أخبار عالميةاﻷخبار

بفارق 200 ألف وحدة.. “BYD” تتفوق على “فورد” في مبيعات السيارات العالمية للمرة الأولى

احتلت المركز السادس عالميًا

في تطور لافت يعكس التحولات العميقة التي تشهدها صناعة السيارات العالمية، تمكنت شركة “بي واي دي” (BYD) الصينية من تجاوز عملاق صناعة السيارات الأمريكية “فورد” في إجمالي المبيعات العالمية للعام 2025، مسجلةً بذلك سابقة تاريخية في هذا القطاع الحيوي.

هيمنة صينية متصاعدة على سوق السيارات الكهربائية العالمية

نجحت “BYD” في تسليم نحو 4.6 مليون سيارة حول العالم خلال العام الماضي، متفوقة على شركة فورد التي سلّمت حوالي 4.4 مليون سيارة، بفارق يقدر بنحو 200 ألف سيارة.

وبهذا الإنجاز، صعدت الشركة الصينية إلى المركز السادس عالمياً في تصنيف مبيعات السيارات، مزيحةً فورد إلى المركز السابع.

وتقف شركة تويوتا اليابانية في الصدارة عالمياً بمبيعات تجاوزت 10 ملايين سيارة، تليها مجموعة فولكس فاجن الألمانية، ثم هيونداي موتور (بما في ذلك كيا وجينيسيس)، وجنرال موتورز، وستيلانتيس.

ما يجعل إنجاز “BYD” أكثر لفتاً هو تركيزها شبه الحصري على السيارات ذات الطاقة الجديدة، التي تشمل السيارات الكهربائية بالبطاريات والسيارات الهجينة القابلة للشحن.

فعلى عكس فورد التي تمتلك مجموعة واسعة من المركبات التقليدية التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي، توقفت “BYD” عن إنتاج السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين والديزل في عام 2022، لتركز جهودها على المنصات الكهربائية.

توسع عالمي متسارع لشركات السيارات الصينية

استمر سوق السيارات العالمي في النمو خلال عام 2025، حيث استحوذت الصين على نسبة قياسية بلغت 35.6% من إجمالي مبيعات السيارات العالمية، متفوقة على المناطق الأخرى مع تحول المستهلكين بشكل متزايد نحو وسائل النقل الكهربائية.

ووصل إجمالي مبيعات السيارات العالمية إلى حوالي 96.47 مليون وحدة، باعت الصين منها أكثر من 34 مليون سيارة.

وضمن هذا السوق الواسع، لم تعزز “BYD” ريادتها المحلية فحسب، بل توسعت أيضاً على الصعيد الدولي.

فبحلول منتصف عام 2025، تجاوزت صادرات الشركة مليون وحدة، مدفوعة بشكل كبير بالطلب في أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية وأسواق ناشئة أخرى، لتصبح الأسواق الدولية محركاً رئيسياً للنمو.

BYD

أسباب نجاح “بي واي دي” وتوسعها المتسارع

يعود نجاح “BYD” إلى مزيج من الأسعار التنافسية، ومجموعة متنوعة من الطرازات، والأداء القوي في قطاعي السيارات الكهربائية والهجينة.

ففي عام 2025، أعلنت الشركة عن بيع حوالي 2.26 مليون سيارة كهربائية خفيفة، مما يعكس ارتفاعاً قوياً في الطلب العالمي على الموديلات الكهربائية الخالصة.

وقد ساعدت استراتيجية الشركة في الابتكار والإنتاج الضخم على تجاوز حتى شركة تسلا في حجم مبيعات السيارات الكهربائية، حيث تصدرت “BYD” العالم في حجم السيارات الكهربائية الخالصة مع الاستمرار في تنويع محفظتها من السيارات الكهربائية.

ويشير صعود “BYD” إلى المركز السادس عالمياً في عام 2025 إلى أنها تفوقت ليس فقط على فورد، بل أيضاً على العديد من شركات السيارات الغربية الكبرى الأخرى.

فلا تزال ستيلانتيس متقدمة بنحو 5.5 مليون سيارة، لكن “BYD” تقترب منها، في حين لا تزال جنرال موتورز متفوقة بنحو 6.2 مليون سيارة، إلا أن مسار نمو الشركة الصينية أكثر حدة.

نرشح لك: BYD تتفوق على تسلا في مبيعات السيارات الكهربائية بفارق 388 ألف سيارة

تحديات فورد واستراتيجية التحول

كان عام 2025 عاماً صعباً بشكل خاص لشركة فورد، التي لم تكتف بحصولها على لقب العلامة التجارية الأكثر استدعاءً للسيارات في ذلك العام.

فقد شهدت الشركة الأمريكية انخفاضاً في المبيعات العالمية على أساس سنوي على الرغم من تسجيل نمو متواضع في مبيعاتها في الولايات المتحدة.

وقد أثرت صعوبات فورد في أسواق رئيسية مثل الصين وأوروبا، إضافة إلى المنافسة الشديدة من السيارات الكهربائية الأكثر ميسورية من العلامات التجارية الصينية، على بصمتها العالمية.

استجابةً لذلك، أشارت قيادة فورد إلى تركيز متجدد على “موديلات السيارات الكهربائية ميسورة التكلفة”، مع توقع أن تبدأ أسعار السيارات القادمة من حوالي 30,000 دولار لجذب شرائح أوسع من المستهلكين العالميين.

كما تسرّع الشركة استثماراتها في منصات كهربائية مرنة تهدف إلى المنافسة بشكل أكثر مباشرة مع تحديات السيارات الكهربائية العالمية.

وأكد جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لفورد، أن الشركة “لا تتراجع عن السيارات الكهربائية”، بل تراهن على طرازات أكثر بأسعار معقولة.

وكجزء من خطة فورد+ المحدثة، تتحول شركة السيارات الأمريكية من الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية الكبيرة إلى سيارات كهربائية أصغر وأكثر ميسورية.

ويتمثل مفتاح هذا التحول في منصة السيارات الكهربائية الشاملة الجديدة التي طورتها فورد (UEV Platform)، والتي تعتبر رد الشركة على منافسة “بي واي دي” وشركات السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة الأخرى.

وقال فارلي إن المنصة الجديدة تقلل من استخدام الأجزاء بنسبة 20% مقارنة بالسيارة المتوسطة. كما أنها تحتوي على 25% أقل من الأدوات المثبتة، و40% أقل من محطات العمل من حوض إلى حوض في المصنع، و15% أسرع في وقت التجميع.

كما ستستخدم فورد بطاريات ليثيوم حديد فوسفات (LFP) التي سيتم إنتاجها في مصنع البطاريات الجديد التابع للشركة في ميشيغان، باستخدام تقنية مرخصة من شركة CATL الصينية.

وسيكون أول مركبة تعتمد على هذه المنصة عبارة عن شاحنة كهربائية متوسطة الحجم، من المقرر طرحها في عام 2027، بسعر يبدأ من حوالي 30,000 دولار.

كما ستعتمد فورد على الشراكات، بما في ذلك شراكة جديدة مع رينو، لطرح المزيد من السيارات الكهربائية ميسورة التكلفة في السوق بشكل أسرع وبتكاليف أولية أقل.

BYD

تداعيات التحول في صناعة السيارات العالمية

تؤكد نتائج عام 2025 على تحول أوسع في صناعة السيارات، حيث تعيد التنقلات الكهربائية واستراتيجيات التصنيع المرنة تشكيل التسلسل الهرمي التقليدي.

ومع استمرار “بي واي دي” في التوسع محلياً وخارجياً وإعادة معايرة شركات السيارات التقليدية لاستراتيجياتها، من المرجح أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التحولات في حصة السوق العالمية وتفضيلات المستهلكين.

ومن المنطقي الافتراض أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يتعين على المزيد من اللاعبين التقليديين إما توسيع محافظ السيارات الكهربائية الخاصة بهم بسرعة أو مواجهة ضغوط نزولية إضافية في التصنيفات العالمية.

وقد يكون أداء “بي واي دي” في عام 2025 مجرد بداية لإعادة هيكلة طويلة الأمد للقيادة العالمية في صناعة السيارات – نظام عالمي جديد للسيارات، إن جاز التعبير.

تحولات السوق وتأثيراتها المستقبلية

تضع هذه التطورات العالمية ضغوطاً متزايدة على شركات صناعة السيارات الغربية التقليدية لتسريع عملية التحول نحو الكهرباء وإعادة التفكير في استراتيجيات السوق العالمية، حيث أصبحت العلامات التجارية الصينية الآن راسخة بقوة في قائمة أكبر 10 شركات لصناعة السيارات عالمياً.

وفي خضم هذا التحول، تتجه أوروبا نحو حماية صناعتها المحلية من المنافسة الصينية المتزايدة، حيث اشترطت المفوضية الأوروبية نسبة 70% من المحتوى المحلي للسيارات الكهربائية المؤهلة للحصول على الدعم الحكومي، في محاولة لتعزيز صناعتها المحلية ومواجهة هيمنة الشركات الصينية على سوق السيارات الكهربائية.

يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح استراتيجيات شركات السيارات الغربية التقليدية في استعادة حصصها السوقية المفقودة أمام المنافسة الصينية المتصاعدة؟

وما مدى تأثير السياسات الحمائية الأوروبية والأمريكية على مستقبل صناعة السيارات العالمية؟

تبقى الإجابات على هذه الأسئلة مرهونة بقدرة الشركات التقليدية على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى