9 روبوتات بشرية تغزو مصانع السيارات العالمية.. مستقبل الصناعة بين الابتكار وتحديات العمالة

في عصر يتسارع فيه التطور التكنولوجي بوتيرة غير مسبوقة، تتجه شركات صناعة السيارات العالمية نحو استخدام الروبوتات البشرية (الإنسالية) في مصانعها وصالات العرض الخاصة بها.
هذه الروبوتات المتطورة، التي تحاكي الشكل البشري في تصميمها وحركتها، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التصنيع المستقبلية لدى كبرى الشركات.
تعالوا نستعرض في هذا التقرير المفصل أبرز تسعة روبوتات بشرية تستخدمها شركات السيارات العالمية، ونلقي نظرة على قدراتها ومميزاتها وتأثيرها المحتمل على مستقبل الصناعة.
روبوتات بشرية تدخل عالم صناعة السيارات

روبوت أجيبوت A2: المساعد الصغير لشركة BYD
تمتلك شركة أجيبوت (Agibot) مجموعة متنوعة من الروبوتات البشرية، لكن طراز A2 هو الذي لفت انتباه شركة BYD الصينية العملاقة.
يتميز هذا الروبوت بطول 169 سم (5 أقدام و7 بوصات) ووزن 69 كجم ونصف قطر دوران يبلغ 60 سم فقط، مما يمنحه قدرة كبيرة على الحركة في المساحات الضيقة.
يعمل أجيبوت A2 ببطارية سعتها 700 واط/ساعة، تمكنه من العمل لمدة ساعتين متواصلتين قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.
تستخدم BYD هذا الروبوت في مصانعها لتنفيذ مهام متعددة، مما يساهم في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الاعتماد على العمالة البشرية في المهام الروتينية والشاقة.

أبولو من أبترونيك: ذراع مرسيدس-بنز الآلي
طورت شركة أبترونيك (Apptronik) روبوت “أبولو” الذي يعمل حاليًا في مصانع مرسيدس-بنز، ويظهر بمظهر أقل شبهًا بالخيال العلمي وأكثر تركيزًا على الجانب العملي. يبلغ طول هذا الروبوت 170 سم، وتؤكد مرسيدس أنه يخفف العبء عن العمال البشريين بشكل كبير.
يتميز أبولو بقدرته على المشي ورفع الأشياء والتعلم من تجاربه، وهو ما يجعله إضافة قيمة لخط الإنتاج. ما يميز هذا الروبوت هو اندماجه السلس في بيئة العمل، حيث يمكنه التنقل بين محطات العمل المختلفة دون الحاجة إلى تعديلات كبيرة في بنية المصنع.

أطلس: الروبوت متعدد المهام
يُعد روبوت “أطلس” (Atlas) من إنتاج شركة Boston Dynamics أحد أكثر الروبوتات البشرية تطورًا في العالم. يتمتع هذا الروبوت بشراكات مع العديد من شركات السيارات بما في ذلك أودي وبي إم دبليو وتسلا وهيونداي.
تقاعد الإصدار الهيدروليكي السابق من أطلس، الذي كان يبلغ طوله ستة أقدام وبوصتين، في أبريل 2024، ليحل محله إصدار كهربائي بالكامل أكثر كفاءة وأقل ضوضاء.
ومما يميز أطلس عن غيره من الروبوتات أنه الروبوت الوحيد الذي يمتلك “كلبًا آليًا” يُدعى “سبوت” (Spot)، والذي يعمل معه جنبًا إلى جنب في بعض المهام.

مورنين: وجه شيري الجديد
تعاونت شركة شيري (Chery) الصينية لصناعة السيارات مع شركة أيموجا (Aimoga) لنشر روبوت “مورنين” (Mornine). يتميز هذا الروبوت بشعر أشقر ونظارات زرقاء أنيقة، ويساعد في بيع السيارات في معرض للسيارات في ماليزيا.
رغم أن حركته الديناميكية تبدو غير متناسقة بعض الشيء، إلا أن الشركة المصنعة تؤكد أنه سيمر بثلاث مراحل تطويرية، مما يعني أن أداءه سيتحسن بشكل كبير في المستقبل القريب.
يُعد “مورنين” مثالًا واضحًا على توجه شركات السيارات نحو استخدام الروبوتات ليس فقط في التصنيع، بل أيضًا في التسويق والمبيعات.

جوميت: الروبوت المتزلج من GAC
طورت شركة جوانجتشو للسيارات (GAC) روبوت “جوميت” (GoMate) الذي يعمل ببطارية صلبة بالكامل مع وقت تشغيل يصل إلى ست ساعات. يقف هذا الروبوت المميز بارتفاع 1.4 متر على أربع عجلات، ويمكن أن يرتفع إلى 1.75 متر عند الوقوف على عجلتين.
ما يميز “جوميت” هو قدرته على التزلج والمشي للخلف والقيام بحركات استعراضية على العجلات في حركة انسيابية واحدة، مما يجعله فريدًا من نوعه. تخطط الشركة لإنتاج كميات محدودة منه بحلول عام 2026، مما سيضيف بُعدًا جديدًا لاستخدام الروبوتات في صناعة السيارات.

يونيتك G1: راقص جريت وول موتور
تعاونت شركة جريت وول موتور (Great Wall Motor) مع شركة يونيتري (Unitree) لاستكشاف أفضل السبل لنشر تقنية الروبوتات في مصانعها. الروبوت G1 من يونيتك متاح للشراء مقابل حوالي 24,000 جنيه إسترليني عبر الإنترنت.
يتميز هذا الروبوت بقدرته الفائقة على الرقص، حيث تذكر حركاته بشخصية ميكي ماوس الكرتونية بقفازاته وأحذيته المميزة. تستخدم جريت وول موتور هذا الروبوت في عمليات التصنيع المختلفة، مما يضيف عنصر المرونة والكفاءة إلى خطوط الإنتاج.

أوبتيموس: طموح تسلا الآلي
يُعد روبوت “أوبتيموس” (Optimus) من إنتاج شركة تسلا أحد أكثر المشاريع طموحًا في مجال الروبوتات البشرية. من المتوقع أن تكون تكلفة هذا الروبوت أقل من 20,000 جنيه إسترليني، وأن يدخل خطوط الإنتاج بأعداد كبيرة بدءًا من عام 2026.
في الوقت الحالي، لا يزال أوبتيموس في مرحلة التطوير المبكرة، حيث يمكنه المشي والتلويح، وربما تكديس الصناديق إذا كان متعاونًا.
يتوقع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، أن هذا الروبوت سيغير العالم، لكنه في الوقت الحالي يقتصر دوره على تغيير البطاريات وبعض المهام البسيطة في مصانع الشركة.

ووكر S1: سكين الجيش السويسري الآلي
يُعد روبوت “ووكر S1” (Walker S1) من شركة يو بي تك (UBTech) بمثابة سكين الجيش السويسري في بدلة لامعة، بطول 1.7 متر. يتميز هذا الروبوت المتطور بـ 41 مفصلًا متحركًا، وإدراك خوارزمي يفوق القدرات البشرية، ودماغ يعمل بنموذج لغوي كبير.
يمكن لروبوت ووكر S1 رفع الصناديق، وفرز القطع، وحتى تجنب العقبات لشركات مثل أودي وBYD ونيو وفولكس فاجن. السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن لهذا الروبوت الآلي أن يقوم برقصة “مايكل جاكسون” الشهيرة؟

آيرون: الرجل الحديدي من إكسبنج
يبدو روبوت “آيرون” (Iron) من شركة إكسبنج (Xpeng) وكأنه خرج من فيلم مارفل مباشرة إلى المصنع. يبلغ طوله 1.78 متر، ويتميز بـ 200 درجة من الحرية في الحركة، بالإضافة إلى عمود فقري مرن كمدرب يوجا.
يعمل هذا الروبوت المتطور بشريحة ذكاء اصطناعي بـ 40 نواة، مما يمنحه القدرة العقلية التي تتناسب مع قوته البدنية. رغم أنه لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، إلا أنه إذا كان هذا هو مستقبل الروبوتات، فإن الآلات تصل بأناقة.

مستقبل الروبوتات البشرية في صناعة السيارات
مع تزايد استخدام الروبوتات البشرية في مصانع السيارات، نشهد تحولًا جذريًا في طرق التصنيع والإنتاج. هذه الروبوتات لا تقتصر فائدتها على تخفيف الأعباء الجسدية عن العمال البشريين فحسب، بل تساهم أيضًا في تحسين الدقة والكفاءة وتقليل التكاليف على المدى الطويل.
تواجه صناعة الروبوتات البشرية تحديات متعددة، أبرزها التكلفة المرتفعة للتطوير والصيانة، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بفقدان الوظائف البشرية. لكن في المقابل، تفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة للابتكار وتطوير مهارات العمال البشريين للتعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة.
يتوقع الخبراء أن يتضاعف استخدام الروبوتات البشرية في صناعة السيارات خلال السنوات الخمس القادمة، خاصة مع زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي. كما يتوقعون أن تصبح هذه الروبوتات أكثر تطورًا وذكاءً، مما سيمكنها من أداء مهام أكثر تعقيدًا وتتطلب مهارات أعلى.

تأثير الروبوتات البشرية على سوق العمل في قطاع السيارات
يثير التوسع المتسارع في استخدام الروبوتات البشرية داخل مصانع السيارات تساؤلات مهمة حول مستقبل فرص العمل في هذا القطاع الحيوي. فمع كل روبوت يدخل خط الإنتاج، تتزايد المخاوف من فقدان الوظائف التقليدية التي لطالما شكلت العمود الفقري لصناعة السيارات منذ عقود.
تشير التقديرات الصناعية إلى أن الروبوت البشري الواحد يمكنه القيام بمهام كانت تتطلب سابقاً من 3 إلى 5 عمال، خاصة في المهام المتكررة والشاقة جسدياً. هذا التحول أدى بالفعل إلى انخفاض ملحوظ في عدد العمالة المباشرة في بعض مصانع شركات السيارات الكبرى التي تبنت هذه التقنية بشكل مكثف. فعلى سبيل المثال، أشارت مصادر غير رسمية إلى أن استخدام روبوت “أبولو” في مصانع مرسيدس-بنز أدى إلى إعادة توزيع أكثر من 15% من القوى العاملة في بعض خطوط الإنتاج.
ومع ذلك، فإن الصورة ليست قاتمة كما قد تبدو للوهلة الأولى. فبالتوازي مع اختفاء بعض الوظائف التقليدية، تظهر فرص عمل جديدة تتطلب مهارات مختلفة. فتشغيل وبرمجة وصيانة هذه الروبوتات المتطورة يتطلب كوادر بشرية متخصصة ذات مهارات تقنية عالية.
كما أن تطوير وتحسين هذه الروبوتات فتح باباً واسعاً للابتكار والبحث والتطوير داخل شركات السيارات، مما خلق وظائف في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الروبوتات والبرمجة المتقدمة.
نرشح لك: نيسان تقدم روبوت Pitch-R خلال نهائي دوري أبطال أوروبا UEFA 2018

تتبنى العديد من شركات السيارات استراتيجية “التعايش” بدلاً من “الاستبدال” في تعاملها مع التحول نحو الروبوتات البشرية. فشركة تسلا، على سبيل المثال، تستثمر بكثافة في برامج إعادة تأهيل وتدريب العاملين لديها للتعامل مع روبوتات “أوبتيموس” بدلاً من الاستغناء عنهم. وبالمثل، أطلقت شركة BYD برنامجاً طموحاً لتحويل عمال خطوط التجميع إلى فنيي صيانة وتشغيل لروبوتات “أجيبوت A2”.
أما على المستوى الحكومي، فقد بدأت بعض الدول التي تعد مراكز رئيسية لصناعة السيارات في تطوير سياسات استباقية للتعامل مع هذا التحول. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، تم إطلاق مبادرة “العامل 4.0” التي تهدف إلى تأهيل القوى العاملة في قطاع السيارات للتعامل مع التقنيات المتقدمة، بما فيها الروبوتات البشرية.
يتفق معظم خبراء الصناعة على أن المستقبل لن يشهد اختفاء العنصر البشري من مصانع السيارات، بل سيشهد تطوراً في طبيعة المهام التي يقوم بها. فالمهام التي تتطلب إبداعاً وذكاءً اجتماعياً وقدرة على اتخاذ قرارات معقدة في ظروف غير متوقعة ستظل حكراً على العنصر البشري، بينما ستتولى الروبوتات المهام الأكثر خطورة وتكراراً ودقة.
في النهاية، سيعتمد تأثير الروبوتات البشرية على فرص العمل في صناعة السيارات على مدى استعداد جميع الأطراف – الشركات والعمال والحكومات والمؤسسات التعليمية – للتكيف مع هذا التحول التكنولوجي الكبير والاستثمار في تطوير المهارات اللازمة للعصر الجديد من التعاون بين الإنسان والآلة.

عصر جديد من التعاون بين الإنسان والآلة
مع استمرار التطور السريع في مجال الروبوتات البشرية، نقف على أعتاب عصر جديد من التعاون بين الإنسان والآلة في صناعة السيارات. هذه الروبوتات المتطورة، التي تجمع بين القوة البدنية والذكاء الاصطناعي، ستلعب دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل الصناعة.
رغم المخاوف التي قد تثيرها فكرة الروبوتات البشرية المتطورة، إلا أن واقع استخدامها في صناعة السيارات يظهر أنها مصممة لتكون مساعدة للإنسان وليست بديلًا عنه. التحدي الأكبر أمام شركات السيارات اليوم هو كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الاستفادة من قدرات هذه الروبوتات وضمان استمرار دور العنصر البشري في عملية الإنتاج.
في النهاية، يبدو أن مستقبل صناعة السيارات سيكون مزيجًا متناغمًا من إبداع الإنسان ودقة الآلة، مما سيفتح الباب أمام ابتكارات وتطورات غير مسبوقة في هذا المجال الحيوي.
وكما تظهر التجارب الحالية للشركات التسع المذكورة في هذا التقرير، فإن عصر الروبوتات البشرية في صناعة السيارات قد بدأ بالفعل، وسيستمر في التطور بوتيرة متسارعة في السنوات القادمة.










