أخبار عالميةاﻷخبار

حرب إيران تهدد سوق السيارات الفاخرة في الشرق الأوسط

يواجه سوق السيارات الفاخرة في منطقة الشرق الأوسط تحديات جديدة مع اندلاع الحرب في إيران والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة. هذه التطورات تهدد بشكل مباشر مصالح شركات السيارات العالمية، وخاصة العلامات التجارية الأوروبية الفاخرة مثل بورش، ومرسيدس-بنز، وبي إم دبليو BMW، ورولز-رويس، وفيراري، التي تمتلك أعمالاً مزدهرة في هذه المنطقة.

على الرغم من أن حجم سوق الشرق الأوسط لا يتجاوز خُمس حجم السوق الأمريكي من حيث عدد السيارات، إلا أنه يحقق أرباحاً استثنائية لمصنعي السيارات الفاخرة. وفي ظل التحديات التي تواجهها هذه الشركات في الأسواق الرئيسية الأخرى، مثل تراجع حصتها في السوق الصيني والتعريفات الجمركية في الولايات المتحدة، ازدادت أهمية منطقة الشرق الأوسط المربحة بالنسبة لصناع السيارات.

خصائص سوق السيارات في الشرق الأوسط

تبلغ المبيعات السنوية لسوق السيارات في منطقة الشرق الأوسط حوالي 3 ملايين سيارة، اعتماداً على الدول المشمولة في الإحصاء. وتعتبر إيران أكبر سوق في المنطقة، حيث تشكل 38% من إجمالي المبيعات وفقاً لأبحاث بيرنشتاين.

وتحتل علامتان محليتان إيرانيتان – إيران خودرو وسايبا – مركزين ضمن أكبر ثلاثة بائعين، وهما تبيعان داخل إيران فقط. أما العلامات الأخرى عالية المبيعات فتشمل تويوتا اليابانية وهيونداي الكورية وشيري الصينية.

ويتركز الطلب على السيارات الفاخرة بشكل أكبر في أسواق الخليج المجاورة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي تضم تركيزاً عالياً من المشترين الأثرياء. وتتجاوز مبيعات دولة الإمارات وحدها عادةً 300 ألف سيارة سنوياً، مع نسبة عالية نسبياً تصل إلى 20% من السيارات الفاخرة المستوردة، وفقاً لشركة غلوبال داتا.

تأثير شركات السيارات الفاخرة في المنطقة بعد حرب إيران

بورش

صرحت شركة بورش لـ CNBC عبر البريد الإلكتروني أنها “تقيّم باستمرار الوضع الراهن والتأثيرات المحتملة على الشركة”. وأضافت أن “الوضع الحالي في الشرق الأوسط قد يكون له تأثير سلبي على سلاسل الإمداد والطلب في المستقبل”. وأشارت الشركة إلى أنها ليس لديها أي أنشطة تجارية في إيران نفسها.

شهدت بورش نمواً في المنطقة على مدار السنوات الخمس الماضية تقريباً – سواء من حيث عدد السيارات التي تبيعها أو من حيث مقدار الأموال التي تجنيها لكل سيارة. وقد حققت بورش أرباحاً أعلى بنسبة 28% لكل سيارة تم بيعها في عام 2025 في المنطقة مقارنة بعام 2020، كما ذكر المحلل بال سكيرتا.

واعتباراً من عام 2024، أصبحت سيارة بورش 911 – التي يبدأ سعرها في الولايات المتحدة من 135,000 دولار – تمثل 20% من إجمالي مبيعات العلامة التجارية في المنطقة، ونما قسم التخصيص فائق الجودة الخاص بها، المسمى “Sonderwunsch”، بنحو 125% بين عامي 2020 و2024.

BMW

ارتفعت مبيعات مجموعة بي إم دبليو BMW في منطقة الشرق الأوسط بنحو 10% على أساس سنوي في عام 2025، وفقاً لشركة جلوبال داتا. كما شهدت الطرازات عالية الأداء وذات الأسعار المرتفعة، مثل متغيرات BMW M، نمواً بنسبة 38%.

نرشح لك: بعد حرب إيران.. BMW: نراقب الوضع في الشرق الأوسط لأنه سوق مهم

مرسيدس-بنز

أكدت شركة مرسيدس-بنز أيضاً أن مبيعاتها في الشرق الأوسط شهدت نمواً من رقمين. وتعتبر المنطقة واحدة من أقوى الأسواق العالمية للسيارات الفاخرة مثل AMG G 63، التي يبدأ سعرها من حوالي 200,000 دولار.

وعلى مدار العامين الماضيين، وسعت مرسيدس-بنز وجودها في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر.

صرحت مرسيدس-بنز لـ CNBC عبر البريد الإلكتروني: “ما زال من المبكر استخلاص استنتاجات موثوقة أو تحديد اتجاهات واضحة – وهذا ينطبق أيضاً على أي إحجام محتمل من قبل العملاء في الشرق الأوسط (أو أي مكان آخر) عن شراء السيارات. ومع ذلك، نراقب عن كثب التطور الديناميكي للصراع وكذلك وضع السوق بشكل عام. من حيث المبدأ، نحن مستعدون دائماً للاستجابة بمرونة لمختلف أوضاع السوق.”

السيارات فائقة الفخامة

تتمتع السيارات فائقة الفخامة أيضاً بسوق قوي في المنطقة. شحنت فيراري 626 سيارة في عام 2025 إلى الشرق الأوسط، وهو رقم ملحوظ لشركة تصنع سيارات بأعداد محدودة. وهذا الرقم يفوق ما أرسلته إلى المملكة المتحدة وسويسرا وفرنسا، وفقاً للشركة.

وفي عام 2024، كانت المنطقة هي الأكبر عالمياً للسيارات المخصصة من رولز-رويس، من حيث متوسط قيمة السيارة.

التوقعات المستقبلية وتأثير الحرب

ذكرت شركة غلوبال داتا بعد بدء الحرب أنها تتوقع أن ينمو قطاع السيارات الفاخرة في الشرق الأوسط بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 7% و8%، ليصل إلى نحو 300 ألف وحدة بحلول عام 2033.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكس فاغن، أوليفر بلوم، في منتصف شهر مارس، إن الصراع في المنطقة قد يضعف الطلب على السيارات الفاخرة، خاصة لعلامتي بورش وأودي التابعتين لمجموعة فولكس فاغن.

التحديات والمخاطر

وفقاً للمحلل سكيرتا من شركة ميتزلر، هناك تهديدان رئيسيان:

في المدى القصير: قد تقيد الصراعات السفر أو التنقل، مما قد يؤثر على حركة المرور في صالات العرض والمبيعات.

على المدى الطويل: قد يؤدي ضعف أسعار الأصول أو تقلبات السوق المالية إلى الضغط على الأوضاع المالية وتقليل الإنفاق على السلع ذات الأسعار المرتفعة.

وأضاف: “في النهاية، سيعتمد التأثير على قطاع السيارات بشكل كبير على مدة وشدة الصراع.”

تواجه شركات السيارات الفاخرة تحدياً جديداً في سوق الشرق الأوسط، الذي أصبح في السنوات الأخيرة من أكثر المناطق ربحية لها.

تأتي هذه التحديات في وقت تواجه فيه هذه الشركات مشاكل في الأسواق الرئيسية الأخرى مثل الصين والولايات المتحدة، مما يزيد من أهمية الحفاظ على مكانتها في أسواق الخليج المربحة.

رغم التوقعات بنمو سوق السيارات الفاخرة في المنطقة على المدى الطويل، إلا أن الوضع الحالي يلقي بظلال من عدم اليقين على المستقبل القريب.

وستعتمد قدرة هذه الشركات على تجاوز هذه المرحلة على مدى وشدة الصراع الدائر ومهارتها في التكيف مع الظروف المتغيرة.

تبقى منطقة الشرق الأوسط سوقاً استراتيجياً لشركات السيارات الفاخرة، خاصة في ظل وجود قاعدة من العملاء الأثرياء المهتمين بالطرازات عالية الأداء والتخصيصات الفريدة ذات القيمة المرتفعة.

ومن المرجح أن تستمر هذه الشركات في مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالحها في هذه السوق المهمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى