أخبار عالميةاﻷخبار

الصين على وشك اعتماد نظام قيادة تسلا الذاتية “FSD” في 2026

«خطة التريليون» لماسك تعيد رسم مستقبل تسلا

تستعد تسلا لمرحلة مفصلية في الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، بعدما كشف إيلون ماسك عن اقتراب الحصول على الموافقة الكاملة لتشغيل نظام القيادة الذاتية الكاملة FSD خلال فبراير أو مارس 2026.

يتزامن ذلك مع إقرار المساهمين خطة تعويض ضخمة تمتد لعشر سنوات بقيمة محتملة تصل إلى تريليون دولار، ما يعكس رهانًا استراتيجيًا على تحول تسلا من مجرد صانع سيارات كهربائية إلى منصة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل القيادة الذاتية والروبوتات وخدمات النقل الذكي.

وبين الطموح الجامح والتنظيم الصارم، تقف الشركة أمام اختبار حاسم سيحدد موقعها التنافسي في سوق صيني يشتد فيه سباق التقنيات الذكية.

الموافقة الجزئية اليوم… والانتظار حتى 2026 للاعتماد الكامل

خلال اجتماع المساهمين السنوي، أكد ماسك أن تسلا حصلت بالفعل على موافقة جزئية في الصين لتشغيل مزايا القيادة الذكية، مع توقع منحهـا الاعتماد الكامل بين فبراير ومارس 2026.

هذه الموافقة الأولية تسمح بتجارب محدودة تحت رقابة الجهات المختصة، لكنها لا تتيح نشرًا واسعًا أو تشغيلًا تجاريًا للنظام قبل اكتمال المراجعات التقنية والأمنية.

منذ 25 فبراير 2025، بدأت تسلا تقديم نظام قيادة ذكية متقدم مشابه لـFSD داخل الصين دون استخدام الاسم التجاري مباشرة. وخلال الأشهر التالية عُدل الاسم أكثر من مرة من Full Self-Driving Capability إلى FSD Intelligent Assisted Driving ثم إلى Intelligent Assisted Driving، في محاولة لتلافي أي التباس قانوني مع مصطلح “القيادة الذاتية الكاملة” الذي لا تزال اللوائح الصينية تتحفظ عليه.

نظام القيادة الذاتية.. تجربة مجانية توقفت قبل أن تكتمل

في 17 مارس 2025، أعلنت تسلا عن فترة تجربة مجانية حتى 16 أبريل لتقنية FSD لعملائها المؤهلين بهدف الترويج للنظام قبل الطرح الرسمي.

إلا أن التجربة أُوقفت سريعًا بعدما أكدت الشركة عبر منصة Weibo حاجتها إلى استكمال الموافقات النهائية من الجهات الحكومية، ما يعكس تشدد البيئة التنظيمية في الصين حيال تقنيات القيادة الذكية وحوكمة البيانات.

منتج مرتفع الثمن بلا فائدة فعلية حتى الآن

تبيع تسلا برنامج FSD في الصين منذ سنوات مقابل 64,000 يوان صيني (نحو 8,990 دولارًا)، وهو ما يعادل تقريبًا 33,700 ريال سعودي. لكن النظام لا يعمل فعليًا على الطرق الصينية في صيغته الراهنة، الأمر الذي دفع بعض موظفي المبيعات إلى عدم التوصية بشرائه بسبب محدودية الاستفادة.

على الجانب الآخر، تقدم علامات محلية مثل BYD وXpeng حزم مساعدات قيادة متقدمة ADAS مجانًا أو ضمن السعر الأساسي للسيارة، ما يرفع جاذبيتها لدى المستهلك الصيني ويضغط على قيمة عرض تسلا.

نرشح لك: أنظمة مساعدة السائق ADAS.. كيف تعيد تشكيل تجربة القيادة في 2026؟

مبيعات تسلا في الصين… مؤشرات تراجع

تعكس أرقام 2025 ضغوط المنافسة المحلية. ففي أكتوبر 2025 بلغت المبيعات الإجمالية لتسلا في الصين، بما في ذلك الصادرات من مصنع شنغهاي، 61,497 سيارة، وهو أدنى مستوى منذ مايو.

أما مبيعات سبتمبر 2025 فسجلت 71,525 سيارة محليًا بتراجع 0.93% على أساس سنوي، لتكون سابع شهر يشهد انخفاضًا خلال العام. هذه المؤشرات توضح أن تسلا لم تعد تنفرد بالابتكار في السوق الصيني، بل تواجه منافسة محتدمة من شركات محلية تقدم تقنيات متقدمة وقيمة أعلى مقابل المال.

436 سيارة كهربائية جديدة تم ترخيصها خلال شهر مارس

خطة “تريليون دولار” لتعويض ماسك… الآليات والشروط

وافق المساهمون بنسبة 75% من الأصوات على خطة تعويض تمتد لعشر سنوات وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركات الحديثة. ترتكز الخطة على 12 دفعة من الأسهم تُمنح عند تحقيق أهداف محددة. يمتلك ماسك حاليًا نحو 13% من أسهم تسلا، وسيحصل على 423 مليون سهم إضافي عند استيفاء جميع الشروط لترتفع حصته إلى قرابة 25%. تمثل كل دفعة 1% من إجمالي الأسهم الحالية.

الشرط الأساسي لبدء التنفيذ يتمثل في وصول القيمة السوقية لتسلا إلى 2 تريليون دولار (مقابل نحو 1.5 تريليون حاليًا)، إلى جانب تحقيق مبيعات تبلغ 11.5 مليون سيارة.

