أخبار عالميةاﻷخبار

صناعة السيارات الهندية في خطر مع اختناق إمدادات الغاز بسبب الحرب الإيرانية

الصراع الإقليمي يهدد سلاسل التوريد ويضغط على ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم

تواجه صناعة السيارات الهندية تحدياً غير مسبوق مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، حيث بدأت شركات صناعة السيارات وموردو قطع الغيار في الهند الاستعداد لتباطؤ الإنتاج واضطرابات في خطوط التجميع، إثر نقص الغاز الذي يهدد النمو في ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم.

المصنعون الهنود يواجهون أزمة الإمدادات

بدأ بعض موردي قطع الغيار لشركات صناعة السيارات الرائدة في الهند مثل “ماروتي سوزوكي” و”تاتا موتورز” و”ماهيندرا” في الإبلاغ بالفعل عن نقص في الغاز اللازم لتشغيل منشآتهم، في إشارة مبكرة إلى تطور مشاكل في سلسلة التوريد، وفقاً لما أكده حوالي 24 مسؤولاً تنفيذياً في شركات السيارات ومصنعي قطع الغيار والموزعين.

يأتي هذا الاضطراب في وقت تشهد فيه الهند ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب على السيارات، حيث من المتوقع أن تتجاوز المبيعات 4.5 مليون وحدة في السنة المالية الحالية المنتهية في 31 مارس، مما يترك مخزوناً محدوداً لدى المصنعين والموزعين.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في إحدى شركات صناعة السيارات الرائدة: “في هذه المرحلة، المسألة تتعلق بالبقاء. أولاً وقبل كل شيء، نحتاج إلى ضمان استمرار الإنتاج. المخزون الاحتياطي لن يدوم طويلاً”.

السيارات الهندية

صناعة السيارات الهندية الأكثر تضرراً من صراع غرب آسيا

تعتمد الهند بشكل كبير على الشرق الأوسط للحصول على إمدادات الطاقة، إذ تستورد 50% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي بشكل رئيسي من قطر، التي اضطرت لإغلاق مصفاتها بعد موجة من الهجمات الإيرانية.

كما انخفضت شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل حاد بعد الهجمات الإيرانية على السفن.

وفي حين تعمل الهند على تأمين الغاز من الولايات المتحدة والنرويج وروسيا، فإن الحكومة قد أعطت الأولوية للإمدادات المنزلية على المصانع. في مصانع قطاع السيارات، يعتبر هذا الوقود ضرورياً لعمليات الحرارة العالية مثل التشكيل والصب، وفي أقسام الطلاء.

وقال الموردون الذين تحدثت معهم رويترز في مناطق تصنيع السيارات الغربية والشمالية في الهند إن الإنتاج سيتم إدارته حتى نهاية مارس.

لكن الضغط في النظام بدأ يظهر، حيث أكد أربعة مسؤولين تنفيذيين على الأقل أن شركتي “تاتا” و”ماهيندرا” تديران بعض المصانع بقدرة أقل من الطاقة الإنتاجية.

وذكرت “ماهيندرا” في بيان أن الشركة لم تفقد أي إنتاج هذا الشهر مقارنة “بخطتها حتى الآن”، بينما قال متحدث باسم “تاتا موتورز” إن العمليات في مصانعها “شبه طبيعية”.

وأوضحت “تاتا” أنها تعمل مع الموردين لضمان الاستمرارية وتحسين الإنتاج حيثما لزم الأمر.

السيارات الهندية

وحدات التصنيع الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر

تعد وحدات التصنيع الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري لصناعة السيارات، الأكثر تعرضاً للمخاطر، حيث تعتمد بشكل أكبر على الغاز وغير قادرة على التحول إلى مصادر أخرى بسرعة.

أبلغت شركة “كيرلوسكار فيروس”، مورد المسبوكات الحديدية، البورصة الهندية هذا الأسبوع أنها أوقفت بعض الإنتاج في مصنع في غرب الهند “حتى إشعار آخر”.

وأعلن منتج المعادن “هيندالكو” حالة القوة القاهرة لبعض عملائه الأسبوع الماضي، محذراً إياهم من اضطرابات محتملة وسط نقص الغاز.

وتعتبر كلتا الشركتين من موردي “ماهيندرا”. ولم تقدم “ماهيندرا” تعليقاً مباشراً حول المورّدين، لكنها قالت إن فرقها تعمل على سلسلة التوريد واتخاذ الإجراءات اللازمة.

نرشح لك: من الوقود إلى الإطارات.. الحرب الإيرانية تدفع موجة غلاء عالمية واسعة

مصنعو السيارات لم يعلنوا رسمياً بعد عن خفض جداول الإنتاج

تعمل شركات صناعة السيارات في حالة تأهب دبلوماسي مرتفعة مع مورديها للحفاظ على تشغيل خطوط التجميع، ولم تقم رسمياً بخفض جداول الإنتاج بعد.

وقال راحول بهارتي، المسؤول التنفيذي الكبير للشؤون المؤسسية في “ماروتي”، أكبر شركة لصناعة السيارات في الهند: “لقد تلقينا بعض المعلومات حول التحديات في إمدادات الطاقة لعمليات الإنتاج الداخلية ولدى موردينا”.

وأضاف لرويترز: “حتى الآن، تعمل عملياتنا وفقاً للخطة”.

خفض توقعات النمو لصناعة السيارات الهندية

بدأت مؤسسة “إس آند بي جلوبال موبيليتي” بالفعل في خفض توقعاتها للهند، حيث تتوقع الآن نمواً بنسبة 6.3% في إنتاج المركبات الخفيفة لعام 2026، انخفاضاً من 7.4% المتوقعة قبل الحرب.

وقال جوراف فانجال من “إس آند بي”: “اعتماداً على موعد انتهاء الصراع، قد نحتاج إلى مزيد من المراجعة للتوقعات”.

تداعيات الأزمة على المدى الطويل

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تواجه صناعة السيارات الهندية تحديات هيكلية قد تؤثر على نموها المستقبلي. وتشير التقديرات إلى أن الاضطرابات الحالية قد تؤدي إلى فقدان إنتاج يصل إلى 10% من الإجمالي السنوي إذا استمر الوضع لفترة طويلة.

وتعتبر هذه الأزمة بمثابة اختبار لمرونة قطاع صناعة السيارات الهندي، الذي كان يتطلع إلى تعزيز مكانته العالمية من خلال زيادة الصادرات وتطوير قدرات التصنيع المحلية.

تحديات مستقبلية وفرص للتكيف

تُظهر أزمة الغاز الحالية حساسية صناعة السيارات الهندية للاضطرابات العالمية، وتسلط الضوء على الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة وتطوير بدائل أكثر استدامة.

وفي حين تشكل الأزمة الراهنة تحدياً كبيراً، فإنها قد تدفع أيضاً نحو تسريع التحول إلى تكنولوجيات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وربما تعزيز انتشار السيارات الكهربائية على المدى الطويل.

ومع ذلك، يظل القطاع في الوقت الحالي في حالة ترقب، حيث تعمل الشركات والحكومة معاً لإيجاد حلول تضمن استمرار الإنتاج في واحدة من أسرع أسواق السيارات نمواً في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى