أخبار عالميةاﻷخبار

شل تحذر: أزمة وقود في أوروبا خلال أسابيع بسبب توترات الشرق الأوسط

أطلق الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، تحذيراً شديد اللهجة من احتمالية مواجهة بريطانيا وأوروبا لأزمة نقص في الوقود خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع تفاقم تداعيات الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.

وقد حذر صوان من أن الضغط على إمدادات النفط والغاز قد أدى بالفعل إلى خفض استهلاك الطاقة في عدد من الدول الآسيوية، وأن “تأثير التموجات” يمكن أن يؤدي إلى تدابير مماثلة في جميع أنحاء أوروبا، مما قد يُجبر الحكومات الأوروبية على تقييد الطلب على الطاقة للمرة الأولى منذ ما يقرب من أربع سنوات لتجنب نقص واسع النطاق.

تأثير تدريجي ومتنامٍ للأزمة

خلال حديثه في مؤتمر صناعي بهيوستن، تكساس، أوضح صوان أن الأزمة تنتشر تدريجياً: “نرى جنوب آسيا أولاً يتلقى هذه الصدمة، ثم تنتقل إلى جنوب شرق آسيا، شمال شرق آسيا، وبعد ذلك بشكل أكبر إلى أوروبا مع دخولنا شهر أبريل”.

وأضاف: “لذلك نحن نحاول العمل مع الحكومات لتنبيهها إلى الإجراءات التي قد تحتاج إلى اتخاذها – بما في ذلك تدابير جانب الطلب، وما تحتاج إلى فعله بشأن التخزين، والشراء المخزون، وما إلى ذلك”.

وحذرت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاثرينا رايشه، أيضاً من أن ندرة إمدادات الطاقة قد تحدث في أواخر أبريل أو مايو إذا استمر الصراع.

إغلاق مضيق هرمز يفاقم الأزمة

أدت الأزمة في إيران إلى حالة من الذعر في الأسواق، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز بنسبة 40% و60% على التوالي خلال الشهر الماضي.

وقد تفاقمت حالة عدم اليقين بسبب إغلاق الجمهورية الإسلامية لمضيق هرمز – الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأشار صوان إلى أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل أسبوعه الرابع، أثر بالفعل على إمدادات وقود الطائرات، ومن المتوقع أن يتبعه الديزل، ثم البنزين مع بدء موسم القيادة الصيفي في نصف الكرة الشمالي.

تدابير طوارئ في أوروبا

بدأت بعض الدول الأوروبية بالفعل في تطبيق إجراءات تقشفية. يوم الاثنين، أصبحت سلوفينيا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تفرض تقنين الوقود في محاولة للحد من الاضطرابات الناجمة عن الصراع.

وبموجب اللوائح الجديدة، تم تقييد السائقين بشراء حد أقصى 50 لتراً من الوقود يومياً، بينما تم منح المزارعين والشركات حصة يومية أكثر مرونة تبلغ 200 لتر.

موقف الحكومة البريطانية

أكدت الحكومة البريطانية ليلة الثلاثاء أن بريطانيا تتمتع بـ “إمدادات طاقة متنوعة ومرنة” وأن المسؤولين يواصلون مراقبة الوضع.

وظهر مساء الأربعاء أن بريطانيا قد تستعد لإرسال سفن مدنية إلى مضيق هرمز في محاولة لإزالة الألغام الإيرانية من طريق التجارة الحيوي هذا.

وبموجب الخطط التي تدرسها البحرية الملكية، ستعمل السفن المستأجرة كـ “سفن أم” يمكن من خلالها إطلاق طائرات بدون طيار لتحديد وتحييد المتفجرات تحت الماء في جميع أنحاء منطقة الخليج.

شل

مخاوف من ارتفاع الأسعار والتقنين الذاتي

قال مصدر بارز في صناعة الطاقة البريطانية إن تحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة شل تصور أحد “أسوأ السيناريوهات” – على الرغم من أنه لا يزال “ممكناً تماماً”.

وأضاف المصدر: “في الوقت الحالي، الناس أقل قلقاً بشأن الأمن المادي للإمدادات وأكثر قلقاً بشأن الأسعار. تذكروا أنه حتى في ذروة أزمة الطاقة الأخيرة، عندما فقدنا كميات هائلة من الغاز من أوروبا، ما زلنا قادرين على ضمان أمن الإمدادات.”

وحذر المطلع من أنه إذا وصل الوضع إلى تلك المرحلة، فقد ترتفع التكاليف إلى مستوى يمكن أن تبدأ معه الشركات والأسر البريطانية في تقنين استخدام الطاقة ذاتياً.

نرشح لك: من الوقود إلى الإطارات.. الحرب الإيرانية تدفع موجة غلاء عالمية واسعة

صلاحيات الحكومة في حالة الأزمات

بموجب قانون الطاقة، تملك الحكومة البريطانية صلاحية السيطرة على إمدادات البنزين في حالة حدوث أزمة، وهي صلاحيات قد تضطر لاستخدامها إذا تفاقم الوضع.

مشاريع شل في فنزويلا

في سياق منفصل، كشف صوان أن شل تتطلع بشكل أساسي إلى مشاريع الغاز الطبيعي في فنزويلا، وتقيم أيضاً فرص النفط هناك.

وقد وقعت الشركة اتفاقيات أولية مع الحكومة الفنزويلية لتطوير مشاريع النفط والغاز، مما قد يمنح الشركة إمكانية الوصول إلى مناطق مرغوبة.

وأوضح صوان أن الشركة قد تعطي الضوء الأخضر لمشروع أو اثنين في فنزويلا قبل نهاية العام إذا سمح الوضع المالي والقانوني في البلاد بذلك.

شل

تحديات عالمية متزايدة

تأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات غير مسبوقة بسبب الصراعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد.

وبينما تستعد أوروبا لمواجهة احتمالية نقص في الطاقة، يبقى السؤال حول قدرة الحكومات على التعامل مع هذه الأزمة وتأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة في ظل هذه الظروف المضطربة.

مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، سيكون من الضروري مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ إجراءات استباقية لتخفيف الآثار المحتملة لهذه الأزمة على الاقتصادات الأوروبية والمستهلكين العاديين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى