أخبار عالميةاﻷخبار

هل تُصنّع السيارات الصينية في أمريكا؟ مباحثات بين “فورد” وإدارة ترامب حول مشروعات مشتركة

مقترح الشراكات المحتملة يهدف لمواجهة "التهديد الوجودي" من صناعة السيارات الصينية

كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس التنفيذي لشركة فورد موتور، جيم فارلي، عقد محادثات مع كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إطار محتمل يسمح لشركات صناعة السيارات الصينية ببناء سيارات في الولايات المتحدة مع توفير بعض الحماية للشركات المحلية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية المناقشات، أن الفكرة التي ناقشها فارلي مع أعضاء مجلس وزراء ترامب الشهر الماضي تضمنت إقامة شراكات بين شركات السيارات الصينية والأمريكية من خلال مشاريع مشتركة تحتفظ فيها الشركات الأمريكية بحصة مسيطرة.

هيكلة المشاريع المشتركة وموقف الإدارة الأمريكية

وفقاً للمصادر، ستتم هيكلة هذه المشاريع المشتركة بحيث يتشارك كل من الشركاء الصينيين والأمريكيين في الأرباح والتكنولوجيا.

وقد تمت المناقشات بين فارلي والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، ووزير النقل شون دافي، ومدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين خلال زيارتهم لمعرض ديترويت للسيارات الشهر الماضي.

لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذا الموضوع، ووصفت المصادر المناقشات بأنها غير رسمية وأولية.

ويُذكر أن مثل هذا الترتيب سيكون صورة مرآة لما اشترطته الصين على شركات صناعة السيارات الغربية قبل ثلاثة عقود، حيث كان يتعين عليها الشراكة مع شركات سيارات صينية من أجل إنشاء مصانع في الصين.

وقد استقبل مسؤولو إدارة ترامب الفكرة ببرودة، معتقدين أنها ستواجه معارضة في واشنطن.

ومع ذلك، يرى البعض في الإدارة أن صفقة استثمار مماثلة قد تكون نتيجة محتملة لاجتماع ترامب المخطط له في بكين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل المقبل.

صناعة السيارات

موقف فورد وتحذيراتها من “التهديد الوجودي”

قالت شركة فورد إن فارلي اصطحب الوزراء في جولة بجناح فورد في معرض السيارات وأنهم “ناقشوا مجموعة متنوعة من موضوعات الصناعة”، لكنها رفضت الكشف عن تفاصيل محددة.

وأكد مارك تروبي، كبير مسؤولي الاتصالات في فورد، في بيان أن محادثات الشركة مع إدارة ترامب بشأن الصين ركزت باستمرار على “الحاجة إلى حماية سوقنا المحلي من تدفق السيارات المدعومة المصنوعة في الصين”.

وأضاف تروبي: “لقد كنا واضحين أيضاً بشأن قضايا الخصوصية والأمن القومي المرتبطة بالمركبات الصينية في الولايات المتحدة، وسنواصل التأكيد على ذلك في مناقشاتنا مع صانعي السياسات”.

وقد حذر فارلي في وقت سابق من أن سيارات الصين منخفضة التكلفة وعالية التقنية تمثل “تهديداً وجودياً” لصناعة السيارات الأمريكية.

وقال في صيف العام الماضي في مهرجان أسبن للأفكار: “تكلفتهم وجودة سياراتهم متفوقة بكثير على ما أراه في الغرب. نحن في منافسة عالمية مع الصين وليس فقط في السيارات الكهربائية. وإذا خسرنا هذا، فلن يكون لدينا مستقبل في فورد”.

انفتاح فورد على التعاون مع الشركات الصينية

في الوقت نفسه، أبدت فورد انفتاحاً على العمل مع الشركات الصينية. فقد سعى فارلي للشراكة مع صانعي السيارات والبطاريات الصينيين للتعلم منهم، مع تطوير سيارتها الكهربائية منخفضة التكلفة الخاصة التي ستطرح في عام 2027 والتي تهدف إلى أن تكون منافسة لشركة BYD الصينية، أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم.

وفي الأسابيع الأخيرة فقط، عقدت فورد محادثات مع BYD حول توسيع شراكة توريد البطاريات واستكشفت شراكة تصنيع في أوروبا مع شركة Geely الصينية.

وفي ديسمبر، وسعت فورد اتفاقية ترخيص مع عملاق البطاريات الصيني CATL من بناء خلايا للسيارات الكهربائية إلى تصنيع مصادر طاقة ثابتة للمرافق ومراكز البيانات.

موقف جنرال موتورز والمخاوف الاقتصادية والأمنية

أبلغت شركة جنرال موتورز إدارة ترامب أنها تعارض دخول الصين إلى السوق الأمريكي، وفقاً لأحد المصادر. وقد جادلت جنرال موتورز بأن الشركات القائمة ستفقد حصتها في السوق وأن تدفق قطع الغيار من الصين يمكن أن يكون له تأثير مدمر على موردي أمريكا الشمالية.

تعكس معارضة جنرال موتورز وجهة نظر أوسع بين مجلس وزراء ترامب بأن الولايات المتحدة يجب أن تبقي شركات صناعة السيارات الصينية خارج السوق الأمريكية.

وفي حين قال الرئيس إنه قد يرحب بالشركات الصينية إلى الولايات المتحدة إذا بنوا سيارات هناك، يعارض العديد من أعضاء فريقه مثل هذه الخطوة بسبب المخاوف الاقتصادية والأمنية القومية.

جنرال موتورز
جنرال موتورز

السياق الدولي والمنافسة العالمية

تأتي هذه المناقشات، التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً، في وقت تقترب فيه شركات صناعة السيارات الصينية أكثر فأكثر من عتبة أمريكا.

فقد أعلنت الحكومة الكندية مؤخراً عن خطة للسماح لبعض السيارات الكهربائية الصينية بدخول البلاد، بينما أصبحت مركبات BYD شائعة في شوارع المكسيك.

اكتسبت شركات السيارات الصينية بسرعة حصة في السوق في أوروبا والمكسيك وأمريكا الجنوبية بطرازات منخفضة التكلفة تتميز ببطاريات سيارات كهربائية متقدمة وأنظمة ترفيهية متطورة.

كما أنها تتلقى دعماً حكومياً كبيراً ويمكنها تقديم التكنولوجيا بأسعار منخفضة جزئياً لأنها تتحمل هوامش ربح ضئيلة وخسائر، مما يمنحها ميزة تنافسية يصعب على المنافسين الغربيين مطابقتها.

نرشح لك: ترامب يهدد كندا بفرض رسوم جمركية 100% بسبب السيارات الكهربائية الصينية

مستقبل غامض لصناعة السيارات الأمريكية

فاجأت تصريحات ترامب في يناير الماضي شركات صناعة السيارات في ديترويت، التي شعرت بأن الحواجز التجارية الهائلة التي أقامتها الولايات المتحدة ستبقي شركات صناعة السيارات الصينية خارج البلاد لفترة كافية للسماح لها باللحاق بتقدم الصين في مجال السيارات الكهربائية والبطاريات وتكنولوجيا السيارات الأخرى.

ولكن مع استمرار توسع الشركات الصينية عالمياً واقترابها من السوق الأمريكي، تجد شركات السيارات الأمريكية نفسها أمام معضلة صعبة: إما مقاومة الدخول الصيني والمخاطرة بالتخلف عن الركب التكنولوجي، أو التكيف من خلال الشراكات الاستراتيجية التي قد تمثل حلاً وسطاً، لكنها قد تثير مخاوف اقتصادية وأمنية.

يبقى السؤال المطروح: هل ستسمح إدارة ترامب للشركات الصينية بالدخول إلى السوق الأمريكي تحت شروط محددة، أم ستحافظ على موقفها الحازم ضد ما يراه البعض “تهديداً وجودياً” لواحدة من أهم الصناعات الأمريكية التاريخية؟ الإجابة قد تتضح بعد لقاء ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني في أبريل القادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى