أخبار عالميةاﻷخبار

ترامب يهدد كندا برسوم جمركية 100% بسبب اتفاق يسمح بدخول السيارات الكهربائية الصينية

في تصعيد جديد للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100% على جميع الواردات القادمة -بما فيها السيارات الكهربائية الصينية- من كندا إذا أبرمت الأخيرة اتفاقية تجارية مع الصين.

جاء هذا التهديد بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن “شراكة استراتيجية” مع الصين تضمنت خفضاً للتعريفات الجمركية بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية الصينية والمنتجات الزراعية الكندية.

ورغم تأكيد كارني أن بلاده لا تسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين، فإن التهديد الأمريكي يعكس توتراً متصاعداً بين البلدين في ظل سعي كندا لتنويع شراكاتها التجارية وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكي.

الصين تفرض تراخيص تصدير السيارات الكهربائية اعتبارًا من 2026 السيارات الكهربائية الصينية

تفاصيل التهديد الأمريكي

في منشور على منصته “تروث سوشيال” يوم السبت، كتب الرئيس الأمريكي: “إذا أبرمت كندا صفقة مع الصين، فستُضرب فوراً بتعريفة جمركية 100% على جميع السلع والمنتجات الكندية القادمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية”. وأضاف: “إذا كان الحاكم كارني يعتقد أنه سيجعل كندا ‘ميناء إنزال’ للصين لإرسال السلع والمنتجات إلى الولايات المتحدة، فهو مخطئ تماماً”.

استخدم ترامب لقب “الحاكم كارني” في إشارة مستفزة تقلل من مكانة رئيس وزراء كندا، وهو نفس اللقب الذي استخدمه سابقاً مع سلف كارني، جاستن ترودو، مما يعكس توتراً في العلاقات الشخصية بين الزعيمين.

الاتفاق التجاري الكندي-الصيني

في 16 يناير، وقع كارني والرئيس الصيني شي جين بينغ اتفاقاً وصفته كندا بأنه “اتفاق أولي” لخفض التعريفات الجمركية على بعض السلع المتبادلة:

  • بموجب الاتفاق، ستسمح كندا باستيراد 49,000 سيارة كهربائية صينية سنوياً بتعريفة جمركية مخفضة تبلغ 6.1%، بعد أن رفعت التعريفة على هذه المركبات إلى 100% في أكتوبر 2024 بالتزامن مع الولايات المتحدة.
  • في المقابل، ستخفض بكين الرسوم على الصادرات الزراعية الكندية، بما في ذلك زيت بذور الكانولا، الذي ستنخفض التعريفة عليه إلى 15% اعتباراً من 1 مارس، مقارنة بـ 85% حالياً.
  • كما لن تخضع صادرات كندية أخرى، مثل وجبة الكانولا وسرطان البحر والبازلاء للتعريفات الصينية المضادة للتمييز حتى نهاية عام 2026 على الأقل.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني

الموقف الكندي من التهديد الأمريكي بشأن السيارات الكهربائية الصينية

صرح كارني للصحفيين يوم الأحد بأن كندا “لا تنوي” السعي لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين، مؤكداً أن بلاده تحترم التزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)، ولن تسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة دون إخطار الطرفين الآخرين.

وأوضح: “ما قمنا به مع الصين هو تصحيح بعض القضايا التي تطورت في السنوات القليلة الماضية”، مضيفاً أن الاتفاق “متوافق تماماً مع اتفاقية CUSMA”.

من جانبه، أكد وزير التجارة الكندي-الأمريكي دومينيك لوبلانك في بيان أن “كندا لا تسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين” وأن “ما تم تحقيقه هو حل لعدة قضايا جمركية مهمة”.

نرشح لك: ترامب يطيح بمسؤول حظر السيارات الصينية في السوق الأمريكي

وزير التجارة الكندي-الأمريكي دومينيك لوبلانك

التوترات المتصاعدة بين كندا والولايات المتحدة

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا توتراً متزايداً في الأيام الأخيرة، خاصة بعد خطاب ألقاه كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، حذر فيه من الإكراه الاقتصادي من قبل القوى العظمى في العالم، ودعا “القوى المتوسطة” للعمل معاً.

