أخبار عالميةاﻷخبار

لوتس باقية على الخريطة رغم الضغوط للتأكيد على الصمود التاريخي

في عالم السيارات الفاخرة والرياضية، تُعتبر شركة لوتس واحدة من أكثر الأسماء شهرةً وتميزًا، حيث ارتبطت دائمًا بالأداء العالي والتصاميم المبتكرة.

ومع ذلك، تواجه الشركة اليوم تحديات كبيرة في ظل تحولات السوق العالمية وتغيرات الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة.

في خضم هذه الأزمات، نفت لوتس رسميًا شائعات إغلاق مصنعها التاريخي في هيثل ببريطانيا، مؤكدة التزامها بمواصلة الإنتاج والابتكار.

لكن ما الذي يجري بالفعل وراء الكواليس؟ وكيف تؤثر التحولات الجذرية في الصناعة على مستقبل الشركة؟

نفي الشائعات: مصنع هيثل مستمر في العمل

خرجت شركة لوتس ببيان رسمي تنفي فيه بشكل قاطع التقارير التي زعمت نيتها إغلاق مصنعها في هيثل، إنجلترا، والذي يُعتبر القلب النابض للشركة منذ عام 1966.

هذا المصنع الذي شهد ولادة معظم سيارات لوتس الرياضية الشهيرة، لعب دورًا محوريًا في بناء سمعة الشركة.

وقال متحدث باسم لوتس: “المملكة المتحدة هي القلب النابض لعلامة لوتس التجارية. فهي موطن تصنيع سياراتنا الرياضية، ومركز التصميم العالمي، وعمليات رياضة السيارات، والهندسة الخاصة بنا. كما أنها سوقنا التجاري الأكبر في أوروبا”.

لكن على الرغم من هذا النفي، لا تزال هناك مخاوف بشأن مستقبل المصنع، خاصة مع توقف الإنتاج مؤقتًا منذ مايو الماضي نتيجة مشاكل في سلسلة التوريد وزيادة المخزون.

مصنع هيثل في قلب العاصفة

توقف الإنتاج في المصنع بشكل مؤقت منذ منتصف مايو لأسباب متعلقة بإدارة المخزون، نتيجة تطبيق الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 25%، ما أدى إلى خفض الصادرات إلى السوق الأميركية بشكل ملحوظ .

المخاوف نشأت من خطة محتملة لنقل خط الإنتاج بالكامل لأمريكا لتفادي تلك الرسوم، ما أثار قلق الحكومة البريطانية وأدى إلى اجتماعات طارئة .

تحديات الإنتاج في مصنع هيثل

مصنع هيثل، الذي يُنتج حاليًا سيارات إميرا كوبيه الرياضية ونسخ محدودة من السيارة الكهربائية الفائقة إيفيجا، يعاني من تراجع كبير في الإنتاج.

وفقًا للتقارير، تم إنتاج أقل من 560 سيارة إميرا خلال الربع الأول من عام 2025، وهو انخفاض بنسبة 50% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

أدى هذا التباطؤ إلى توقف المصنع مؤقتًا لإدارة المخزون وسط تحديات تتعلق بسلسلة التوريد، خاصة مع فرض رسوم جمركية مرتفعة على المكونات المستوردة إلى المملكة المتحدة.

يُذكر أن محركات سيارة إميرا، من نوع تويوتا V6 وAMG 2.0 لتر توربو، تأتي من منشآت في الولايات المتحدة وألمانيا، مما يزيد من تعقيد التكاليف التشغيلية.

أزمات أوسع: الرهان على السيارات الكهربائية والهجينة

لم يقتصر التحدي على مصنع هيثل فقط، بل يواجه مجموعة جيلي، المالكة للوتس، أزمات أوسع تتعلق بخططها الطموحة لتحويل لوتس إلى علامة تجارية رائدة في السيارات الكهربائية.

في عام 2024، توقعت الشركة إنتاج 150,000 سيارة سنويًا بحلول 2028، معظمها من مصنعها في ووهان بالصين، حيث يتم تصنيع سيارات إليتري SUV وإيميا سيدان الكهربائية.

لكن هذه التوقعات انخفضت بشكل ملحوظ مع ضعف مبيعات السيارات الكهربائية الفاخرة. خلال الربع الأول من عام 2025، تم بيع أقل من 720 وحدة من طرازات إليتري وإيميا عالميًا، وهو رقم بعيد جدًا عن التوقعات السابقة البالغة 30,000 وحدة سنويًا بحلول 2026.

إعادة التفكير في الاستراتيجيات: التوجه نحو الهجينة الممتدة المدى

مع الأداء الضعيف للسيارات الكهربائية بالكامل، تسعى جيلي إلى إعادة تصميم طرازات إليتري وإيميا كسيارات هجينة ممتدة المدى (EREVs) باستخدام نظام Leishin Power الهجين.

يشتمل هذا النظام على محرك احتراق داخلي وموتور كهربائي يعملان بتناغم لتحسين الكفاءة وضمان أداء عالٍ.

تُعد هذه السيارات قادرة على قطع مسافة تصل إلى 680 ميلًا بشحنة واحدة وخزان وقود ممتلئ، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستهلكين الباحثين عن سيارات تجمع بين الأداء الكهربائي والمدى الطويل.

تداعيات مالية وإنتاجية

رغم تأكيدها، فإن Lotus تواجه تحديات جادة:

  • خسارة تشغيلية بلغت 103 مليون دولار في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بـ233 مليون العام الماضي.
  • تراجع حجم المبيعات بنسبة 42%، ليصل إلى 1,274 سيارة، مقارنة بالفترة نفسها من 2024.
  • خسارة سنوية قدرها 183 مليون دولار في نفس الفترة وفق بيانات رسمية للشركة
  • خسائر أسهم Lotus Technology تجاوزت 80% منذ الإدراج في البورصة الأميركية

مستقبل التصنيع في الولايات المتحدة: خطوة استراتيجية

وسط التحديات الجمركية التي تواجه السيارات المصنعة في الصين، تدرس لوتس إمكانية نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة، حيث يُعتبر السوق الأمريكي أحد أكبر أسواقها.

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى أن “التوطين هو خطة قابلة للتنفيذ”، ملمحًا إلى إمكانية استخدام مصنع فولفو في ريدجفيل، ساوث كارولينا.

هذا المصنع، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 150,000 سيارة سنويًا، يعمل حاليًا بأقل من طاقته الكاملة، مما يجعله مرشحًا مثاليًا لإنتاج طرازات لوتس الكهربائية والهجينة، بما في ذلك إليتري وإيميا.

لوتس

رد فعل الحكومة البريطانية

دخلت الحكومة على خط الأزمة، حيث طلب وزير الأعمال البريطاني جوناتان رينولدز عقد لقاء عاجل مع قيادة Lotus وGeely لدراسة سبل دعم المصنع الـلـبـريـطـانـي .

يأتي التدخل في سياق الالتزام الحكومي الصريح بإنقاذ القطاع الصناعي وتوفير 2.5 مليار جنيه إسترليني لدعم قطاع السيارات ضمن استراتيجية صناعية جديدة .

هل يبقى مصنع هيثل؟

على الرغم من تأكيد لوتس استمرار العمليات في هيثل، إلا أن مستقبل المصنع يعتمد بشكل كبير على قدرة الشركة على تجاوز الأزمات المالية والتشغيلية الحالية.

مع انتقال سيارات إميرا إلى محركات مرسيدس-AMG بالكامل بحلول عام 2026، قد يكون من الأجدى دمج إنتاجها مع طرازات أخرى في مصنع واحد لتقليل التكاليف وتحسين الكفاءة.

نرشح لك: “عز العرب للسيارات” تطلق شبكة متكاملة لعلامة لوتس في مصر

هل تستطيع لوتس الصمود؟

تمر لوتس بمرحلة مفصلية في تاريخها، حيث تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتحول إلى السيارات الكهربائية والهجينة، بالإضافة إلى الأزمات المالية والتشغيلية.

وبينما تظل الشركة ملتزمة بمواصلة الإنتاج في المملكة المتحدة، فإن القرارات الاستراتيجية المقبلة، مثل نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة أو إعادة تصميم الطرازات، ستحدد مستقبلها في السنوات القادمة.

تبقى Louts رمزًا للابتكار والشغف في عالم السيارات، ولكن هل تستطيع الصمود أمام هذه التحديات؟ الإجابة ستتوقف على قدرتها على التكيف مع التحولات السريعة في السوق العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى