أخبار عالميةاﻷخبار

مجلس الشيوخ الأمريكي يستعد لتشديد حظر السيارات الصينية

وتحصينه من أي تراجع مستقبلي

تتصاعد حدة المواجهة الأمريكية الصينية في قطاع السيارات، لتنتقل من ساحة التعريفات الجمركية إلى دهاليز التشريع الرسمي؛ إذ تستعد لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي للتصويت على مشروع قانون ثنائي التوجه السياسي يسعى إلى تحويل الحظر المفروض على السيارات الصينية من مجرد لائحة تنظيمية إدارية قابلة للتعديل، إلى قانون راسخ يصعب المساس به.

وتأتي هذه الخطوة في لحظة تتزاحم فيها حسابات الأمن القومي مع الضغوط الاقتصادية ومتطلبات التنافسية الصناعية، في مشهد يُلقي بظلاله على مستقبل صناعة السيارات في العالم أجمع.

حظر السيارات الصينية.. جلسة تصويت مرتقبة في الخامس عشر من يوليو

أعلنت لجنة التجارة بمجلس الشيوخ الأمريكي أنها ستُعقد جلسة تصويت في الخامس عشر من يوليو الجاري للبت في مشروع القانون المقترح، الذي يرمي إلى تعزيز وتشديد الحظر الحكومي القائم على دخول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية.

ويُعدّ هذا التصويت خطوة تشريعية محورية في مسار طويل من قرارات متتالية تستهدف وضع أقفال قانونية متينة أمام المنافسة الصينية في هذا القطاع الاستراتيجي.

مجلس الشيوخ الأمريكي يستعد لتشديد حظر السيارات الصينية

مبادرة ثنائية الحزبين: أوهايو وميشيغان تتحدان

يقف وراء مشروع القانون تحالف لافت يتجاوز الانقسامات الحزبية المعتادة في واشنطن؛ إذ اقترح كلٌّ من السيناتور الجمهوري برني مورينو من ولاية أوهايو، والسيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين من ولاية ميشيغان، في أبريل الماضي، تشريعاً يُرسّخ قانونياً اللائحة التي فرضتها إدارة بايدن، والتي تحظر على جميع شركات السيارات الصينية بيع المركبات الركابية في الولايات المتحدة، مع اتخاذ تدابير إضافية تُقفل الباب أمام أي مسعى صيني للنفاذ إلى سوق المركبات الخفيفة الأمريكي.

وقد قدّم أعضاء مجلس النواب نسخة مماثلة من هذا التشريع، في إشارة إلى زخم سياسي عابر للغرفتين التشريعيتين.

بولستار: الضحية الأولى لحملة الإدارة الجديدة

كشف الشهر الماضي عن أول تداعيات ملموسة لهذه السياسة المتصاعدة؛ إذ أعلنت شركة بولستار السويدية ذات الملكية الصينية أن إدارة ترامب أجبرتها على وقف مبيعاتها في السوق الأمريكية اعتباراً من موديل عام 2027. وتُمثل هذه القضية نموذجاً حياً على كيفية تطبيق القيود الأمريكية على الشركات المرتبطة بالصين حتى وإن كانت تحمل علامات تجارية غير صينية في الظاهر.

ويمتد نطاق مشروع القانون ليشمل حظر المركبات المُصمَّمة في الصين إذا احتوت على منظومات اتصال متقدمة أو برمجيات مدمجة، وهو ما يُغلق ثغرة محتملة كانت قد تسمح لبعض الشركات بالتحايل على القيود من خلال تصنيع منتجاتها خارج الأراضي الصينية.

نرشح لك: رغم الحظر.. لماذا يتجه الأمريكيون لـ السيارات الكهربائية الصينية؟

حظر السيارات الصينية

إرث بايدن التنظيمي يجد طريقه إلى القانون

كانت إدارة بايدن قد أصدرت في يناير 2025 لوائح تنظيمية شاملة تحظر على الشركات الصينية بيع المركبات الركابية في الولايات المتحدة، مستندةً إلى اعتبارات الأمن القومي المرتبطة بقدرة هذه المركبات على جمع بيانات حساسة عن أصحابها الأمريكيين.

والهدف من مشروع القانون الراهن هو نقل هذا الحظر من مستوى اللوائح التنفيذية القابلة للتغيير بقرار رئاسي إلى مستوى التشريع الصلب الذي يستلزم موافقة الكونغرس لأي تعديل أو إلغاء، مما يمنحه ثباتاً واستمرارية تتجاوز دورات التغيير في الإدارات الأمريكية.

الصناعة الأمريكية تصطف وراء الحظر

في مارس الماضي، أطلقت مجموعات التجارة في قطاع السيارات، التي تمثل كبرى شركات القطاع من بينها مجموعة “الثلاثة الكبار” في ديترويت، وفولكس فاجن وهيونداي وتويوتا، فضلاً عن مصنّعي القطع ووكلاء البيع وسواهم، صرخة تحذيرية موجّهة إلى الحكومة الأمريكية تطالبها بإبقاء أبواب السوق موصدة أمام الصانعين الصينيين.

وأعربت هذه المجموعات عن “قلق بالغ” حيال ما وصفته بـ”المساعي الصينية المتواصلة للهيمنة على التصنيع العالمي للسيارات والنفاذ إلى السوق الأمريكية”، مؤكدةً أن الصين باتت تُشكّل “تهديداً مباشراً لتنافسية أمريكا العالمية وأمنها القومي وقاعدتها الصناعية في مجال السيارات”.

الصين تفرض تراخيص تصدير السيارات الكهربائية اعتبارًا من 2026 مبيعات السيارات الكهربائية السيارات الكهربائية الصينية

الفجوة بين الحظر وشهية المستهلك

على الرغم من الرسوم الجمركية المرتفعة التي تُثقل كاهل السيارات الصينية المستوردة، تُظهر الدراسات الاستطلاعية الأخيرة أن شريحة متنامية من المستهلكين الأمريكيين باتت أكثر انفتاحاً على هذه المركبات، لا سيما السيارات الكهربائية الصينية المنخفضة التكلفة التي اكتسبت حضوراً لافتاً في أسواق المكسيك وأوروبا.

وتكشف هذه المفارقة عن توتر حقيقي بين توجهات السياسة الرسمية الأمريكية والمصلحة الاقتصادية المباشرة للمستهلك الباحث عن بدائل أرخص في سوق يشتكي كثيرون من ارتفاع أسعاره.

بين ترامب وبكين: لقاء القمة ومآلاته المحدودة

على المستوى الدبلوماسي، كان الرئيس دونالد ترامب قد أبدى في يناير الماضي انفتاحاً مبدئياً على فكرة السماح لصانعي السيارات الصينيين ببناء مصانعهم على الأراضي الأمريكية، غير أن قمة ترامب وشي جين بينغ التي انعقدت في مايو الماضي لم تُفضِ إلى أي تغيير ملموس في السياسة المتبعة تجاه قطاع السيارات.

وفي المقابل، واصلت السفارة الصينية في واشنطن اعتراضها المتكرر على الإجراءات الأمريكية الرامية إلى تضييق الخناق على السيارات الصينية، واصفةً إياها بأنها ممارسات تجارية حمائية لا مسوّغ قانونياً أو اقتصادياً لها.

يمثّل التصويت المرتقب في مجلس الشيوخ الأمريكي فصلاً جديداً في ملف تشابكت فيه خيوط الأمن القومي والتنافس الاقتصادي والحسابات التجارية والمصالح الحزبية. وما يجعل هذا القانون ذا أهمية استثنائية هو تحويله الحظر من أداة إدارية مؤقتة إلى ركيزة تشريعية راسخة، تُقيّد قدرة أي رئيس مستقبلي على فتح الباب أمام السيارات الصينية بجرّة قلم.

وبينما تواصل الصين توسّعها بخطى واثقة في أسواق العالم، يبدو أن واشنطن قررت أن تضع لتلك الخطوات سقفاً قانونياً واضحاً لا يُتجاوز، في رهان كبير على مستقبل صناعة باتت في قلب الصراع الجيوسياسي الأكبر في عصرنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى