ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا مع تصاعد أسعار البنزين بسبب حرب إيران

شهدت سوق السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا طفرة ملحوظة في المبيعات خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في أعقاب الارتفاع الحاد في أسعار البنزين الناجم عن الحرب في إيران.
ووفقاً لتقرير لوكالة رويترز، أكدت منصات بيع السيارات عبر الإنترنت أن هذا الارتفاع في أسعار الوقود دفع المستهلكين بشكل واضح نحو التخلي عن محركات الاحتراق الداخلي والتوجه نحو البدائل الكهربائية.
هذا التحول يعكس بدايات تغير سلوك المستهلك الأوروبي استجابة للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية الجديدة.

انفجار في مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة
صرح تيري دالغرن، المحلل في “Finn.no”، أكبر سوق للسيارات المستعملة في النرويج، قائلاً: “هناك حالياً طفرة في سوق السيارات الكهربائية المستعملة”، مضيفاً أن السيارات الكهربائية قد تجاوزت مؤخراً نظيراتها التي تعمل بالديزل لتصبح النوع الأكثر مبيعاً على الموقع من حيث نوع الوقود.
وقد اندلعت الحرب في إيران في 28 فبراير، مما أدى إلى اضطراب في طريق شحن حيوي يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية.
وانعكس هذا الاضطراب مباشرة على أسعار الوقود في محطات التعبئة، حيث ارتفع متوسط تكلفة البنزين في الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% ليصل إلى 1.84 يورو (2.12 دولار) للتر في الفترة من 23 فبراير إلى 16 مارس، وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية.
زيادة كبيرة في حصة السيارات الكهربائية من المبيعات
أفادت شركة “Aramisauto” الفرنسية لبيع السيارات المستعملة عبر الإنترنت أن حصة السيارات الكهربائية من مبيعاتها تضاعفت تقريباً من الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير إلى الأسبوع الذي بدأ في 9 مارس، لترتفع من 6.5% إلى 12.7%.
وقال رومان بوشيه، الرئيس التنفيذي للشركة المملوكة بأغلبية من شركة صناعة السيارات “ستيلانتس”، إن الشركة شهدت تحولاً مماثلاً في عام 2022 عندما غزت روسيا أوكرانيا وارتفعت أسعار الطاقة.
وأضاف بوشيه: “بمجرد أن تتجاوز أسعار البنزين 2 يورو للتر، فإن ذلك يترك انطباعاً دائماً في أذهان الناس. نحن نشهد ارتفاعاً كبيراً في الاهتمام على الموقع الإلكتروني، مما يترجم إلى طلبات على السيارات الكهربائية والهجينة.”
وخلال الأسابيع الثلاثة نفسها، انخفضت مبيعات طرازات البنزين على “Aramisauto” من 34% إلى 28% من إجمالي المبيعات، بينما تراجعت مبيعات سيارات الديزل من 14% إلى 10%.

استجابة المستهلكين والتسويق الاستباقي
بدأ مصنعو السيارات الكهربائية بالفعل في استغلال ارتفاع أسعار البنزين في حملاتهم التسويقية.
ففي فرنسا، تقوم شركة “MG” المملوكة للشركة الصينية “SAIC” بتشغيل إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي تعلن فيها أنه “قد حان الوقت لإعادة التفكير في طريقة قيادتك”.
ويبدو أن المستهلكين يستجيبون لهذه الرسائل.
فقد أفادت شركة “Olx” ومقرها أمستردام أن استفسارات العملاء عن السيارات الكهربائية قد قفزت عبر أسواقها في فرنسا (50%)، ورومانيا (40%)، والبرتغال (54%)، وبولندا (39%)، مع “تسارع النمو باستمرار أسبوعاً بعد أسبوع عبر جميع الأسواق”.
وقال كريستيان جيزي، الرئيس التنفيذي لشركة “Olx”: “ما هو لافت للنظر بشكل خاص هو أن الاهتمام بالسيارات الكهربائية كان يتجه نحو الارتفاع قبل الأحداث الأخيرة. يبدو أن عدم الاستقرار قد سرّع عملية انتقال كانت جارية بالفعل.”

توسع مشهد السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا
توسع مشهد السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا أيضاً. فقد ساعدت مجموعة أوسع من الطرازات وانتشار شهادات صحة البطارية في معالجة مخاوف المشترين بشأن السيارات الكهربائية المستعملة، مما دعم المبيعات حتى قبل بدء الحرب.
البحث عن بدائل أكثر كفاءة في استهلاك الوقود
تميل مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة إلى الاستجابة بسرعة للتغيرات في المشاعر أو التحركات الحادة في أسعار البنزين لأنها أرخص بنسبة تصل إلى 40% من الطرازات الجديدة ومتاحة للقيادة فوراً، على عكس السيارات الجديدة التي غالباً ما تستغرق أشهراً للتسليم.
وقال أليستير كامبل، نائب رئيس النمو في شركة “Marketcheck” البريطانية لبيانات السيارات: “بالنظر إلى الوقت اللازم لشراء سيارة، نتوقع أن يستمر هذا الزخم مع استيعاب السوق بالكامل لتأثير الأحداث العالمية الأخيرة.”
وتظهر البيانات التي قدمتها “Marketcheck” لرويترز “تصعيداً واضحاً ومستداماً” في مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة منذ بداية الحرب.

الاتجاهات في دول الشمال الأوروبي
في دول الشمال الأوروبي، تشهد أكبر مواقع الويب للسيارات المستعملة – وجميعها مملوكة لشركة “Vend” النرويجية – أيضاً قفزة حادة في مبيعات السيارات الكهربائية.
فعلى منصة “Blocket” السويدية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 11% في الأسبوعين الأولين من مارس مقارنة بالأسبوعين السابقين، بينما زادت مشاهدات طرازات السيارات الكهربائية بنسبة 17%.
وقال مارسين ستيبمان، خبير السيارات في “Blocket”: “نرى تحولاً واضحاً حيث يبحث المزيد من الناس بنشاط عن بدائل أكثر كفاءة في استهلاك الوقود.”
وفي الدنمارك، تظهر أنماط مماثلة. فقد أبلغت منصة “Bilbasen” المحلية للسيارات المستعملة عن زيادة في عمليات البحث عن السيارات الكهربائية، حيث أشار محلل السيارات يان لانغ إلى ارتفاع أسعار البنزين باعتباره المحرك الرئيسي.
أما في ألمانيا، فقد ذكرت “mobile.de“، أكبر سوق للسيارات عبر الإنترنت في البلاد، أن حصة عمليات البحث عن السيارات الكهربائية على موقعها قد تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية مارس – من 12% إلى 36% – بينما تلقى تجار السيارات استفسارات أكثر بنسبة 66% عن السيارات الكهربائية المستعملة مقارنة بشهر فبراير.
وقالت “mobile.de”: “حالياً، تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى زيادة الطلب على التنقل الكهربائي.”
نرشح لك: رغم الحظر.. لماذا يتجه الأمريكيون لـ السيارات الكهربائية الصينية؟

تشير هذه التطورات إلى تحول ملموس في سلوك المستهلك الأوروبي نحو السيارات الكهربائية المستعملة كاستجابة مباشرة لارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الاضطرابات الجيوسياسية. ومع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق النفط العالمية، يتوقع المحللون استمرار هذا الاتجاه في المستقبل المنظور.
إن هذا التحول لا يعكس فقط الاستجابة الاقتصادية قصيرة المدى للمستهلكين، بل يشير أيضاً إلى تسريع التحول الأوسع نحو التنقل الكهربائي في أوروبا.
وقد يشكل هذا فرصة لصناعة السيارات الكهربائية لتعزيز حصتها في السوق، خاصة في قطاع السيارات المستعملة، الذي يمثل نقطة دخول أكثر يسراً للمستهلكين الذين يتطلعون إلى الابتعاد عن محركات الاحتراق الداخلي دون تحمل تكلفة السيارات الكهربائية الجديدة المرتفعة.










