الجمارك تصدر قرارًا جديدًا بشأن الإفراج عن السيارات المحتجزة في الموانئ

الإفراج عن السيارات المحتجزة في الموانئ المصرية.. في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، برزت أزمة استيراد السيارات في مصر كواحدة من أبرز المشكلات التي أثرت بشكل كبير على السوق المحلي.
منذ مايو الماضي، شهدت البلاد نقصًا حادًا في المعروض من السيارات نتيجة توقف الاستيراد بشكل جزئي، وذلك بسبب تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI). هذه المنظومة، التي أُطلقت بهدف حوكمة وتنظيم عمليات الاستيراد، أثارت العديد من المشكلات الإجرائية، مما تسبب في احتجاز آلاف السيارات بالموانئ المصرية.
لم يقتصر تأثير هذه الأزمة على نقص السيارات الجديدة فقط، بل امتد إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، وزيادة الضغوط على المستهلكين، وتراجع حصص الوكلاء المحليين من الشركات الأم.
كما أثرت عوامل أخرى، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن المرتفعة، على قدرة السوق المصري على تلبية الطلب المتزايد على السيارات.

قرار الجمارك بشأن الإفراج عن السيارات المحتجزة بالموانئ
وفي هذا السياق، أصدرت مصلحة الجمارك المصرية قرارًا جديدًا يهدف إلى معالجة هذه التحديات من خلال الإفراج عن السيارات المحتجزة بالموانئ مقابل دفع الرسوم والغرامات المستحقة. يمثل هذا القرار خطوة هامة ليس فقط لمعالجة أزمة السوق، بل أيضًا لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز ثقة المستوردين والمستهلكين في منظومة الاستيراد. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل القرار، خلفيات الأزمة، وآثاره المتوقعة على السوق المصري.
في خطوة تهدف إلى تخفيف أزمة سوق السيارات في مصر، أعلنت مصلحة الجمارك المصرية عن قرار جديد للإفراج عن السيارات “الزيرو” المحتجزة في الموانئ المصرية منذ مايو الماضي. يأتي هذا القرار في إطار تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI) ومواجهة التحديات الكبيرة التي مر بها سوق السيارات خلال الفترة الماضية نتيجة لتعطل حركة الاستيراد، مما أدى إلى نقص السيارات في السوق المحلي وارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ.

تفاصيل القرار الجديد
وفقًا للقرار الصادر عن مصلحة الجمارك، سيتم الإفراج عن السيارات “الزيرو” التي احتجزت بالموانئ بسبب مخالفة قواعد منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، وذلك مقابل دفع الرسوم الجمركية المستحقة بالإضافة إلى غرامة مالية تقدر بـ10,000 جنيه مصري. وقد نص القرار على تطبيق أحكام المادة (72) من قانون الجمارك رقم 207 لسنة 2020 بشأن استيفاء الغرامات والرسوم المستحقة.
القرار جاء بناءً على موافقة وزير المالية على توصيات المستشار القانوني لمصلحة الجمارك، الذي أكد ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل هذه المستحقات وتسهيل الإفراج عن السيارات المحتجزة.
الفئات المستهدفة بالقرار
يشمل القرار السيارات المستوردة للاستعمال الشخصي التي خالفت قواعد منظومة التسجيل المسبق للشحنات، ولكنه لا يغطي السيارات المخصصة لذوي الهمم، التي لا تزال تحتجزها الموانئ لأسباب تنظيمية أخرى.

خلفية أزمة استيراد السيارات في مصر
يعاني سوق السيارات المصري منذ فترة من أزمة كبيرة تمثلت في توقف جزئي للاستيراد منذ مايو الماضي. يعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، التي تهدف إلى حوكمة عمليات الاستيراد وضمان توفير المستندات والبيانات الخاصة بالشحنات قبل وصولها إلى الموانئ المصرية.
أُطلقت منظومة ACI رسميًا في عام 2020، وجرى تطبيقها إلزاميًا في أكتوبر 2021. تعتمد المنظومة على تقديم بيانات ومعلومات الشحنة قبل 48 ساعة على الأقل من الشحن، مما يسمح للمستورد بالحصول على رقم تعريف الشحنة (ACID) عبر منصة “نافذة” الإلكترونية التابعة للحكومة المصرية. لكن مع ذلك، واجهت المنظومة مشكلات عدة أدت إلى تعطل عمليات الاستيراد، خاصة في قطاع السيارات.
تأثير توقف الاستيراد على السوق المحلي
أدى توقف استيراد السيارات بشكل جزئي إلى نقص حاد في المعروض من السيارات بالسوق المصري، مما تسبب في ارتفاع كبير في الأسعار. كما انخفضت حصص الوكلاء المحليين من السيارات المستوردة نتيجة تعطل الإمدادات من الشركات الأم بالخارج.
علاوة على ذلك، تأثرت حركة الاستيراد بشكل عام نتيجة للأزمات العالمية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن جائحة كورونا، والصراعات الإقليمية في البحر الأحمر، وارتفاع تكاليف الشحن البحري.

قرارات تنظيمية جديدة للاستيراد
إلى جانب قرار الجمارك بالإفراج عن السيارات المحتجزة، أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن ضوابط جديدة تتعلق باستيراد السيارات، أبرزها:
- السماح باستيراد سيارة واحدة فقط لكل مستورد خلال فترة خمس سنوات.
- ضرورة تقديم كشف حساب بنكي يثبت قدرة المستورد المالية على شراء السيارة وسداد قيمتها.
- إلزام المستوردين بسداد قيمة السيارة بطرق مصرفية معتمدة من خلال البنوك المصرية.
- استثناء سيارات الدبلوماسيين والمصريين العاملين بالخارج من بعض هذه الضوابط.
الوزارة أوضحت أيضًا أن هذه القرارات لا تسري على السيارات التي تم شحنها أو وصلت إلى الموانئ المصرية قبل تطبيق القرار، ولا على السيارات التي فتحت اعتماداتها المستندية قبل صدور القرار.
السوق المصري يتجه نحو التجميع المحلي
في ظل هذه الأزمات، لجأت العديد من شركات السيارات العاملة في السوق المصري إلى التوجه نحو الاستثمار في التجميع المحلي كبديل عن الاستيراد الكامل. يهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير السيارات بأسعار تنافسية.
آلية تطبيق القرار الجديد
بموجب القرار الأخير، يتم توجيه المختصين في مصلحة الجمارك لتحصيل الضرائب والرسوم المستحقة على السيارات المحتجزة، مع تطبيق القوانين المنظمة، بما فيها المادة (72) من قانون الجمارك. ويتم الإفراج عن السيارات بعد استيفاء جميع المستحقات المالية.
أزمة ذوي الهمم والسيارات المستثناة
رغم القرار الجديد، لا تزال سيارات ذوي الهمم محتجزة في الموانئ. لم يشملها القرار الأخير، ما أثار تساؤلات حول الموقف القانوني لهذه السيارات وما إذا كانت هناك إجراءات خاصة ستتخذ للإفراج عنها في المستقبل القريب.

توقعات السوق بعد القرار
يتوقع الخبراء أن يؤدي القرار الجديد إلى تخفيف حدة أزمة نقص السيارات في السوق المصري، إذ سيساهم الإفراج عن السيارات المحتجزة في زيادة المعروض وتقليل الضغوط على المستهلكين. ومع ذلك، يبقى الاستيراد الجزئي وتحديات المنظومة الجديدة عوامل تؤثر على استقرار السوق.
قرار الإفراج عن السيارات المحتجزة يعتبر خطوة إيجابية نحو معالجة أزمات سوق السيارات المصري، لكنه يسلط الضوء أيضًا على التحديات التي تواجه تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات.
ومع استمرار العمل على تحسين القوانين وتسهيل الإجراءات، يظل الأمل معقودًا على عودة الاستيراد إلى مستوياته الطبيعية ودعم الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات المستهلك المصري.