ورغم أن كارني لم يذكر ترامب بالاسم، إلا أن الرئيس الأمريكي رد في خطابه في اليوم التالي، قائلاً: “كندا تعيش بسبب الولايات المتحدة. تذكر ذلك يا مارك، في المرة القادمة التي تدلي فيها بتصريحاتك”.

كما سحب ترامب دعوته لكارني للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي شكله مؤخراً، وهدد فرنسا بفرض تعريفة 200% على النبيذ بسبب رفضها الانضمام للمجلس أيضاً.

رد الفعل الداخلي في كندا

نشر كارني على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو دعائي مسجل مسبقاً حول شراء وبناء المنتجات الكندية لمكافحة التهديدات الاقتصادية من الدول الأخرى، دون ذكر الولايات المتحدة بالاسم.

وقال كارني في بداية الفيديو: “مع تعرض اقتصادنا للتهديد من الخارج، اتخذ الكنديون خياراً: التركيز على ما يمكننا التحكم فيه”. وينتهي الإعلان الذي يستمر لمدة دقيقة تقريباً بقول رئيس الوزراء: “لا يمكننا التحكم فيما تفعله الدول الأخرى. يمكننا أن نكون أفضل زبون لأنفسنا. سنشتري كندياً. سنبني كندياً”.

على المستوى المحلي، عبر العديد من السياسيين الكنديين عن دعمهم لموقف كارني. فقد كتب رئيس وزراء كولومبيا البريطانية ديفيد إيبي على منصة إكس: “أنت على المسار الصحيح يا مارك. كولومبيا البريطانية تدعمك”. أما رئيس وزراء مانيتوبا واب كينيو فقال إن كندا لن تخضع أبداً لأي طرف – “لا للصين. ولا لترامب”.

مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية-الكندية

تأتي هذه التوترات في وقت حساس، حيث تخضع اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA) للمراجعة الإلزامية هذا العام. وكانت كندا تعمل على تعزيز علاقاتها الثنائية مع المكسيك استعداداً للمفاوضات ومحاولة تمديد اتفاقية التجارة الثلاثية إلى ما بعد موعد انتهائها في عام 2036.

وصف ترامب الأسبوع الماضي اتفاقية CUSMA بأنها “غير ذات صلة”، قائلاً: “ليس هناك ميزة حقيقية لها”، لكنه أضاف أن كندا “تريدها. هم بحاجة إليها”.

في أغسطس 2025، رفع ترامب التعريفات الجمركية على السلع الكندية إلى 35% من 25%. ولا تُفرض رسوم على معظم الصادرات الكندية بموجب CUSMA، لكن بعض السلع، بما في ذلك الفولاذ والنحاس وبعض السيارات وقطع غيار السيارات، تخضع للتعريفات الجمركية الأمريكية.

في النهاية.. يعكس التهديد الأمريكي بفرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على البضائع الكندية تحولاً في السياسة التجارية الأمريكية ويضع تحدياً جديداً أمام كندا في مساعيها لتنويع علاقاتها التجارية وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكي.

وفي حين أكد الجانب الكندي أنه لا يسعى لاتفاق تجارة حرة مع الصين وأن الاتفاق الحالي يقتصر على تخفيض بعض التعريفات الجمركية، فإن هذا التوتر يكشف عن تحديات كبيرة تواجه العلاقات الأمريكية-الكندية في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية التجارة الثلاثية CUSMA.

نرشح لك: صناعة السيارات في أزمة.. ترامب يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة 50%% على النحاس وأشباه الموصلات

تشير هذه التطورات إلى أن كندا قد تواجه خيارات صعبة في المستقبل القريب: إما الانصياع للضغوط الأمريكية والتخلي عن استقلالية سياستها التجارية، أو المضي قدماً في استراتيجيتها لتنويع شراكاتها التجارية مع مخاطرة التعرض لإجراءات انتقامية أمريكية.

في كلتا الحالتين، يبدو أن النظام التجاري العالمي القائم على القواعد الذي ساد لعقود يواجه تحديات غير مسبوقة في ظل السياسات الحمائية المتزايدة من جانب القوى الاقتصادية الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى