أخبار تهمك

الحكومة تسحب مشروع قانون المرور من البرلمان بعد موجة اعتراضات داخل مجلس النواب

شهدت قاعة البرلمان المصري تطورًا لافتًا صباح الثلاثاء 3 فبراير 2026، بعد إعلان رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي خلال الجلسة العامة سحب الحكومة لمشروع تعديل قانون المرور، بغرض إعداد قانون متكامل جديد يُقدَّم لاحقًا للمجلس. هذه الخطوة التي أثارت اهتمام الرأي العام جاءت في أعقاب موجة من الاعتراضات النيابية والجدل المجتمعي بشأن ما وُصف بـ”الغرامات الباهظة” والتشدد المبالغ فيه في بعض بنود المشروع.

مشروع قانون المرور الذي كان مطروحًا للنقاش خلال الفصل التشريعي السابق، أحدث حالة كبيرة من التوتر داخل أروقة المجلس، وسط مطالبات من النواب وممثلي الأحزاب بمراجعته بصورة شاملة، وتحقيق التوازن بين الردع المروري والحفاظ على حقوق المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

إعلان رسمي بسحب مشروع قانون المرور

خلال الجلسة العامة للبرلمان، أعلن المستشار هشام بدوي أن مجلس النواب تلقى إخطارًا من الحكومة يفيد بسحب مشروع تعديل قانون المرور، مع التزامها بتقديم صيغة جديدة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أثارها النواب خلال المناقشات. وأضاف رئيس المجلس أن الحكومة احتفظت بسائر مشروعات القوانين المقدمة في الفصل التشريعي السابق، باستثناء هذا المشروع، الذي أثار قدرًا كبيرًا من الجدل.

تأييد حزبي لتجميد المشروع

جاء قرار الحكومة بعد مطالبات من ممثلي كتل حزبية بارزة تحت قبة البرلمان، بما في ذلك النائب أحمد حسن العطيفي عن حزب “حماة وطن”، والنائب طارق سيد الطويل عن “الشعب الجمهوري”، والنائب محمود سامي الإمام ممثلاً عن “المصري الديمقراطي”، والنائب محمد عبدالعليم داود عن “حزب الوفد”، والنائبة إيرين سعيد عن حزب “الإصلاح والتنمية”، والنائب محمد فؤاد عن “حزب العدل”.

هذه المطالبات انصبت على ضرورة إعطاء الوقت الكافي لمراجعة القانون بشكل متوازن، بحيث لا تتحول التشريعات إلى عبء مالي إضافي على الأسر المصرية، وألا تُفرض غرامات عقابية لا تتفق مع القدرة الشرائية لقطاعات واسعة من المواطنين.

محتوى مشروع قانون المرور المثير للجدل

التسريبات ومضامين النصوص الأولية لمشروع قانون المرور كانت قد كشفت نية الحكومة في تشديد العقوبات بشكل واسع على مجموعة متنوعة من المخالفات المرورية، أبرزها فرض غرامات كبيرة على:

  • المخالفات المتعلقة بتجاوز السرعة المحددة
  • عدم الالتزام بقواعد السير النظامية
  • تجاهل الإشارات المرورية

كما كان المشروع يقضي بإمكانية سحب رخص القيادة في بعض الحالات، وهو ما اعتبره النواب إجراءً تعسفيًا في بعض السياقات، خاصة في ظل غياب آليات الطعن الفوري أو المسارات القضائية السريعة للمتضررين.

عقوبات مضاعفة على المخالفات الخطرة

تضمن المشروع أيضًا عقوبات مغلظة على قيادة المركبات:

  • دون استخراج رخصة
  • برخصة منتهية الصلاحية
  • تحت تأثير المواد المخدرة أو الكحوليات

واعتبر معدو المشروع أن هذه السلوكيات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة الطرق والمواطنين، ويجب التعامل معها بحزم تام.

أثار كذلك مشروع القانون الجدل بسبب فرض غرامات عالية على السلوكيات اليومية، مثل استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وعدم ارتداء حزام الأمان، وقيادة الدراجات النارية دون خوذة واقية. ورغم أنه لا خلاف على خطورة هذه المخالفات، إلا أن اعتراض النواب تركز على أن قيم الغرامات المقترحة لم تُراعَ الحالة الاقتصادية العامة وتداعيات التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

انتقادات شعبية واسعة

لم تقتصر ردود الفعل على البرلمان فحسب، بل انتقل الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، والقطاع الصحفي، حيث رأى كثير من النشطاء أن القانون يحمل توجهًا متطرفًا في تغليظ العقوبات، رغم تفهمهم لضرورة وجود رادع قانوني. وطالب المواطنون بأن يصاحب أي تغيير قانوني جهود توعية مرورية مستدامة، وأن يُراعى التدرج في تطبيق العقوبات وعدم إخضاع جميع الحالات لأعلى مستويات الردع دفعة واحدة دون تفصيل.

نهج حكومي جديد نحو مشروع أكثر توازنًا

في ضوء هذه الاعتراضات، جاء قرار السحب بمثابة إعادة تموضع سياسي وتشريعي من الحكومة، يعكس استجابتها لملاحظات النواب، ويُمهّد لإعداد صيغة جديدة أكثر توازنًا وشمولاً. ووفقًا للتصريحات الرسمية، فإن المشروع الجديد المنتظر سيحتفظ بمبدأ الردع الحازم، لكنه سيتواكب أيضًا مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والعدالة في التنفيذ.

ولم يتم تحديد موعد زمني واضح لتقديم النسخة المُعدلة إلى البرلمان، إلا أن مصادر برلمانية أشارت إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في عقد اجتماعات تنسيقية مع ممثلي وزارة الداخلية واللجان المختصة بمجلس النواب لصياغة بنود جديدة.

تؤكد خطوة سحب الحكومة لمشروع قانون المرور أهمية التشاركية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في صياغة القوانين ذات التأثير المباشر على حياة المواطنين. وقد مثّلت هذه الواقعة نموذجًا على قدرة البرلمان في التعبير عن هموم الشارع، كما كشفت عن مرونة حكومية في التراجع عن قرارات قد تكون بحاجة للمراجعة.

وبينما تتجه الأنظار إلى النسخة القادمة من مشروع القانون، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار شكل النص الجديد ومدى التوازن الذي سيحمله بين الردع القانوني والسلامة المرورية وحقوق المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى