الدورة التاسعة لقمة “إيجيبت أوتوموتيف”.. نحو مستقبل صناعة السيارات في مصر

انطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات الدورة التاسعة من قمة “إيجيبت أوتوموتيف”، الحدث السنوي الأبرز في قطاع السيارات بمصر، الذي يجمع بين ممثلي الحكومة، قادة الصناعة، وخبراء القطاع لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه صناعة السيارات محليًا ودوليًا.
بدأت القمة بتحية السلام الوطني، وشهدت مشاركة واسعة من ممثلي السفارات والهيئات الحكومية، بالإضافة إلى ممثلي غرفة الصناعات الهندسية والمجلس التصديري للصناعات الهندسية. تُعقد القمة تحت رعاية عدد من الوزارات، بما في ذلك وزارة الصناعة والتجارة الخارجية، ووزارة الاستثمار، ووزارة المالية، مما يعكس اهتمام الدولة الكبير بتطوير هذا القطاع الحيوي.
أهمية قمة “إيجيبت أوتوموتيف”
تعتبر قمة “إيجيبت أوتوموتيف” منصة استراتيجية تهدف إلى استشراف مستقبل صناعة السيارات في مصر، حيث تجمع بين الأطراف الرئيسية في القطاع، بما في ذلك المصنعين المحليين والدوليين، والمستثمرين، وصناع القرار الحكومي. وتأتي القمة هذا العام في وقت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي تحولات كبرى، بما في ذلك التحول نحو السيارات الكهربائية والمستدامة، مما يضع مصر أمام فرصة ذهبية للاندماج في هذه التحولات والاستفادة منها.
كلمات افتتاحية من قادة الصناعة
محمد أبو الفتوح: تعزيز التواصل بين أطراف القطاع
افتتح الأستاذ محمد أبو الفتوح، الرئيس التنفيذي لشركة “إيجيبت أوتوموتيف”، فعاليات القمة بكلمة ترحيبية أكد خلالها أهمية المؤتمر كأداة فعالة للتواصل بين جميع أطراف القطاع. وأشار إلى أن القمة أصبحت خلال السنوات التسع الماضية صوتًا للقطاع، حيث قال:
“عملنا خلال السنوات التسع الماضية على خلق منصة تجمع رؤساء الشركات المصرية والعالمية لمناقشة القضايا المحورية وتفعيلها. اليوم، قمة إيجيبت أوتوموتيف أصبحت صوت القطاع، وسنواصل جهودنا لتطوير الصناعة وجعلها الأولى عربياً وأفريقياً.”

كلمة شركة شل: دعم الإنتاج المحلي
من جانبه، ألقى هيثم يحيى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة شل، كلمة سلط فيها الضوء على الفرص والتحديات التي تواجه السوق المصري، مشددًا على أهمية دعم الإنتاج المحلي. وأوضح قائلاً:
“نفتخر بأن 80% من إنتاجنا يتم محليًا، ما يعزز مساهمتنا في دعم الاقتصاد المصري.”
تعكس هذه الكلمات التزام شركة شل بدعم الاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار في الإنتاج المحلي وتعزيز الصناعات المغذية.
شركة النصر للسيارات: مرحلة جديدة لصناعة السيارات
أكد خالد شديد، رئيس مجلس إدارة شركة النصر للسيارات والرئيس الشرفي للمؤتمر، على التزام الدولة بتطوير قطاع السيارات كأحد أولوياتها الاستراتيجية. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعميق المكون المحلي ودعم الصناعات المغذية، مما يفتح آفاقًا واعدة لتطوير الصناعة. وقال:
“تضع مصر تطوير قطاع السيارات في مقدمة أولوياتها من خلال تعميق المكون المحلي ودعم الصناعات المغذية، مما يفتح آفاقًا واعدة للمستقبل.”

رؤية منصور للسيارات: التحولات العالمية والتعاون الإقليمي
ناقش أنكوش أرورا، الرئيس التنفيذي لشركة منصور للسيارات، التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع السيارات عالميًا، بما في ذلك التحول نحو السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الذكية. وأكد على أهمية التعاون الإقليمي لتحقيق النمو المستدام، قائلاً:
“مع هذه التغيرات، تظهر مصر كمحور إقليمي محتمل يتطلب استراتيجيات استثمار طويلة المدى لتحويل البلاد إلى مركز رئيسي لصناعة السيارات.”
جنرال موتورز: إنجازات ورؤية مستقبلية
أشادت شارون نيشي، رئيسة مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة جنرال موتورز مصر وشمال إفريقيا، بالإنجازات التي حققتها الشركة في السوق المصري، وأعلنت عن خطط مستقبلية طموحة. وقالت:
“في عام 2025، سنبدأ إنتاج سيارة ركاب جديدة محليًا، ما يعكس رؤيتنا لمستقبل أكثر استدامة وابتكارًا، ونسعى لجعل مصر مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات.”
تعكس هذه التصريحات التزام جنرال موتورز بتعزيز وجودها في السوق المصري ودعم الاقتصاد المحلي.

توقيع بروتوكول تعاون لدعم الصناعات المغذية
شهدت القمة توقيع بروتوكول تعاون بين المجلس التصديري للصناعات الهندسية، ممثلاً برئيسته مي حلمي، وشعبة الصناعات المغذية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، ممثلة برئيسها المهندس تامر الشافعي.
يهدف هذا البروتوكول إلى تعزيز التعاون بين الطرفين لدعم الصناعات المغذية محليًا وتحفيز القطاع التصديري، استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز صناعة السيارات والصناعات المغذية.
يُعتبر هذا التعاون خطوة مهمة نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة، حيث تلعب الصادرات دورًا رئيسيًا في جلب العملة الصعبة وزيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية. كما يعكس البروتوكول التزام الأطراف المعنية بتحقيق الهدف الوطني المتمثل في مضاعفة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

جلسات نقاشية ورؤى دولية
تضمنت القمة عددًا من الجلسات النقاشية التي شارك فيها قادة بارزون من القطاعين المحلي والدولي، مثل ممثلي شركات EIM، جنرال موتورز، وستيلانتس.
كما تم استعراض نماذج دولية ناجحة مثل الهند وماليزيا، حيث تم تسليط الضوء على التجارب الملهمة التي يمكن أن تساهم في تطوير الصناعة الوطنية.
ناقشت الجلسات أيضًا موضوعات مثل التحول نحو السيارات الكهربائية، تعزيز المكون المحلي، واستراتيجيات التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات
تمثل قمة “إيجيبت أوتوموتيف” في دورتها التاسعة خطوة جديدة نحو تعزيز مكانة مصر كأحد المراكز الإقليمية والعالمية لصناعة السيارات.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق نمو مستدام ومبتكر في هذا القطاع الحيوي، مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي، جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الصناعات المغذية.
من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، تسعى مصر إلى استغلال موقعها الجغرافي المتميز والبنية التحتية المتطورة لتحويل البلاد إلى مركز رئيسي لصناعة السيارات في المنطقة.

في النهاية تُعد قمة “إيجيبت أوتوموتيف” حدثًا محوريًا في مسيرة تطوير صناعة السيارات في مصر، حيث تجمع بين الخبرات المحلية والدولية لاستشراف مستقبل القطاع.
مع التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي، دعم الصناعات المغذية، واستراتيجيات التصدير، تمثل القمة منصة استراتيجية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
إن نجاح الدورة التاسعة يعكس التزام جميع الأطراف بتحقيق رؤية طموحة تجعل من مصر مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة السيارات، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو والابتكار في هذا القطاع الحيوي.










