حرب إيران تهز سوق السيارات في الشرق الأوسط.. تويوتا الأكثر تأثرًا تليها هيونداي وشيري

كشف تقرير حديث صادر عن شركة بيرنشتاين للاستثمار أن شركات تويوتا وهيونداي وصانعي السيارات الصينيين مثل شيري يواجهون أكبر تأثير محتمل بين الشركات غير المحلية جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
وأشارت شبكة CNBC في تقريرها الذي نُشر مارس 2026 إلى أن هذه الشركات الثلاث تستحوذ على نحو ثلث مبيعات السيارات في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعلها الأكثر عرضة للتداعيات السلبية للصراع الدائر.

مبيعات السيارات في الشرق الأوسط
تمتلك تويوتا الحصة الأكبر بين الشركات العالمية في سوق الشرق الأوسط بنسبة 17%، تليها هيونداي بنسبة 10%، ثم شيري الصينية بنسبة 5%، وفقاً للتحليل الذي أجرته بيرنشتاين.
أما في إيران تحديداً، فتهيمن شركتا صناعة السيارات الإيرانيتان إيران خودرو وسايبا على السوق، تليهما شركة شيري الصينية بحصة سوقية تبلغ 6%.
وأوضح التقرير أن شركات السيارات الصينية الأخرى ستتأثر أيضاً، حيث أصبح الشرق الأوسط وجهة متنامية لصادرات السيارات الصينية.
وأشارت بيرنشتاين، استناداً إلى بيانات التصدير الصينية، إلى أن المنطقة استحوذت على نحو 17% من صادرات الصين من سيارات الركاب في عام 2025.

تأثيرات إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران 2026
لا يقتصر تأثير الصراع على مبيعات السيارات في المنطقة فحسب، بل إن إغلاق مضيق هرمز -الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي- وارتفاع أسعار النفط سيكون لهما تداعيات واسعة على صناعة السيارات العالمية.
وقالت يونيس لي، محللة في بيرنشتاين، في مذكرة للمستثمرين يوم الأربعاء: “إن إغلاق مضيق هرمز يضيف 10-14 يوماً إلى أوقات العبور”، مضيفة أن “صراعاً طويل الأمد وإغلاق المضيق سيؤثر سلباً على المبيعات، ويزيد من تكاليف الخدمات اللوجستية، ويؤخر عمليات التسليم.”
ويمر عبر المضيق حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وفقاً لشركة الاستشارات أليكس بارتنرز. كما أنه “ممر حيوي” لشحنات السيارات وقطع الغيار إلى الشرق الأوسط، كما أشارت بيرنشتاين.

تأثير ارتفاع أسعار النفط
تجاوزت أسعار النفط الخام الأمريكي يوم الجمعة 90 دولاراً للبرميل، وقفزت أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنحو 27 سنتاً خلال الأسبوع الماضي حتى يوم الخميس لتصل إلى 3.25 دولار للجالون في المتوسط، وفقاً لمجموعة AAA للسيارات.
وقالت بيرنشتاين إن أي تأثير على شركات السيارات اليابانية “يبدو محدوداً في الوقت الحالي، لكن لا يزال من الضروري مراقبة التطورات عن كثب”.
كما ذكرت أنه من بين شركات السيارات الأوروبية، تبدو شركة ستيلانتيس -الشركة الأم لكرايسلر وجيب- “صاحبة أكبر تعرض في ضوء مشكلاتها العامة.”
وكتبت لي: “يظهر تأثير ارتفاع أسعار البنزين بالفعل في انخفاض سعر سهم ستيلانتيس بنسبة 11% منذ إغلاقه يوم الجمعة الماضي – مما يجعل التحول الحاد نحو محركات HEMI V8 ذات الاستهلاك العالي للوقود والتخلي عن جهود التكهرب يبدو توقيتاً غير مناسب بشكل خاص في الوقت الحالي.”

ردود الشركات على الأزمة
صرحت ستيلانتيس هذا الأسبوع بأنها “تراقب عن كثب التطورات في البلدان المتأثرة”، مشيرة إلى أنه “من غير الممكن بعد تقييم التأثير المحتمل على العمليات المحلية بشكل كامل”.
وقالت تويوتا، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إنها “لا تمارس أعمالاً في إيران وليس لديها أي موظفين مقيمين هناك”.
وأضافت الشركة أنها “تراقب الوضع عن كثب وتعطي الأولوية لسلامة موظفيها المقيمين المحليين في الشرق الأوسط والأطراف ذات الصلة”.
ولم ترد شركتا هيونداي وشيري على الفور على طلبات التعليق.

كيف تؤثر الحرب على سوق السيارات في الشرق الأوسط؟
يشير تقرير بيرنشتاين إلى أن التأثيرات ستمتد إلى ما هو أبعد من الشركات العاملة في المنطقة مباشرة. فمع ارتفاع أسعار النفط، قد تواجه شركات السيارات العالمية تحديات في تسويق المركبات ذات الاستهلاك العالي للوقود، بينما قد تجد تلك التي استثمرت بكثافة في السيارات الكهربائية ميزة تنافسية.
كما أن تعطل سلاسل التوريد والشحن قد يؤثر على توافر المكونات والسيارات النهائية في الأسواق العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخير التسليم لعملاء في مختلف أنحاء العالم، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط.
مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تواجه صناعة السيارات العالمية تحديات كبيرة تتجاوز خسارة المبيعات المباشرة في المنطقة.
فارتفاع أسعار النفط واضطراب طرق الشحن الدولية واحتمال إغلاق مضيق هرمز كلها عوامل ستؤثر على سلسلة التوريد العالمية وتكاليف التشغيل وسلوك المستهلكين.
نرشح لك: كيف أثرت حرب إيران 2026 على أسعار السيارات في مصر؟

وبينما تستعد شركات مثل تويوتا وهيونداي وصانعي السيارات الصينيين للتعامل مع هذه التحديات، ستكون مرونتهم في التكيف مع الظروف المتغيرة والقدرة على تعديل استراتيجياتهم عوامل حاسمة في تحديد مدى تأثرهم بتداعيات الصراع الجاري.
وسيكون من المهم متابعة تطورات الوضع في الأشهر المقبلة لتقييم التأثير الكامل على صناعة السيارات العالمية.











