دراسة 14 يومًا: تأثير ضغط الإطارات على استهلاك البنزين بالأرقام والبيانات الحقيقية

تأثير ضغط الاطارات على استهلاك البنزين.. رغم أنه يُعد من التفاصيل البسيطة في جدول صيانة السيارة، إلا أن ضغط الإطارات قد يكون أحد أكثر العوامل الخفية تأثيرًا على معدل استهلاك الوقود، دون أن يلحظه كثير من السائقين.
ففي الوقت الذي يركز فيه البعض على نوع البنزين، أو حالة شمعات الإشعال (البوجيهات)، أو نظافة فلتر الهواء، يغفل كثيرون عن أن انخفاضًا تدريجيًا في ضغط الإطارات — حتى بمقدار بسيط — يمكن أن يؤدي إلى زيادة ملموسة في استهلاك البنزين خلال فترة قصيرة.
في هذا التقرير، نسلّط الضوء على العلاقة بين ضغط الإطارات وكفاءة استهلاك الوقود، من خلال محورين رئيسيين:
- الزاوية العلمية: شرح مبسّط لكيفية تأثير ضغط الإطار على مقاومة التدحرج، وبالتالي على استهلاك الطاقة.
- بيانات واقعية: أرقام موثقة من تجارب منشورة، ومراجع فنية، إلى جانب نموذج عملي لمحاكاة تأثير انخفاض الضغط على مدى 14 يومًا، مع توضيح الفارق بالأرقام بين الضغط المثالي والانخفاض البسيط (2–4 PSI).
تنويه تحريري:
النسب والنتائج المذكورة في هذا التقرير مستمدة من مصادر متعددة، تشمل تجارب معملية، دراسات بحثية، وحملات توعوية من شركات تصنيع الإطارات.
بطبيعة الحال، تختلف النتائج الفعلية حسب نوع السيارة، الإطار، أسلوب القيادة، حالة الطريق، درجة الحرارة، والحمولة. الهدف من التقرير ليس تقديم رقم ثابت ينطبق على الجميع، بل توضيح حجم التأثير واتجاهه ومدى قابليته للتراكم بمرور الوقت.
تابع القراءة لاكتشاف كيف يمكن لتفصيلة صغيرة مثل ضغط الإطار أن تُحدث فرقًا كبيرًا في استهلاك الوقود… وربما في ميزانيتك الشهرية أيضًا.

لماذا يؤثر ضغط الإطارات على استهلاك البنزين؟
العلاقة تمر عبر مصطلح فني اسمه مقاومة التدحرج (Rolling Resistance)، وهو ببساطة: مقدار “المقاومة” التي يخلقها الإطار وهو يدور على الطريق. كلما زادت مقاومة التدحرج، احتاجت السيارة طاقة أكبر للمحافظة على السرعة نفسها… وهذه الطاقة تأتي من الوقود.
ماذا يحدث للإطار عندما ينقص الضغط؟
عندما يكون ضغط الإطار أقل من الموصى به:
- يزيد تشوه الإطار أثناء الدوران (المطاط ينثني أكثر)
- تزيد مساحة التلامس/التشوه، ما يرفع الفقد في الطاقة داخل الإطار
- يحتاج المحرك لعزم أكبر للتغلب على هذه المقاومة
النتيجة: يزيد استهلاك الوقود حتى لو كانت الزيادة “غير ملحوظة يوميًا” لكنها تظهر بوضوح عندما تجمعها على أسبوعين أو شهر.
لماذا يتغير ضغط الإطارات من الأساس خلال 14 يومًا؟
السائق قد يضبط الضغط مرة ثم يظن أنه ثابت، لكن الواقع أن الضغط يتغير لأسباب طبيعية، منها:
- تسرب هواء بسيط مع الوقت (حتى مع عدم وجود ثقب واضح)
- تغيرات الحرارة بين الليل والنهار أو دخول الشتاء
- اختلاف الحمولة والقيادة على طرق خشنة
- صمام (بلف) غير محكم أو غطاء مفقود
- جنط/حافة بها تسريب بسيط
لهذا السبب تتكرر توصية فنية شائعة: فحص ضغط الإطارات مرة شهريًا على الأقل، وقبل السفر.

“نقص 2–4 PSI” هل هو فعلاً فرق مؤثر؟
كثيرون يتعاملون مع 2 PSI أو 3 PSI وكأنه خطأ بسيط لا يذكر، خصوصًا إذا كانت السيارة “تمشي طبيعي”. لكن تأثيره يظهر لأن:
- الاستهلاك موضوع “تراكمي”
- الضغط الناقص غالبًا لا يأتي وحده؛ قد يصبح 2 PSI اليوم و4 PSI بعد أيام إذا لم يُفحص
- نقص الضغط يرفع أيضًا تآكل الإطار واحتمالات السخونة، ما يعني تكاليف إضافية غير الوقود
المهم: ليست كل سيارة تتأثر بنفس النسبة، لكن الاتجاه ثابت: ضغط أقل = مقاومة أعلى = وقود أكثر.
ماذا تقول البيانات المنشورة والتجارب المعملية؟
1) نتائج معملية من Oak Ridge National Laboratory (ORNL)
ضمن تجارب واختبارات منشورة على مقاومة التدحرج/كفاءة الوقود، تشير خلاصات معروفة من تجارب ORNL إلى أن خفض ضغط الإطار عن الموصى به يؤدي إلى تراجع في كفاءة الوقود، وأن الانخفاض يصبح أوضح كلما كان النقص كبيرًا (مثل 25% أو 50% من الضغط الموصى به).
كيف نستفيد من هذا هنا؟
هذه النتائج لا تعطي “معادلة سحرية” لكل سيارة، لكنها تدعم علميًا الفكرة الأساسية: انخفاض الضغط بدرجات ملحوظة ينعكس على الاستهلاك بنسبة يمكن قياسها.
2) تقديرات توعوية شائعة: كل 1 PSI قد يترك أثرًا صغيرًا لكنه قابل للتراكم
توجد تقديرات منشورة في مواد توعوية وإرشادية لشركات/مواقع إطارات تشير إلى أن نقص 1 PSI قد يرتبط بانخفاض طفيف في الاقتصاد الوقودي (تقديرات متداولة مثل 0.2%–0.4% في بعض المواد).
مرة أخرى: النسبة ليست ثابتة، لكنها تعطي إطارًا لفهم لماذا 2–4 PSI ليست “لا شيء”.
3) بيانات شركات الإطارات والاتحاد الأوروبي: أثر جماعي على أساطيل وسيارات كثيرة
مواد توعوية من شركات كبرى (مثل Bridgestone وغيرها) ومبادرات أوروبية كثيرة تتحدث عن انتشار الإطارات منخفضة الضغط وتأثيرها على الوقود والانبعاثات؛ وغالبًا ما تذكر أن عددًا كبيرًا من السيارات يسير بضغط أقل من الصحيح، وأن ذلك يرفع الاستهلاك على نطاق واسع.
الهدف من ذكر هذا النوع من البيانات: التأكيد أن المشكلة ليست فردية، بل شائعة جدًا، لذلك تُصرف عليها حملات توعوية وقياسات دورية.

نموذج محاكاة واقعية: تأثير ضغط الاطارات على استهلاك البنزين خلال 14 يومًا؟
في إطار تسليط الضوء على العوامل “غير المرئية” التي تؤثر على كفاءة استهلاك الوقود، تأتي محاكاة الـ14 يومًا لتوضح بالأرقام كيف يمكن لانخفاض بسيط في ضغط الإطارات أن يؤدي إلى زيادة تدريجية في استهلاك البنزين، حتى دون أن يشعر السائق بذلك بشكل مباشر.
ورغم أن هذه ليست تجربة ميدانية فعلية، فإن النموذج الحسابي التالي يستند إلى نسب منشورة ومعايير فنية شائعة، ويهدف إلى تقديم صورة تقريبية للتأثير، مع مراعاة أن النتائج قد تختلف حسب نوع السيارة، الإطارات، أسلوب القيادة، الحمولة، وحالة الطريق.
فرضيات النموذج:
- نوع السيارة: سيارة اقتصادية متوسطة
- معدل الاستهلاك الأساسي: 7.0 لتر لكل 100 كم عند الضغط المثالي
- المسافة اليومية: 40 كم (قيادة مختلطة بين المدينة والطريق السريع)
- مدة المحاكاة: 14 يومًا
- المسافة الكلية: 40 × 14 = 560 كم
- الوقود الأساسي خلال 14 يومًا:
560 كم × 7 / 100 = 39.2 لتر
السيناريو الأول (A): نقص 2 PSI لمدة أسبوع ثم إعادة الضبط
وفقًا لتقديرات فنية متداولة، فإن انخفاض ضغط الإطارات بمقدار 2 PSI قد يؤدي إلى زيادة في استهلاك الوقود بنسبة تقارب 0.8%.
في هذا السيناريو، نفترض أن السائق قاد لمدة أسبوع (280 كم) بضغط ناقص، ثم أعاد ضبط الإطارات إلى المستوى الموصى به.
الحسابات:
- الوقود الأساسي للأسبوع الأول:
280 × 7 / 100 = 19.6 لتر - الزيادة في الاستهلاك بنسبة 0.8%:
19.6 × 0.008 = 0.157 لتر تقريبًا
رغم أن الرقم يبدو ضئيلًا، إلا أن هذه الزيادة تحدث دون أي تغيير في أسلوب القيادة أو ظروف الطريق، ما يجعلها زيادة صامتة لا يشعر بها السائق مباشرة.

السيناريو الثاني (B): انخفاض تدريجي حتى 4 PSI خلال 14 يومًا
في هذا السيناريو، نفترض أن ضغط الإطارات بدأ بالانخفاض التدريجي، ليصل إلى 4 PSI أقل من المستوى الموصى به بنهاية الأسبوع الثاني.
بناءً على تقديرات شائعة، فإن هذا النقص قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود بنسبة 1.6% (بواقع 0.4% لكل 1 PSI).
توزيع النقص والزيادة:
- الأيام 1–7: متوسط النقص 2 PSI → زيادة 0.8%
- الأيام 8–14: متوسط النقص 4 PSI → زيادة 1.6%
الحسابات التفصيلية:
- الأسبوع الأول (280 كم):
الوقود الأساسي = 19.6 لتر
الزيادة = 19.6 × 0.008 = 0.157 لتر - الأسبوع الثاني (280 كم):
الوقود الأساسي = 19.6 لتر
الزيادة = 19.6 × 0.016 = 0.314 لتر - إجمالي الزيادة خلال 14 يومًا:
0.157 + 0.314 ≈ 0.471 لتر
هل هذه الزيادة مهمة؟ الإجابة تعتمد على ظروف القيادة
في نموذج بسيط لمسافة 40 كم يوميًا، قد لا تبدو الزيادة في استهلاك الوقود كبيرة. لكن التأثير يتضاعف بسرعة في الحالات التالية:
- قيادة لمسافات أطول يوميًا (80–120 كم) كما في حالة مندوبي المبيعات أو سائقي التوصيل
- سيارات بمحركات أكبر أو استهلاك أعلى (مثل سيارات SUV)
- انخفاض الضغط بأكثر من 4 PSI
- القيادة في ظروف مرورية صعبة أو مع تشغيل التكييف بشكل مستمر

مثال توضيحي لمسافات أطول:
إذا كان السائق يقطع 100 كم يوميًا، فإن:
- المسافة خلال 14 يومًا = 1400 كم
- الوقود الأساسي = 1400 × 7 / 100 = 98 لتر
- زيادة الاستهلاك بنسبة 1.6% (كنقص 4 PSI):
98 × 0.016 = 1.57 لتر خلال 14 يومًا
وبالتالي، على مدار شهرين أو ثلاثة، يمكن أن تتراكم الزيادة لتصل إلى 5–10 لترات إضافية، ما يعادل تكلفة مالية مباشرة، إلى جانب تآكل أسرع للإطارات وانخفاض في كفاءة الأداء العام للسيارة.
خلاصة النموذج:
- انخفاض ضغط الإطارات بمقدار 2 إلى 4 PSI قد لا يكون ملحوظًا يومًا بيوم، لكنه يؤدي إلى زيادة تراكمية في استهلاك الوقود.
- التأثير يصبح ملموسًا مع زيادة المسافة اليومية أو استمرار الضغط المنخفض لفترات طويلة.
- الحفاظ على الضغط الموصى به لا يوفّر فقط في البنزين، بل يطيل عمر الإطارات ويحسّن أداء السيارة.
الرسالة الأساسية:
فحص ضغط الإطارات بانتظام ليس مجرد إجراء روتيني، بل استثمار مباشر في تقليل التكاليف وتحسين كفاءة القيادة.

لماذا يختلف تأثير نقص الضغط من سيارة لأخرى؟
إذا سألت سائقين مختلفين ستسمع أرقامًا متباينة. وهذا طبيعي لأن التأثير يتغير حسب:
- نوع الإطار (اقتصادي/أداء/مقاومة تدحرج منخفضة)
- عرض الإطار ومقاسه وجنطه
- وزن السيارة وتوزيع الوزن
- طبيعة الطريق (مدينة توقف/انطلاق أم طريق سريع ثابت)
- السرعة (زيادة السرعة تغير شكل الفقد)
- حرارة الجو (الضغط يتغير مع الحرارة)
- محاذاة العجلات (الزوايا)؛ لأنها ترفع المقاومة أيضًا
- استخدام التكييف والحمولة
لهذا السبب من الأفضل التعامل مع الضغط الصحيح كـ “خط أساس” تضمن به عدم إضافة عامل خسارة إضافي فوق بقية العوامل.
هل رفع الضغط أكثر من الموصى به يقلل الاستهلاك؟
سؤال يتكرر كثيرًا. نظريًا، الضغط الأعلى قد يقلل مقاومة التدحرج قليلًا، لكن رفع الضغط فوق الموصى به له آثار جانبية قد تكون أسوأ:
- تآكل منتصف الإطار أسرع
- انخفاض الراحة
- احتمال تدهور التماسك في بعض الظروف (خصوصًا الطرق غير المستوية)
- حساسية أعلى للحفر والمطبات
القاعدة الأكثر أمانًا واحترافية:
التزم بالضغط الموصى به من الشركة المصنعة للسيارة (المذكور على ملصق باب السائق/دليل المالك)، وراقبه وهو “بارد”.

كيف تفحص ضغط الإطارات بشكل صحيح لضمان أفضل استهلاك؟
حتى يكون تأثير ضبط الضغط على استهلاك البنزين “حقيقيًا”، يجب أن تكون طريقة القياس صحيحة:
- افحص الضغط والإطارات باردة (قبل القيادة أو بعد 3 ساعات توقف).
- اعتمد رقم الضغط من ملصق باب السائق أو دليل المالك، لا من جانب الإطار.
- افحص كل الإطارات، ولا تنسَ الإطار الاحتياطي.
- افحص مرة شهريًا، وقبل السفر.
- إذا لديك نظام TPMS، اعتبره تنبيهًا مفيدًا لكنه لا يغني عن القياس اليدوي أحيانًا.
تأثير ضغط الإطارات لا يتوقف عند البنزين فقط
إذا كان هدفك “توفير”، فهناك وفورات غير مباشرة أيضًا:
- عمر أطول للإطارات بسبب تآكل منتظم
- تقليل احتمالات السخونة الزائدة والمشاكل المفاجئة
- ثبات وفرملة أفضل (سلامة أعلى)
- قيادة أكثر سلاسة
بمعنى آخر: ضغط الإطارات الصحيح قد يعطيك “مكسبًا مركبًا”: وقود + إطارات + أمان.

أسئلة شائعة عن تأثير ضغط الاطارات على استهلاك البنزين
1) هل نقص PSI في الإطارات يستهلك بنزين أكثر؟
نعم. انخفاض ضغط الإطارات يزيد مقاومة التدحرج، ما يرفع الطاقة المطلوبة من المحرك وبالتالي يزيد استهلاك الوقود.
2) كم يزداد استهلاك البنزين عند نقص 2 PSI؟
لا يوجد رقم ثابت لكل السيارات، لكن تقديرات توعوية شائعة تشير إلى أثر تراكمي صغير (قد يدور حول أقل من 1% في بعض الحالات). الأهم أن الأثر يزيد مع المسافة واستمرار النقص.
3) هل فرق 1–2 PSI مهم فعلاً؟
قد لا تشعر به في القيادة اليومية، لكنه قد يظهر على المدى الأطول في الاستهلاك وتآكل الإطار، خاصة إذا تطور النقص إلى 3–5 PSI دون فحص.
4) كم مرة يجب فحص ضغط الإطارات لتقليل استهلاك البنزين؟
مرة شهريًا على الأقل، وقبل أي سفر. ويفضل في أوقات تغير الجو (الشتاء) لأن الضغط ينخفض مع البرودة.
5) هل الضغط الزائد يوفر بنزين؟
قد يقلل مقاومة التدحرج نظريًا، لكن رفع الضغط فوق الموصى به قد يضر التماسك والراحة ويسرّع تآكل الإطار. الأفضل الالتزام بتوصية الشركة.
6) هل نظام TPMS يكفي؟
هو تنبيه ممتاز لكنه قد لا ينبه إلا بعد نزول الضغط لحد معين، كما أنه لا يغني عن فحص دوري بمقياس موثوق لضبط الضغط بدقة.
تأثير ضغط الإطارات على استهلاك البنزين ليس “خرافة صيانة”، بل نتيجة مباشرة لزيادة مقاومة التدحرج عندما ينقص الضغط. ونقص بسيط مثل 2–4 PSI قد يبدو غير مهم خلال يوم أو يومين، لكنه قد يتحول إلى زيادة ملحوظة عبر أسابيع — خاصة لمن يقود مسافات طويلة يوميًا — بالإضافة إلى آثار جانبية أغلى مثل تآكل الإطارات وضعف الثبات.