ويتمتع ماسك بحقوق التصويت فور استحقاق الأسهم، لكنه لا يستطيع بيعها قبل مرور 7.5 إلى 10 سنوات، ما يربط المكافأة بأداء الشركة طويل المدى ويحد من أي دوافع للمضاربة قصيرة الأجل.

نتائج أخرى لاجتماع المساهمين

شهد الاجتماع إعادة انتخاب أعضاء مجلس الإدارة آيرا إهرنبرِيس وجو جيبيا وكاثلين ويلسون-تامبسون. كما رفض المساهمون مقترحات تتعلق بالاستدامة وتدقيق عمالة الأطفال.

وأُبقي على قاعدة تنظيمية داخلية تمنع رفع دعاوى ضد الإدارة إلا من المساهمين الذين يمتلكون 3% على الأقل من الأسهم، وهو ما يعادل تقريبًا 44 مليار دولار من القيمة السوقية. تؤكد هذه النتائج تجديد الثقة في قيادة ماسك وخطته على الرغم من الجدل الواسع حول حجم التعويضات.

الصين على وشك اعتماد نظام القيادة الذاتية لتسلا "FSD" في 2026

خريطة طريق تسلا 2026… ما بعد السيارات

تحدث ماسك عن مسار طموح حتى 2026 يتضمن ملفات تتجاوز السيارات الكهربائية التقليدية:

  • الموافقة الكاملة لـFSD في الصين خلال فبراير – مارس 2026، ما سيسمح بتشغيل النظام فعليًا داخل المدن الصينية ويعيد لتسلا ميزة تنافسية افتقدتها أمام المنافسين المحليين.
  • بدء إنتاج Cybercab في أبريل 2026، وهو مشروع سيارات أجرة ذاتية القيادة Robotaxi، مع هدف طموح بإنتاج سيارة كل 5–10 ثوانٍ، بما يفتح بابًا لنموذج أعمال قائم على الخدمات الذكية بدل المبيعات الفردية.
  • الكشف عن الجيل الجديد من Roadster في 1 أبريل 2026، على أن يبدأ الإنتاج خلال 12 إلى 18 شهرًا بعد العرض، لتأكيد ريادة تسلا في الأداء الكهربائي عالي السرعة.
  • إطلاق Optimus V3 خلال 2026، النسخة الثالثة من الروبوت البشري، مع بدء الإنتاج العام المقبل، في ظل توقعات ماسك بأن يصل عدد الروبوتات العاملة عالميًا مستقبلًا إلى عشرات المليارات.

قراءة تحليلية… الطموح في مواجهة التنظيم والسعر

تحمل الموافقة الكاملة لـFSD في الصين دلالات عميقة تنظيميًا وتجاريًا وتنافسيًا. فمن الناحية التنظيمية، ستمثل شهادة بامتثال تقنيات تسلا لمعايير الصين الصارمة في السلامة والبيانات. وعلى الصعيد التجاري، قد تُعيد الثقة للعملاء الذين دفعوا سعر FSD دون استفادة عملية.

أما تنافسيًا، فستضع الشركة في مواجهة مباشرة مع أنظمة ADAS الصينية التي باتت أكثر ملاءمة للبيئة المحلية وتُقدم غالبًا ضمن السعر الأساسي.

لكن يبقى التحدي الأبرز في معادلة السعر والقيمة. السؤال المفتوح: هل سيقبل المستهلك الصيني دفع 64,000 يوان لقاء FSD بينما يحصل على أنظمة مماثلة مجانًا أو بتكلفة منخفضة من BYD وXpeng؟ الإجابة مرهونة بمدى تفوق تجربة FSD الفعلية بعد إطلاقه، وقدرته على التعامل بأمان وكفاءة مع تعقيدات الطرق الصينية وتنوعها.

تسلا

تحول استراتيجي نحو منصة ذكاء اصطناعي

أن ما يجري اليوم يمثل إعادة تعريف لمستقبل تسلا. فالشركة تتجه لأن تكون منصة ذكاء اصطناعي شاملة تجمع بين السيارات والروبوتات والقيادة الذاتية وخدمات التنقل الذكي. وإذا نجحت في تنفيذ خريطتها حتى 2026، ستنتقل من “مرحلة الابتكار الصناعي” إلى “الثورة الذكية”.

أما الإخفاق في نيل الموافقات أو تأخير الإطلاقات المعلنة، فقد يحول خطة التعويض التريليونية إلى عبء مثير للجدل أكثر مما هو محفز للثقة.

تدخل تسلا عامي 2025-2026 على مفترق طرق في الصين: موافقة مرتقبة قد تعيد رسم قواعد اللعبة لنظام FSD، ومشروعات تمتد من سيارات الأجرة الذاتية إلى الروبوتات، وخطة حوكمة مالية تربط مكافآت القيادة بأداء حقيقي طويل الأجل. في المقابل، المنافسة المحلية شرسة، والمستهلك الصيني صار أكثر حساسية للفجوة بين السعر والقيمة.

النجاح يتوقف على ترجمة الوعود إلى منتجات تعمل بكفاءة على الطرق الصينية وتقدم تجربة نوعية تتفوق على البدائل المجانية أو الأرخص. عندها فقط قد تستعيد تسلا زخمها وتثبت أن رهاناتها الكبرى كانت في مكانها الصحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى