إسبانيا توافق على مصنع SAIC الصيني رغم المخاوف الأمنية

في خطوة تعكس التوازن الدقيق بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية، أعلنت إسبانيا عزمها منح موافقتها على إنشاء مصنع للسيارات تابع لشركة صينية مملوكة للدولة، وذلك على الرغم من تقارير تكشف عن تحذيرات استخباراتية بشأن المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بالموقع الجغرافي للمشروع.
الموافقة الرسمية: الاقتصاد يتقدم على المخاوف
أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الإسبانية يوم الثلاثاء أن الوزارة ستمنح موافقتها على خطط شركة SAIC الصينية المملوكة للدولة لإنشاء مصنع للسيارات في منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا.
وتأتي هذه الموافقة في سياق تصاعد اهتمام شركات السيارات والبطاريات الصينية بالاستثمار في الأراضي الإسبانية، حيث باتت هذه المشاريع تُشكّل شريان حياة حقيقيًا لمناطق عانت من إغلاق مصانع السيارات فيها وتراجع فرص العمل.
ومن المقرر أن يبدأ تشييد المصنع عام 2027 ليصبح جاهزًا للتشغيل بحلول عام 2028، على أن تبلغ طاقته الإنتاجية 120,000 سيارة سنويًا تحمل علامة MG التجارية.

التحذيرات الاستخباراتية: مخاوف بلا أثر رسمي
غير أن هذا الإعلان جاء في ظل أجواء ملتبسة، إذ كشفت صحيفتا El Mundo وEl País الإسبانيتان، في تقارير نشرتهما يوم الاثنين، أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية أصدرت تقارير داخلية حذّرت فيها من مخاطر التجسس المحتملة المرتبطة بالمصنع المزمع إنشاؤه على بُعد 5 كيلومترات فحسب من مدينة فيرول، التي تحتضن ميناءً بحريًا استراتيجيًا رئيسيًا يُعدّ نقطة صيانة حيوية لفرقاطات F-100 المشاركة في عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووفق ما أوردته الصحيفتان نقلًا عن مصادر عسكرية لم تُكشف هويتها، فإن المسؤولين أبدوا قلقهم من احتمال قيام الشركة الصينية بجمع معلومات حساسة تتعلق بالتحركات اليومية لسفن البحرية الإسبانية وعملياتها في الميناء.
ضمانات وزيرة الدفاع: دعم سياسي واضح
على صعيد الردود الرسمية، أفاد متحدث باسم حكومة غاليسيا الإقليمية بأن وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبليس تواصلت يوم الثلاثاء شخصيًا مع رئيس حكومة المنطقة، مؤكدةً دعمها الكامل للمشروع حين يُعرض على مجلس الوزراء للمصادقة عليه.
وأضاف المتحدث أن وزارة الدفاع كانت طرفًا فاعلًا في المفاوضات مع شركة SAIC على مدى أشهر، ولم تُبدِ خلالها “أي قلق يتعلق بالأمن”.
اقرأ أيضًا.. MG تختار إسبانيا لأول مصنع لها في أوروبا

لجنة الاستثمار الاستراتيجي: الشيطان في التفاصيل
وأكد متحدث وزارة الدفاع لوكالة رويترز الموقف ذاته، مشيرًا إلى أن المشروع سيخضع لمراجعة لجنة الاستثمارات الاستراتيجية، التي تملك صلاحية ربط الموافقة النهائية بجملة من الشروط والاشتراطات المتعلقة بالأمن وغيره.
بيد أنه أحجم عن الإفصاح عن طبيعة الشروط التي قد تطالب بها وزارة الدفاع تحديدًا، مما يُبقي تساؤلات جوهرية مطروحة حول الصيغة النهائية التي سيُقرّ بها المشروع.
تُجسّد هذه القضية معضلة استراتيجية أوسع تواجهها الدول الأوروبية في تعاملها مع الاستثمارات الصينية المتنامية: كيف تُحقق التوازن بين الحاجة الملحّة إلى فرص العمل وإعادة إحياء مناطقها الصناعية المتضررة، وبين متطلبات الأمن القومي والتزامات التحالفات الدفاعية؟
وبينما تنتظر منطقة غاليسيا مصنعًا قد يُعيد إليها نبضها الصناعي، يظل الملف الأمني معلّقًا في انتظار ما ستُسفر عنه لجنة الاستثمارات الاستراتيجية من شروط قد ترسم الصورة الحقيقية النهائية لهذه الصفقة.












