أخبار عالميةاﻷخبار

تقرير: نيسان تستعد لإغلاق مصنعين إضافيين بحلول عام 2027 ضمن خطة إعادة الهيكلة العالمية

في خطوة جديدة تعكس حجم التحديات المالية التي تواجهها، تستعد شركة نيسان اليابانية لإغلاق مصنعين إضافيين في المكسيك بحلول مطلع عام 2027، وذلك ضمن مبادرة “Re:Nissan” الطموحة التي تهدف إلى إنقاذ الشركة من أزمتها المالية وتجنب شبح الإفلاس.

يأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من إعلان الشركة عن خطط لإغلاق مصنع أوباما في كاناغاوا باليابان، في خطوة هزت الأوساط الصناعية نظراً لكونه المصنع الرئيسي للشركة.

مصنعا المكسيك: نهاية حقبة امتدت لستة عقود

وفقاً لتقرير نشرته مجلة “أوتوموتيف نيوز” المتخصصة، فإن مصنع سيفاك الواقع في ولاية موريلوس ومصنع التعاون للتصنيع في أغواسكاليينتيس (COMPAS) هما المنشأتان المقرر إغلاقهما بحلول مطلع عام 2027، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السيارات التي يتم إنتاجها فيهما حالياً.

يمثل مصنع سيفاك أهمية تاريخية كبيرة لشركة نيسان، إذ كان أول مصنع دولي تمتلكه الشركة وقد افتتح أبوابه عام 1966. ووفقاً للتقرير، فإن المصنع البالغ من العمر 60 عاماً أصبح متقادماً ويتطلب استثمارات ضخمة لتحديثه، مما دفع الشركة للتفكير في إغلاقه نهائياً.

يقوم هذا المصنع حالياً بإنتاج النسخة المخصصة لأمريكا الجنوبية من شاحنة فرونتير (المعروفة باسم NP300 أو NP300 نافارا أو NP300 فرونتير)، وسيارة V-Drive المخصصة للسوق المكسيكي والمبنية على أساس فيرسا N17، بالإضافة إلى الجيل الحالي من فيرسا N18 التي تُباع في الولايات المتحدة.

شائعات سابقة وشركات صينية متربصة

ليست هذه المرة الأولى التي تنتشر فيها شائعات حول إغلاق مصنع سيفاك، فقد كانت هناك تكهنات في مايو الماضي حول مصيره، لكن نيسان نفت هذه الشائعات آنذاك. ووفقاً للتقرير نفسه، فإن شركات صناعة السيارات الصينية بي واي دي (BYD) وسايك (SAIC) تتطلع للاستحواذ على المصنع للحصول على قدرة إنتاجية في أمريكا الشمالية، خاصة في ظل العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الصينية.

مصنع COMPAS: نهاية شراكة مع مرسيدس

أما مصنع COMPAS، فقد تم افتتاحه قبل 10 سنوات فقط كمشروع مشترك بين نيسان ومرسيدس-بنز. وهو المصنع الذي أنتج سيارة مرسيدس GLB في عام 2019، وإنفينيتي QX50 في عام 2017، وQX55 في عام 2021. ومن المقرر أن ينتهي إنتاج جميع هذه السيارات الثلاث، حيث أوقفت إنفينيتي طلبات QX50/55 الجديدة في أبريل الماضي، ومن المقرر إغلاق خط الإنتاج في وقت لاحق من هذا العام، مستشهدة برسوم إدارة ترامب الجمركية على السيارات غير المصنعة في الولايات المتحدة. كما سينتهي إنتاج مرسيدس GLB في الربع الأول من عام 2026 مع انتقال الجيل الجديد إلى هندسة MMA ومن المرجح نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

نرشح لك: رؤية نيسان 2026.. سيارات كهربائية متطورة وتصاميم جديدة لـ “سنترا وروج”

اندماج هوندا ونيسان

رد نيسان الرسمي: الأمر قيد المراجعة

عندما تواصلت موتورتريند مع نيسان للتأكد من صحة هذه المعلومات، تلقت الرد التالي: “في إطار مبادرة Re:Nissan، تقوم نيسان حالياً بمراجعة دمج وإغلاق بعض مواقع الإنتاج العالمية.

ومع ذلك، لم تنته هذه العملية بعد بما يتجاوز المواقع الثلاثة التي تم الإعلان عنها حتى الآن. نحن ملتزمون بالحفاظ على الشفافية مع أصحاب المصلحة، وإذا تم اتخاذ أي قرارات، فسنقدم المعلومات في الوقت المناسب.”

المصانع الثلاثة التي تشير إليها نيسان هي مصنع أوباما في اليابان الذي تم الإعلان عن إغلاقه مؤخراً، وإغلاق مصنع واحد في تايلاند من خلال دمج مصنعيها في مقاطعة سامات براكان، ومصنع ثالث لم يتم تسميته بعد.

استراتيجية “Re:Nissan”: من 17 إلى 10 مصانع

تهدف مبادرة “Re:Nissan” إلى تقليل عدد مصانع الشركة من 17 إلى 10 مصانع فقط، لتصبح شركة قادرة على الاستمرار مالياً وتجنب خطر الإفلاس وتخفيف أعبائها المالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة هيكلة شاملة تسعى من خلالها الشركة إلى التركيز على الأسواق والمنتجات الأكثر ربحية، وتحسين كفاءة عملياتها الإنتاجية.

تداعيات على السوق المصري والشرق الأوسط

رغم أن المصانع المزمع إغلاقها لا تخدم السوق المصري بشكل مباشر، إلا أن هذه الخطوة تعكس استراتيجية عالمية لشركة نيسان قد تؤثر على مجمل عملياتها حول العالم، بما في ذلك خططها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تجدر الإشارة إلى أن نيسان تعتبر من العلامات التجارية البارزة في السوق المصري، حيث تتمتع بشعبية كبيرة من خلال طرازات متعددة مثل صني وقشقاي وإكس-تريل. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤثر على أسعار أو توافر هذه الطرازات في المستقبل.

مستقبل غامض لطرازات رئيسية

يثير قرار إغلاق هذه المصانع تساؤلات حول مستقبل بعض الطرازات الرئيسية التي يتم إنتاجها فيها، خاصة سيارة فيرسا التي تُعد من أكثر سيارات نيسان مبيعاً في العديد من الأسواق. ولم تقدم الشركة حتى الآن أي إشارة حول خططها لنقل إنتاج هذه الطرازات إلى مصانع أخرى أو إمكانية إيقافها تماماً.

كما أن مصير شاحنة فرونتير المخصصة لأسواق أمريكا الجنوبية يبدو غامضاً أيضاً، خاصة في ظل المنافسة الشرسة في قطاع الشاحنات متوسطة الحجم وتزايد الطلب عليها في الأسواق النامية.

نرشح لك: صناعة السيارات في أزمة.. ترامب يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على النحاس وأشباه الموصلات

تحديات هيكلية في صناعة السيارات العالمية

تأتي قرارات نيسان في سياق تحولات هيكلية كبرى تشهدها صناعة السيارات العالمية، التي تواجه تحديات متعددة تشمل التحول نحو الكهربة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، بالإضافة إلى التوترات التجارية العالمية والرسوم الجمركية المتصاعدة.

وتُظهر استراتيجية “Re:Nissan” أن الشركة تتخذ إجراءات جذرية لضمان استمراريتها في سوق شديد التنافسية، من خلال خفض التكاليف وإعادة تركيز جهودها على المنتجات والأسواق الأكثر ربحية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على قدرة الشركة على الموازنة بين خفض التكاليف والحفاظ على جودة منتجاتها وحصتها السوقية العالمية.

يبقى أن نرى كيف ستنعكس هذه التغييرات على مستقبل علامة نيسان التجارية عالمياً، وتأثيرها على الأسواق المختلفة بما فيها السوق المصري، الذي يُعد أحد الأسواق المهمة للشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى