ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يهدد سلاسل التوريد العالمية لصناعة السيارات

يستعد قطاع السيارات لمواجهة اضطراب محتمل آخر في سلسلة التوريد، هذه المرة بسبب التسارع في بناء مراكز البيانات المخصصة لتدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفقًا لتقرير صدر يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، أصبح نقص رقائق الذاكرة الناجم عن طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يدفع بعض المشاركين في الصناعة بالفعل إلى قبول ارتفاعات في الأسعار تتجاوز 100٪، مما ينذر باضطرابات قد تبدأ من الربع الثاني من العام الجاري.

ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
يشهد العالم حالياً طفرة غير مسبوقة في بناء وتوسيع مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالسباق المحموم بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
هذا التوسع السريع أدى إلى ارتفاع هائل في الطلب على رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، مما تسبب في نقص عالمي وارتفاع أسعارها بنسب تتجاوز 100%.
وبينما تتمتع مراكز البيانات بالأولوية لدى كبار مصنعي الرقائق مثل سامسونج وإس كي هينكس ومايكرون تكنولوجي نظراً لهوامش الربح المرتفعة، تواجه قطاعات صناعية أخرى، وعلى رأسها صناعة السيارات، تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من هذه المكونات الحيوية، ما ينذر باضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية مع بداية الربع الثاني من عام 2026.

تفاصيل أزمة نقص الرقائق الإلكترونية
حذر محللو بنك يو بي إس (UBS) بقيادة ديفيد ليسن في تقريرهم من أنهم “لا يستبعدون مخاطر انخفاض جوهرية” في الإنتاج العالمي للمركبات. ويتركز النقص بشكل محدد في رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية، المعروفة اختصارًا باسم DRAM.
وعلى الرغم من أن شركات صناعة السيارات ومصنعي قطع غيارها تعتمد على رقائق ذاكرة أقدم وأقل تطورًا من تلك المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلا أن الطرفين يعتمدان على إمدادات محدودة من شرائح السيليكون.
نرشح لك: محاولات لتفادي على أزمة الرقائق في قطاع السيارات

خلفية تقنية: المنافسة على شرائح DRAM
مع ارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة المتطورة، يتعين على صناعة السيارات التحرك سريعًا لتعزيز استراتيجيات التوريد الخاصة بها. وفقًا لماثيو بيشام، محلل الأبحاث في “إس آند بي جلوبال موبيليتي”، “تواجه شركات صناعة السيارات نافذة ضيقة لإعادة تصميم الأنظمة وتأمين الإمدادات.”
وأشار محللو “إس آند بي” إلى أن أكبر ثلاث شركات مصنعة لرقائق DRAM – سامسونج إلكترونيكس وإس كي هينكس ومايكرون تكنولوجي – تعطي الأولوية لقطاع مراكز البيانات الأكثر ربحية على حساب تطبيقات السيارات.
نرشح لك: بالتفاصيل .. أهم 5 شركات تستثمر في تطوير قطاع الذكاء الإصطناعي

تأثير الأزمة على الشركات المصنعة
وفقًا لمحللي يو بي إس، فإن شركات تصنيع السيارات والموردين الذين لديهم تعرض أكبر لأنظمة مساعدة السائق المتقدمة ومكونات الإلكترونيات معرضون لمخاطر أعلى.
وأشاروا إلى أن شركتي فيستيون وأوموفيو يبدو أنهما الأكثر عرضة للخطر من بين الموردين، كما توقعوا انخفاضًا أكبر لشركتي تسلا وريفيان أوتوموتيف مقارنة بشركتي فورد موتور أو جنرال موتورز.
السياق التاريخي: أزمات سابقة في سلسلة التوريد
كلفت حالات النقص الواسعة في أشباه الموصلات شركات صناعة السيارات إنتاج ملايين المركبات خلال جائحة كوفيد-19. وفي الآونة الأخيرة، اضطرت شركات مصنعة بما في ذلك هوندا موتور إلى تعطيل الإنتاج بسبب اضطرابات مرتبطة بشركة نكسبيريا (Nexperia)، الشركة المصنعة للرقائق التي انتزعتها محكمة هولندية من مالكها الصيني.

تواجه صناعة السيارات العالمية تحديًا جديدًا يتمثل في المنافسة مع قطاع الذكاء الاصطناعي سريع النمو على موارد أشباه الموصلات المحدودة.
وبينما تتسابق شركات التكنولوجيا لبناء مراكز بيانات ضخمة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، تجد شركات صناعة السيارات نفسها في وضع غير مؤات من حيث الأولوية لدى مصنعي الرقائق.
هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخير في الإنتاج وارتفاع في التكاليف، مما سيؤثر على الأرجح على أسعار السيارات وتوافرها في الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة، خاصة للشركات التي تعتمد بشكل كبير على التقنيات الإلكترونية المتقدمة في منتجاتها.










