صراع الشرق الأوسط يعصف بسلاسل توريد هيونداي وشحناتها العالمية

تواجه شركة هيونداي موتور، ثالث أكبر صانع سيارات في العالم، اضطرابات كبيرة في صادراتها إلى أوروبا وشمال إفريقيا بسبب تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وقد كشفت الشركة الكورية الجنوبية يوم الجمعة عن تأثير هذه الاضطرابات على سلاسل التوريد العالمية وزيادة تكاليف الشحن، مما يضيف ضغوطًا جديدة على الشركة وموّرديها في ظل استمرار الأزمة الجيوسياسية في المنطقة.
تعطل طرق الشحن الحيوية
حذرت هيونداي موتور من أن تأثيرات الصراع الدائر في الشرق الأوسط ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران. وأوضح كيم دونغ-جو، نائب الرئيس الأول في مكتب السياسة العالمية بشركة هيونداي موتور، أن إعادة بناء سلاسل التوريد المتضررة سيستغرق وقتًا طويلاً.
وقال كيم خلال اجتماع في ميناء بيونغتايك-دانغجين جنوب غرب العاصمة سيول: “حتى لو انتهى الصراع، سيستغرق الأمر وقتًا كبيرًا لإعادة بناء واستعادة سلاسل التوريد الحالية”. وضم الاجتماع مسؤولين حكوميين وشركات لوجستية وصانعي سيارات لتقييم تأثير الحرب.

ارتفاع التكاليف وضغوط على الموردين
أشار كيم إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والقيود المفروضة على المواد الخام المرتبطة بالصراع تضغط أيضًا على موردي قطع الغيار والإنتاج، مؤكدًا أن هيونداي تعمل مع الموردين والحكومة لتقليل الاضطرابات إلى الحد الأدنى.
وكشفت شركة هيونداي جلوفيس، وهي وحدة الخدمات اللوجستية التابعة لمجموعة هيونداي موتور، أنها غير قادرة حاليًا على الوصول إلى بعض طرق الشرق الأوسط، مما اضطرها إلى تخزين البضائع مؤقتًا في مواقع بديلة حتى تستقر الظروف.
مسارات بديلة وتأخيرات متوقعة
وأوضح وزير التجارة الكوري الجنوبي يو هان-كو للمجتمعين أن بعض الشحنات يتم تحويلها إلى مراكز وسيطة مثل سريلانكا، حيث يتم الاحتفاظ بها بينما تعيد الشركات تقييم متى يمكن استئناف النقل.
وفي الشهر الماضي، أفادت رويترز أن بعض صادرات السيارات المستعملة من اليابان لم تتمكن من دخول سريلانكا مع ازدحام الموانئ بالبضائع المحولة من دبي وسط الصراع في الشرق الأوسط.

تأثير الأزمة على الصادرات الكورية
سجلت صادرات كوريا الجنوبية في مارس أقوى نمو لها منذ ما يقرب من أربعة عقود، لكن الشحنات إلى الشرق الأوسط انخفضت بنسبة 49%. وظلت صادرات السيارات دون تغيير يذكر، حيث عوضت اضطرابات الإمداد الطلب القوي على المركبات الصديقة للبيئة.
وقالت هيونداي موتور يوم الخميس إنها باعت 358,759 سيارة على مستوى العالم في مارس، بانخفاض قدره 2.3% عن العام السابق، مع انخفاض المبيعات المحلية بنسبة 2.0% وانخفاض المبيعات الخارجية بنسبة 2.4%.
تأثيرات سوقية وتداعيات أوسع
انخفضت أسهم هيونداي موتور وهيونداي جلوفيس بنسبة 1.2% و0.7% على التوالي يوم الجمعة، مقابل ارتفاع المؤشر القياسي KOSPI بنسبة 2.7%.
ويعكس هذا التراجع في أسعار الأسهم المخاوف المتزايدة بين المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تجاوز هذه التحديات في المدى القصير، خاصة مع استمرار الأزمة في الشرق الأوسط وتأثيراتها المتصاعدة على الاقتصاد العالمي.

هيونداي توضح الطرق البديلة والحلول المؤقتة
أوضحت الشركة أنه في حين لم تتأثر الطرق المؤدية إلى سواحل أمريكا الشمالية الغربية والشرقية بشكل كبير حتى الآن، فإن الوصول المقيد إلى الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الوقود يعيقان العمليات والكفاءة.
وتعمل هيونداي على استكشاف طرق بديلة وإستراتيجيات لوجستية جديدة للتعامل مع هذه التحديات، بما في ذلك إعادة توجيه الشحنات عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه عملائها في الأسواق المتضررة.
تبرز أزمة تعطل صادرات هيونداي إلى أوروبا وشمال إفريقيا مدى هشاشة سلاسل التوريد العالمية وتأثرها بالصراعات الجيوسياسية.
نرشح لك: فيراري وبنتلي توقفان شحنات الشرق الأوسط بسبب الصراع الأمريكي-الإيراني
وفيما يستمر الصراع في الشرق الأوسط، تواجه شركات صناعة السيارات العالمية تحديات متزايدة قد تؤثر على أرباحها ومبيعاتها في المدى المنظور.
وتشير التقديرات إلى أن تعافي قطاع النقل البحري والشحن العالمي قد يستغرق شهورًا حتى بعد انتهاء الصراع، مما يضع الشركات أمام ضرورة إعادة التفكير في استراتيجيات سلاسل التوريد وتنويع مساراتها اللوجستية لتفادي مثل هذه الاضطرابات مستقبلاً.











