نحو الكهرباء والتقنيات المتقدمة.










