JEEP تُحيي أقوى SUV في تاريخها بمحرك 710 حصاناً بعد سنوات من الغياب

في عالم SUV الأداء العالي، ثمة أسماء لا تُنسى — وتراك هوك واحد منها. ذلك الوحش الصغير المجنون الذي زلزل معادلات السرعة في سوق الـSUV بـ707 حصاناً تحت غطاء محركه، ثم اختفى تاركاً وراءه جمهوراً لا يزال يحنّ إليه.
اليوم، وبعد سنوات من الانتظار والشائعات والترقّب، تتشكّل الصورة بصورة أوضح: جيب جراند شيروكي SRT تراك هوك 2028 في طريقها إلى العودة، محمولةً بمحرك V8 سوبرتشارجد المُطوَّر من عائلة الـ6.2 لتر الشهيرة، وبوعد بأداء يُعيد تعريف ما يعنيه أن تكون SUV رياضية أمريكية من طراز رفيع.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
وفقاً لما رصدته مجلة موتور تريند الأمريكية في تقريرها الصادر في السابع من أغسطس 2026، فإن نسخةً جديدة كلياً من أقوى SUV في تاريخ جيب تسير بخطوات ثابتة نحو الإنتاج الفعلي.
والمُحرّك المُتوقَّع ليس سراً؛ إذ يتعلق الأمر بنسخة مُطوَّرة من محرك الـ6.2 لتر سوبرتشارجد Hemi V8 — المحرك ذاته الذي يُلهب قلوب عشاق الأداء في منظومة ستيلانتيس، والذي عاد إلى الواجهة بقوة من خلال نموذج رام 1500 رامبل بي الذي كُشف عنه مؤخراً.

جيب جراند شيروكي.. لماذا هذه السيارة مهمة؟
لا يمكن فهم عودة تراك هوك بمعزل عن السياق الأشمل الذي تجري فيه. فعلى مدار السنوات الأخيرة، كانت ستيلانتيس — المجموعة الأم لماركات جيب ودودج ورام — تكافح للالتزام بمعايير استهلاك الوقود المُشددة التي فرضتها الإدارات السابقة، وهو ما أثقل كاهلها بعقوبات مالية ضخمة وأجبرها على التخلص من محركاتها كبيرة الحجم وعالية الأداء.
غير أن المشهد تبدّل جذرياً؛ إذ أسهمت إدارة ترامب في تخفيف متطلبات معايير اقتصاد الوقود CAFE، مما منح ستيلانتيس هامشاً من المرونة لم تكن تحلم به. وقد استغلت الشركة هذه الفرصة بالإعلان عن إحياء عائلة محركات الـV8 بأكملها، بما فيها النسخ عالية الأداء المُزوَّدة بضاغطات التوربو.
وتندرج جيب جراند شيروكي SRT تراك هوك ضمن مخطط أشمل يشمل إحياء علامة SRT الفرعية وإعادتها بكامل عنفوانها عبر عدة نماذج موزّعة على ماركات دودج وجيب ورام.
أما على صعيد جيب تحديداً، فإن عودة تراك هوك ستمنح الماركة “هالو موديل” بامتياز — نموذجاً نخبوياً يُشعّ بريقه على كامل الخط، ويُعيد تأسيس صورة جيب الرياضية في أذهان المستهلكين.
وتشير التقارير إلى أن جيب تدرس أيضاً إطلاق نسخ SRT من جراند واجونير وشقيقه الجديد رانغلر سكرامبلر بيك أب.

ولا يخلو توقيت هذا الإعلان من دلالة رمزية عميقة؛ إذ يتزامن مع احتفال جيب بمرور 85 عاماً على تأسيسها، تلك العلامة التي وُلدت من رحم الحاجة العسكرية عام 1941 لتتحول على مر العقود إلى أيقونة مدنية عالمية تُختصر فيها قيم المغامرة والقوة والتحرر.
وما أروع أن تُكمل جيب هذه الذكرى الخامسة والثمانين بإعادة إحياء أشرس نماذجها على الإطلاق، كأنها تُعلن للعالم أن هذه الماركة العريقة لم تُنهِ فصولها بعد، بل لا تزال تحتفظ بما يكفي من الجنون والجرأة لتفاجئ الجميع.
فمن ساحات المعارك إلى شوارع المدن، ومن عربات الدفع الرباعي الخشنة إلى SUV سوبرتشارجد تتخطى السبعمئة حصان — يبدو أن جيب تُحبّ أن تحتفل بأعيادها بطريقتها الخاصة: بضجيج المحركات لا بالأغاني.
نرشح لك: Jeep تحتفل بـ85 عامًا من الإرث وتاريخ سيارات الـSUV

البديل الأمريكي لـAMG وBMW M
يُمكن قراءة عودة تراك هوك باعتبارها إعلاناً صريحاً عن نية جيب المنافسة في مضمار سيارات الـSUV الفائقة الأداء التي طالما هيمنت عليها الماركات الأوروبية العريقة. فسيارات مثل مرسيدس-AMG GLE 63S وBMW X5 M تحكم قبضتها على هذه الشريحة منذ سنوات، وبأسعار تُرهق ميزانيات المشترين.
وقد أثبت الجيل السابق من تراك هوك أن بمقدور منتج أمريكي تقديم أداء مُضاهٍ أو متفوق بسعر أكثر إغراءً. فالنسخة الأولى انطلقت بسعر في منتصف الثمانينيات من حيث الآلاف بالدولار، وإن تسلّقت لتقترب من مئة ألف دولار مع الإضافات الاختيارية.
وتُشير التوقعات المبكرة إلى أن نسخة 2028 ستُحدَّد أسعارها بحوالي 90,000 دولار كسعر ابتداء، مما يجعلها منافساً حقيقياً وجذاباً في هذا القطاع.
وفي السياق ذاته، يجدر الإشارة إلى أن جيب تخلّصت من نسخة البلاغ الهجينة 4xe ابتداءً من طراز 2026، مما أفقر خيارات المحركات المُتاحة للمشترين. وستأتي تراك هوك لتملأ هذا الفراغ من الطرف الآخر تماماً — بقوة خام لا هوادة فيها.

المنصة والتقنية: تحديات وفرص
سيكون طراز 2028 الأول من نوعه الذي يجمع بين المحرك V8 سوبرتشارجد ومنصة WL الحديثة التي تستخدمها جراند شيروكي الراهنة. وهذا الزواج التقني لا يخلو من تعقيدات؛ إذ ستحتاج جيب إلى التأكد من قدرة الهيكل والتعليق ومنظومة التبريد والمكابح ومحاور نقل العزم على احتواء موجة القوة الهائلة التي يولّدها هذا المحرك دون التنازل عن الأمان والموثوقية.
والمُبشِّر أن خط إنتاج جيب جراند شيروكي بات موعوداً أصلاً بتحديث شامل، مما يُرجّح أن يُستثمر هذا التحديث لتأهيل المنصة WL لتحمّل متطلبات نسخة SRT.
أما المرجع الأقرب لتخمين الأداء المُتوقَّع، فهو دودج دورانغو SRT هيلكات 2026، التي تستخدم نسخةً من المحرك ذاته تولّد 710 حصاناً — وهو رقم مقارب للـ707 حصان الأسطورية التي عُرفت بها تراك هوك الأولى.
ومع ذلك، تبقى الأرقام النهائية رهينة مرحلة التطوير، وقد يتجاوز الإصدار الجديد هذه الأرقام إذا اعتمد على المُحدِّث الحديث الذي يُقدّم 777 حصاناً في نسخة رام 1500 رامبل بي SRT الأعلى مستوى.
التآزر التقني مع دورانجو المقبلة
ثمة بُعد استراتيجي آخر لعودة تراك هوك يتجاوز مجرد مُتعة القيادة وكسب الزبائن. فتطوير نسخة V8 سوبرتشارجد لغراند شيروكي يُمهّد الطريق لتسريع وتيرة تطوير نسخة مُستقبلية مماثلة من دودج دورانجو SRT هيلكات، التي تُعدّ شبه مؤكدة وفقاً لأحدث التقارير.
والمنطق هنا واضح: فاشتراك السيارتين في الحلول الهندسية المتعلقة بالتبريد ونقل العزم والتعزيزات الهيكلية يعني تخفيضاً ملموساً في تكاليف وزمن التطوير، وهو ما يُصبّ مباشرة في مصلحة ستيلانتيس من الناحية الاقتصادية.
والجدير بالذكر أن دورانجو وجراند شيروكي كانتا تتشاركان المنصة ذاتها في السابق، قبل أن تنفصل مساراتهما حين انتقلت الأخيرة إلى منصة WL الأحدث. وتشير التوقعات إلى أن دورانجو ستلحق بهذه المنصة في المستقبل، وهو ما قد يُعجّل به النجاح التقني لتراك هوك الجديدة.

الموعد والسعر: ما تُخبرنا به الأرقام
تُحدّد موتور تريند نافذةً زمنيةً محددة لانطلاق هذا الطراز، إذ يُتوقَّع وصوله إلى الأسواق في خريف 2027 بوصفه طراز عام 2028، وبسعر ابتداء يُقدَّر بـ90,000 دولار أمريكي، وإن ظلت هذه الأرقام تقديرية في هذه المرحلة المبكرة ولم يُفصح عنها رسمياً.
في زمن كادت فيه القيود البيئية والتوجه نحو الكهربة أن تُخمد أنين محركات الـV8 إلى الأبد، ها هي تراك هوك تُعلن عودتها بصوت أعلى مما كانت عليه. إنها ليست مجرد سيارة، بل رسالة مفادها أن الروح الأمريكية الصاخبة في صناعة السيارات لم تُفارق هذا العالم بعد.
وسواء أكانت عودة تراك هوك تعبيراً عن رؤية استراتيجية مدروسة أم ردّاً انفعالياً على تحولات تنظيمية، فإن النتيجة واحدة: جيب على وشك أن تمنح محبّيها ما ظلوا يطلبونه بإلحاح — وحشاً يرتدي ثوباً عملياً، ويُذهل كل من يتجرأ على استفزازه عند إشارة المرور.












