صالات عرض “BYD” تشهد إقبالاً كبيراً في آسيا وأوروبا بعد صدمة النفط الإيرانية
ارتفاع أسعار الوقود يدفع المستهلكين الآسيويين والأوروبيين نحو التحول الأخضر

أدى اندلاع الحرب الإيرانية وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية إلى تحول ملحوظ في سلوك المستهلكين في مختلف أنحاء آسيا وأوروبا، حيث تشهد صالات عرض السيارات الكهربائية إقبالاً غير مسبوق.
وتتصدر الشركات الصينية، وعلى رأسها “BYD”، المشهد مستفيدة من موجة الطلب المتزايد على المركبات الصديقة للبيئة.
طفرة المبيعات في جنوب شرق آسيا
في العاصمة الفلبينية مانيلا، يقول ماثيو دومينيك بوه، أحد مندوبي المبيعات في صالة عرض “BYD” بالحي المالي: “لقد شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين فقط طلبات تعادل ما كنا نستقبله في شهر كامل”.
وأضاف: “العملاء يستبدلون سياراتهم التقليدية بأخرى كهربائية بسبب ارتفاع أسعار النفط”.
وعلى مسافة نحو 1770 كيلومتراً في هانوي بفيتنام، أفاد نجوين هوانج تو آنه أن معارض “فينفاست” اضطرت لتوظيف المزيد من موظفي المبيعات بعد أن تضاعفت زيارات العملاء أربع مرات، مما أسفر عن بيع 250 سيارة كهربائية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من بداية الحرب الإيرانية، أي بمعدل يتجاوز 80 سيارة أسبوعياً، وهو ضعف المتوسط المسجل في عام 2025.

دوافع اقتصادية واضحة
يوضح لاي ذي مانه لينه، موظف بإحدى شركات الاتصالات ويبلغ من العمر 41 عاماً، سبب استبداله سيارته التقليدية “تويوتا فيوس” بأخرى كهربائية من طراز “فينفاست”: “التحول إلى السيارة الكهربائية سيساعدني على توفير مبالغ كبيرة”، خاصة مع رحلته اليومية التي تتراوح بين 60 و70 كيلومتراً للوصول إلى مقر عمله.
التأثير الخاص على منطقة المحيط الهادئ
تشير التقارير إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود كان أكثر حدة في منطقة المحيط الهادئ، حيث كانت نحو 80% من النفط الخام المار عبر مضيق هرمز يتجه إلى هذه المنطقة قبل إغلاق هذا الممر الملاحي الحيوي بسبب الصراع.
يقول ألبرت بارك، كبير الاقتصاديين في بنك التنمية الآسيوي: “ارتفاع أسعار النفط يساعد دائماً في دفع التحول نحو السيارات الكهربائية، إذ يخلق حوافز اقتصادية لتسريع الانتقال الأخضر”.
ووفقاً لتقديرات بلومبرج نيف، فإن التبني العالمي للسيارات الكهربائية ساهم في تجنب استهلاك ما يعادل 2.3 مليون برميل نفط يومياً العام الماضي.
معدلات تبني مرتفعة في آسيا
حتى قبل صدمة النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية، كانت معدلات انتشار السيارات الكهربائية في ارتفاع عبر آسيا – مع استثناءات قليلة ملحوظة مثل اليابان.
في الصين، تمثل السيارات الكهربائية والهجينة أكثر من نصف مبيعات السيارات، بفضل دفع الحكومة لتعزيز نمو صناعة محلية قائمة على الطاقة البديلة.
وتتمتع دول جنوب شرق آسيا بمعدلات تبني للسيارات الكهربائية تصل إلى نحو 40%، متجاوزة المستويات في المملكة المتحدة وأوروبا، مما يجعلها من بين الأكثر تقبلاً للكهرباء في العالم، وفقاً لمؤسسة “إمبر” البحثية البريطانية.

أوروبا تتجه بقوة نحو الطاقة الخضراء
يتحول المستهلكون الأوروبيون بسرعة نحو الطاقة الشمسية ومضخات الحرارة والسيارات الكهربائية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن صراعات الشرق الأوسط وقفزة في أسعار الغاز بنسبة 60% منذ فبراير، مما أدى إلى زيادة فواتير المرافق.
ارتفعت استفسارات تركيب الألواح الشمسية السكنية في المملكة المتحدة بنسبة 27% فوق المتوسط، في حين شهد الاهتمام بالسيارات الكهربائية في ألمانيا ارتفاعاً ملحوظاً، مما يعكس توجهاً أوسع نحو الاستقلال في مجال الطاقة.
نرشح لك: جنرال موتورز: تأثير محدود لارتفاع أسعار الوقود على المبيعات وسط الصراع الإيراني

اتجاهات رئيسية في تحول الطاقة الأوروبي
الطلب على الطاقة الشمسية
تشجع تكاليف الطاقة المتزايدة الأسر على الاستثمار في الطاقة الشمسية السكنية لتأمين تكاليف طاقة مستقرة.
الاهتمام بالسيارات الكهربائية
في ألمانيا، ارتفعت عمليات البحث عبر الإنترنت المتعلقة بالسيارات الكهربائية إلى 60% من إجمالي عمليات البحث عن السيارات، ارتفاعاً من 55% قبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، مما يشير إلى حساسية عالية للمستهلكين تجاه تكاليف الوقود، حسبما ذكر موقع Bloomberg.com.
مضخات الحرارة
يتزايد الطلب عليها، حيث يقوم العملاء بتسريع جداول التركيب لتعزيز كفاءة الطاقة.
إجراءات الدعم
تستجيب الحكومات للوضع، حيث تخطط المملكة المتحدة لتخفيف اللوائح الخاصة باللوحات الشمسية القابلة للتوصيل على المنازل.
تحديات محتملة
في حين يتزايد الطلب على التقنيات الأكثر خضرة، قد تؤدي أسعار أشباه الموصلات المرتفعة إلى زيادة تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية وتأخير معدلات اعتمادها، وفقًا لـ Bloomberg.com.
التحديات المستقبلية
تشير جوانا تشين، المحللة في بلومبرج إنتليجنس، إلى أن الحفاظ على هذه الزيادة في اهتمام المستهلكين بالسيارات الكهربائية سيتطلب من الصناعة القيام باستثمارات ضخمة في البنية التحتية لسد النقص الحالي في محطات الشحن.
وأضافت: “القدرة على تحمل التكاليف والشحن كانا دائماً العاملين الأكبر اللذين يعيقان اعتماد السيارات الكهربائية”، مشيرة إلى أن إجمالي تكلفة الملكية قد تتعادل مع ارتفاع أسعار النفط. “خارج الصين، لا تزال أسعار السيارات الكهربائية الأولية بشكل عام أكثر تكلفة من سيارات البنزين”.

استجابات حكومية
تتفاعل الحكومات الآسيوية بسرعة مع الأزمة. في لاوس المغلقة، قررت الحكومة خفض رسوم تسجيل وخدمة السيارات الكهربائية بنسبة 30%، ورفعها بنفس النسبة للسيارات التي تعمل بالبنزين، كجزء من التدابير الطارئة.
وفي تايلاند، يقول سورابونج بايسيتباتنابونج، المتحدث باسم مجموعة صناعة السيارات في اتحاد الصناعات التايلاندية: “إذا ظلت أسعار النفط عند المستويات الحالية أو ارتفعت أكثر، فإننا نتوقع زيادة كبيرة في الطلب على السيارات الكهربائية”.
الصين المستفيد الأكبر
من المتوقع أن تجني الصين، باعتبارها أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم، معظم المكاسب من الزيادة في الطلب على هذه المركبات وخاصة سيارات BYD.
وقد تضاعفت الشحنات الخارجية من السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة في الشهرين الأولين من هذا العام – قبل بدء الحرب – مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات من جمعية مصنعي السيارات الصينية.
كما تستفيد العلامات التجارية غير الصينية مثل هيونداي موتور ونيسان موتور وتسلا أيضاً من الزيادة المتوقعة في الطلب على السيارات الكهربائية في آسيا وأوروبا.
لكن العديد من صانعي السيارات التقليديين ليسوا في موقف جيد، بعد تأخرهم في طرح طرازات كهربائية بالكامل ثم التراجع سريعاً عن خططهم.
يبدو أن أزمة النفط الناجمة عن الصراع الإيراني قد أعطت دفعة قوية لسوق السيارات الكهربائية والتقنيات الخضراء في آسيا وأوروبا، وهو ما يعزز الانتقال العالمي نحو وسائل النقل والطاقة المستدامة.
ومع استمرار ارتفاع أسعار الوقود، من المرجح أن يتسارع هذا التحول، خاصة إذا تمكنت الحكومات والشركات من معالجة التحديات المتعلقة بالبنية التحتية للشحن وتكلفة الأنظمة الأولية.
في النهاية، قد تكون الأزمة النفطية الحالية محفزاً هاماً يسرع من وتيرة التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على البيئة والاقتصاد على المدى الطويل، مع تمتع شركات مثل “BYD” الصينية بفرصة ذهبية للتوسع في أسواق جديدة.
نرشح لك: من الوقود إلى الإطارات.. الحرب الإيرانية تدفع موجة غلاء عالمية واسعة










