أخبار عالميةاﻷخبارسيارات كهربائية

رهان هوندا على السيارات الكهربائية يكلفها مليارات الدولارات: ما الخطوة التالية؟

في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، وجدت شركات صناعة السيارات نفسها في سباق محموم للاستثمار في هذه التكنولوجيا. لكن مع تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية عن التوقعات، بدأت الشركات تواجه تحديات مالية كبيرة.

وليست شركات صناعة السيارات الأمريكية الشمالية وحدها هي التي تعاني من تكلفة الاستثمار المبكر والمكثف في السيارات الكهربائية، بل إن الشركات اليابانية، رغم تحفظها النسبي في مجال السيارات الكهربائية، لم تكن محصنة من هذه الظاهرة، حيث استثمرت جميع شركات السيارات في تطوير السيارات الكهربائية وتجهيز المصانع لإنتاجها.

خسائر هوندا المتراكمة من السيارات الكهربائية

كشفت شركة هوندا هذا الأسبوع عن حجم خسائرها المتعلقة باستثماراتها في السيارات الكهربائية، وأعلنت عن مراجعة أساسية لاستراتيجيتها المستقبلية.

فقد أوضحت الشركة أن رهانها على السيارات الكهربائية كلفها 1.71 مليار دولار في الأشهر التسعة المنتهية في 31 ديسمبر 2025، وقد تصل الخسائر الإجمالية إلى 1.86 مليار دولار للسنة المالية الكاملة التي تنتهي في مارس 2026.

وسجلت هوندا خسارة تشغيلية قدرها 1.07 مليار دولار للأرباع الثلاثة الأولى. وبالنسبة للسنة المالية الكاملة، تتوقع هوندا أن تنمو خسائر السيارات الكهربائية لتصل إلى 4.48 مليار دولار، مما يشكل ضربة قوية لميزانية الشركة وخططها التوسعية.

مقارنة مع خسائر شركات السيارات الأخرى

للمقارنة، اضطرت جنرال موتورز إلى شطب حوالي 7.6 مليار دولار، بينما تتحمل فورد 19.5 مليار دولار من الرسوم المتعلقة بتغييرات في الاستراتيجية وإعادة هيكلة أعمالها في مجال السيارات الكهربائية.

أما ستيلانتيس فقد تكبدت الضربة الأكبر، بشطب 26 مليار دولار بعد تقليص خططها للسيارات الكهربائية.

تراجعت مبيعات هوندا العالمية من السيارات الكهربائية إلى 15,000 سيارة في الربع الأخير من عام 2025. وفي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات هوندا برولوج بنسبة 86 في المائة بنهاية عام 2025.

لذا أصبحت الحوافز ومبيعات الأساطيل ضرورية لتعزيز المبيعات، وهما مجالان تتجنبهما هوندا تقليدياً مقارنة بالمنافسين.

تداعيات الشراكة مع جنرال موتورز

ستدين هوندا أيضاً بأموال لشركة جنرال موتورز لأنها ستحصل على عدد أقل من سيارات هوندا برولوج، كما أوقفت سيارة أكيورا ZDX الكهربائية بعد عام واحد فقط.

وكانت هاتان السيارتان قد تم تطويرهما بشكل مشترك من قبل الشركتين وتم تجميعهما بواسطة جنرال موتورز. والجدير بالذكر أن الجهود التعاونية بين الشركتين في طريقها إلى الانتهاء.

نرشح لك: اندماج هوندا ونيسان في 2026.. خطوة نحو مستقبل السيارات الكهربائية

استراتيجية هوندا الجديدة للتركيز على السيارات الهجينة

ستركز استراتيجية المنتجات المعدلة للسنة المالية المقبلة التي تبدأ في 1 أبريل على السيارات الهجينة. تمتلك هوندا مجموعات دفع جديدة قادمة وتهدف إلى مضاعفة مبيعات السيارات الهجينة لتصل إلى 2.2 مليون سيارة عالمياً في عام 2030.

وتعد هذه خطوة استراتيجية مهمة من هوندا، حيث تعيد تقييم مكانتها في سوق السيارات الكهربائية وتستفيد من خبرتها المتراكمة في تطوير وتصنيع السيارات الهجينة، والتي كانت الشركة من الرواد فيها منذ إطلاق سيارتها الهجينة الأولى “إنسايت” في نهاية التسعينات.

ضرورة زيادة الحوافز ومبيعات الأساطيل

لمواجهة تراجع المبيعات وتخفيف وطأة الخسائر، ستضطر هوندا إلى زيادة الحوافز وتعزيز مبيعات الأساطيل، وهما استراتيجيتان كانت الشركة تتجنبهما تقليدياً مقارنة بمنافسيها.

وتأتي هذه الخطوة بعد الانخفاض الحاد في مبيعات سيارات هوندا الكهربائية، خاصة طراز برولوج الذي شهد انخفاضاً بنسبة 86% في الولايات المتحدة بنهاية عام 2025.

تعكس هذه التغييرات في استراتيجية هوندا التسويقية تحولاً كبيراً في نهج الشركة التي كانت تعتمد تاريخياً على قوة علامتها التجارية وجودة منتجاتها لجذب العملاء، دون الاعتماد بشكل كبير على الخصومات والعروض الترويجية التي تقلل من هوامش الربح.

إعادة هيكلة الاستثمارات المستقبلية

مع إعادة النظر في استراتيجيتها للسيارات الكهربائية، من المتوقع أن تقوم هوندا بإعادة هيكلة استثماراتها المستقبلية، مع توجيه المزيد من الموارد نحو تطوير التقنيات الهجينة والبنية التحتية المرتبطة بها.

وستحتاج الشركة إلى موازنة هذا التحول مع الحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق العالمية، خاصة مع استمرار بعض الأسواق في التوجه نحو السيارات الكهربائية بوتيرة أسرع من غيرها.

تواجه هوندا تحدياً صعباً يتمثل في الحاجة إلى مواكبة التطور التكنولوجي والتنظيمي الذي يدفع نحو السيارات الكهربائية، مع الحاجة في الوقت نفسه إلى تحقيق الربحية والاستجابة لطلب السوق الفعلي الذي لا يزال يميل بشكل كبير نحو السيارات التقليدية والهجينة في العديد من المناطق.

هوندا

تعكس تجربة هوندا مع السيارات الكهربائية تحدياً أوسع تواجهه صناعة السيارات العالمية: كيفية إدارة الانتقال نحو مستقبل كهربائي مع الحفاظ على الربحية والاستدامة المالية.

فبينما تستمر الضغوط التنظيمية والبيئية في الدفع نحو السيارات الصديقة للبيئة، تواجه الشركات تحديات في توقيت وحجم استثماراتها في هذا المجال.

قرار هوندا بالتركيز على السيارات الهجينة يمثل نهجاً أكثر تدرجاً وربما واقعية في التحول نحو المستقبل الكهربائي، مع الاستفادة من التكنولوجيا التي أثبتت نجاحها ونالت قبول المستهلكين.

ومع ذلك، ستظل الشركة بحاجة إلى الاستثمار في تطوير السيارات الكهربائية الخالصة للبقاء منافسة في المدى الطويل، خاصة مع استمرار تشديد اللوائح البيئية حول العالم.

يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح استراتيجية هوندا الجديدة في تحقيق التوازن بين متطلبات السوق الحالية والاستعداد للمستقبل، أم أنها ستجد نفسها متخلفة عن المنافسين الذين يواصلون الاستثمار بكثافة في التكنولوجيا الكهربائية رغم التحديات الحالية؟

الإجابة على هذا السؤال ستتضح في السنوات القليلة المقبلة مع تطور سوق السيارات الكهربائية واستجابة المستهلكين للعروض الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى