أخبار عالميةاﻷخبارسيارات كهربائية

حرب إيران ترفع أسعار الوقود وتسرّع التحول للسيارات الكهربائية في آسيا

في ظل تصاعد أسعار الوقود العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحولاً سريعاً نحو السيارات الكهربائية، حيث يعيد المستهلكون والشركات النظر في اعتمادهم على المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل.

فقد أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى شبه توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره في الأوقات العادية نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في الإمدادات على الإطلاق.

تأثير ارتفاع أسعار الوقود على منطقة آسيا

تتجه أكثر من 80% من النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز إلى آسيا، مما يجعل المنطقة من أكثر المناطق تضرراً من صدمة النفط، ويدفع المستهلكين والحكومات للبحث عن طرق لتخفيف عبء التكاليف المتزايدة.

ويعتبر الشرق الأوسط مصدراً رئيسياً لزيت الوقود للمنطقة، مما يفاقم من تأثير الأزمة الحالية.

حرب إيران ترفع أسعار الوقود وتسرّع التحول للسيارات الكهربائية في آسيا

تسارع الإقبال على السيارات الكهربائية في أستراليا ونيوزيلندا

شهدت أستراليا، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود للنقل عبر مساحاتها الشاسعة، ارتفاعاً بنسبة 100% في قروض السيارات الكهربائية في مارس، وفقاً لتقرير من بنك NAB، ثاني أكبر مقرض في البلاد.

كما ارتفعت استفسارات الشركات عن الإقراض المتعلق بالسيارات الكهربائية بنسبة 88%.

وقال شين ديتشام، المدير التنفيذي للخدمات المصرفية للأعمال في NAB: “نرى المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشغلين الأكبر حجماً يستكشفون السيارات الكهربائية والتحول إلى الكهرباء كوسيلة لإدارة تكاليف التشغيل وتأمين عملياتهم للمستقبل، خاصة في فترة تقلب أسعار الوقود المستمرة.”

في نيوزيلندا المجاورة، تم تسجيل أكثر من 1,000 سيارة كهربائية في الأسبوع المنتهي في 22 مارس، أي ما يقرب من ضعف الأسبوع السابق، كما صرح وزير النقل كريس بيشوب الأسبوع الماضي. وأضاف: “هذا يجعله أكبر أسبوع في تسجيلات السيارات الكهربائية منذ نهاية عام 2023.”

اليابان وكوريا الجنوبية تشهدان تحولاً نحو السيارات الكهربائية

في اليابان، حيث كانت مبيعات السيارات الكهربائية البحتة تمثل أقل من 2% من إجمالي مبيعات السيارات، بدأت الأمور تتغير.

وقال سانشيرو فوكاو، زميل تنفيذي في معهد إيتوشو للأبحاث، إن اليابان وصلت الآن إلى نقطة “بدأ فيها اتجاه التحول إلى السيارات الكهربائية أخيراً في الانطلاق بقوة” بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

ورفعت الحكومة اليابونية الإعانات لشراء السيارات الكهربائية إلى ما يصل إلى 1.3 مليون ين (8,144 دولاراً) للسيارة اعتباراً من يناير.

كما أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، هذا الأسبوع أن شركته ستقوم باستثمار كبير في اليابان من حيث الخدمات ومحطات الشحن السريع “سوبرتشارجرز”.

أما في كوريا الجنوبية، فقد تسارع اعتماد السيارات الكهربائية، حيث تضاعفت التسجيلات في مارس مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والمنافسة من تسلا وBYD، وتسارع المستهلكين للاستفادة من إعانات الحكومة للسيارات الكهربائية.

وقال أحد مندوبي المبيعات في وكالة BYD في مقاطعة غيونغي: “في حين أنه من غير الواضح مدة استمرار الوضع الحالي، فإن ارتفاع أسعار النفط يدفع المزيد من الناس لزيارة صالات العرض وإجراء اختبارات القيادة. ليس هذا هو السبب الوحيد، ولكنه بالتأكيد أحدها.”

BYD
حرب إيران ترفع أسعار الوقود وتسرّع التحول للسيارات الكهربائية

تايلاند وماليزيا تشهدان اهتماماً متزايداً

في معرض بانكوك الدولي للسيارات الأسبوع الماضي، أظهر مئات المستهلكين اهتماماً كبيراً بالسيارات الكهربائية المعروضة، بعد أن شهدوا الإحباط المتزايد والطوابير الطويلة في محطات الوقود المحلية في جميع أنحاء البلاد.

وقال بانوبونج كونلاتشوتبانيت، البالغ من العمر 31 عاماً: “لم أفكر مطلقاً في التحول إلى المحركات الكهربائية حتى هذه الأزمة. يبدو أن ارتفاع أسعار الوقود والحرب لا تظهر أي علامات على التباطؤ في المستقبل القريب على الإطلاق، لذلك أنا هنا لاستكشاف السيارات الكهربائية.”

وفي ماليزيا، قالت BYD Sime Motors، الموزع الماليزي لشركة BYD، إنها لاحظت زيادة في الاستفسارات واهتمام العملاء في مارس مقارنة بالشهرين الأولين من العام، وأطلقت الشركة مبادرات مستهدفة مثل حملات مخصصة للموظفين في الشركات والحكومة وكذلك حملات ترويجية للمناسبات لجعل مركباتها أكثر سهولة في الوصول.

نرشح لك: إقبال قياسي على صالات BYD في آسيا وأوروبا بعد صدمة النفط الإيرانية

مكسب كبير لصانعي السيارات الكهربائية الصينيين

يعد الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ فرصة كبيرة لصانعي السيارات الكهربائية الصينيين، الذين يركزون بشكل أكبر على سوق التصدير مع تباطؤ المبيعات في الداخل.

ففي الصين، تشكل السيارات الكهربائية والهجينة بالفعل أكثر من 50% من إجمالي مبيعات السيارات، وفقاً لبيانات جمعية سيارات الركاب الصينية.

قال بيل روسو، الرئيس التنفيذي لشركة Automobility الاستشارية ومقرها شنغهاي: “الصين تجاوزت بالفعل نقطة التحول في اعتماد المركبات الجديدة للطاقة… (لكنها) ليست أقل من دافع رئيسي للسيارات الكهربائية في الأسواق الأخرى.”

شهدت BYD، أكبر شركة مصنعة للسيارات الكهربائية في الصين، تضاعف نسبة مبيعات المركبات الخارجية من إجمالي مبيعاتها إلى 22.7% العام الماضي، وتضاعفت مرة أخرى إلى 50% في الشهرين الأولين من عام 2026، بينما تراجعت مبيعاتها المحلية.

تُظهر الأزمة الحالية في الوقود كيف يمكن للصدمات الاقتصادية أن تسرع من التحولات الهيكلية في سوق السيارات العالمي.

ففي حين كانت بعض الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ متأخرة في اعتماد السيارات الكهربائية مقارنة بالصين وأوروبا، فإن ارتفاع أسعار الوقود والمخاوف بشأن استمرار الإمدادات تدفع المستهلكين والشركات إلى إعادة النظر في خياراتهم.

مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وعدم وضوح متى ستنتهي أزمة الوقود، من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه نحو التحول إلى السيارات الكهربائية في المنطقة.

وبالنسبة لصانعي السيارات الكهربائية، وخاصة الشركات الصينية، يمثل هذا فرصة كبيرة للتوسع في أسواق جديدة وزيادة حصتهم السوقية العالمية في وقت تواجه فيه أسواقهم المحلية تحديات.

وفي النهاية، قد تكون أزمة الوقود هي العامل المحفز الذي تحتاجه بعض الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ للتحول بشكل كامل نحو النقل الكهربائي، مما يسرع من الانتقال العالمي نحو مستقبل أكثر استدامة للتنقل.

نرشح لك: مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا ترتفع مع أزمة البنزين بسبب حرب إيران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى