أخبار محليةاﻷخبار

“دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي”.. خارطة طريق نحو مستقبل مستدام للنقل في مصر

ضمن فعاليات قمة EVs Electrify Egypt 2025

شهد اليوم الثالث من فعاليات قمة مصر الدولية لوسائل النقل الكهربائية EVs Electrify Egypt 2025 انطلاق واحدة من أبرز الجلسات النقاشية تحت عنوان “دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي”، والتي ناقشت بعمق سبل التكامل بين مصادر الطاقة النظيفة وحلول النقل الكهربائي، في إطار الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

أدار الجلسة أيمن محمد، الرئيس التنفيذي لشركة Electrified، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطاقة، النقل، التكنولوجيا، والتسويق، حيث تم استعراض الفرص والتحديات، إلى جانب أحدث التجارب العالمية، لا سيما التجربة الصينية الرائدة في هذا المجال.

الجلسة جاءت لتؤكد أن الربط بين الطاقة المتجددة والتنقل الكهربائي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات المناخية والاقتصادية، وتُعد مصر من الدول المؤهلة لقيادة هذا التحول في المنطقة.

الشاذلي مصطفى: 2026 سيكون عام الانطلاقة الكبرى للسيارات الكهربائية في مصر

في مداخلة ثرية، أكد الشاذلي مصطفى، خبير التسويق والمبيعات في قطاع السيارات، أن السوق المصري على أعتاب طفرة كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية بحلول عام 2026، مشيرًا إلى أن هذا النمو المتوقع يستند إلى تطور البنية التحتية، وزيادة الوعي المجتمعي، وتوسع الوكلاء والموزعين في تقديم حلول متكاملة.

وأشاد مصطفى بالدور المحوري الذي لعبه اللواء محمد الصعيدي، رئيس القمة، في تسليط الضوء على قطاع السيارات الكهربائية، وتنظيم حدث بهذا الحجم والاحترافية، ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

وأضاف أن تجربته التي تمتد لأكثر من 35 عامًا في قطاع السيارات، تُمكنه من تأكيد أن السيارات الكهربائية في الصين حظيت بدعم حكومي واستثماري هائل، ما أدى إلى نقلة نوعية في الصناعة، وهو ما بدأت أوروبا في محاكاته بنجاح، حيث بات المستهلك الأوروبي يبحث عن حلول نقل نظيفة، ذكية، وموفرة للطاقة.

كما أشار إلى أنه تم تقديم مشروع متكامل إلى الجهات المعنية في مصر، يشمل وزارة الكهرباء، وزارة الاتصالات، وإدارة المرور، بهدف تطوير البنية التحتية، وتوفير الخدمات الداعمة للسيارات الكهربائية، بما في ذلك محطات الشحن، تطبيقات إدارة الطاقة، وخدمات ما بعد البيع.

وشدد مصطفى على أن المستهلك المصري يضع الأمان في مقدمة أولوياته عند اتخاذ قرار الشراء، وهو ما يتطلب من المصنعين والوكلاء تقديم منتجات موثوقة، مدعومة بخدمات صيانة متطورة وضمانات حقيقية.

نرشح لك: وزير الشباب والرياضة: قمة EVs Electrify Egypt 2025 حدث مبهر يدعم الابتكار

"دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي ".. خارطة طريق نحو مستقبل مستدام للنقل في مصر

وليد الديبابي: السوق المصري يتوسع بوتيرة تفوق التوقعات

من جانبه، أكد وليد الديبابي، الرئيس التنفيذي لشركة Sparkd EV، أن السوق المصري أظهر مرونة وقدرة استيعابية عالية في مجال السيارات الكهربائية، مشيرًا إلى أن شركته بدأت نشاطها منذ أربع سنوات، في وقت كان فيه السوق لا يزال ناشئًا ويواجه تحديات كبيرة في الاستيراد والبنية التحتية.

وأوضح الديبابي أن الشركة نجحت في توسيع قاعدة عملائها بوتيرة أسرع من المتوقع، خاصة بعد دخول عدد من العلامات التجارية الجديدة إلى السوق، ما أدى إلى زيادة التنافسية وتحسين جودة الخدمات، فضلًا عن ارتفاع مستوى الوعي لدى المستهلكين.

وأشار إلى أن الطلب الأولي تركز في مناطق مثل التجمع الخامس ومدينة 6 أكتوبر، حيث تتوافر إمكانيات الشحن المنزلي، خاصة في الفيلات، لتفادي الانتظار الطويل في محطات الشحن العامة.

كما سلط الضوء على التجارب الصينية الرائدة في مجال شحن السيارات بالطاقة الشمسية، من خلال تركيب خلايا شمسية على سقف السيارة، وهي تقنية لا تزال في مرحلة التجريب، لكنها تحمل إمكانات هائلة لتغيير قواعد اللعبة في صناعة السيارات الكهربائية عالميًا.

وأضاف أن السوق المصري قادر على استيعاب السيارات الكهربائية الصينية والأوروبية على حد سواء، مشيرًا إلى أن البروتوكول الصيني يتميز بالكفاءة والتكلفة المنخفضة، بينما يتمتع البروتوكول الأوروبي بسمعة عالمية قوية، ما يتيح للمستهلك المصري خيارات متعددة تناسب احتياجاته.

كما كشف عن وجود تقنيات صينية متقدمة تتيح تغيير بطارية السيارة في أقل من خمس دقائق، مؤكدًا أن إدخال هذه التكنولوجيا إلى السوق المصري سيُحدث نقلة نوعية في تجربة المستخدم، ويُعزز من الاعتماد على السيارات الكهربائية بشكل واسع.

عبد الله عصام: التحول إلى السيارات الكهربائية ضرورة وطنية

في مداخلة مهمة، أكد المهندس عبد الله عصام، مدير خدمة ما بعد البيع بشركة RALLY MOTORS GROUP، أن التحول إلى السيارات الكهربائية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة، في ظل التوجهات العالمية والمحلية نحو تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية.

وأشار إلى أن شركته تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في السوق المصري، وقد حصلت مؤخرًا على ترخيص رسمي من وزارة الصناعة لصيانة السيارات الكهربائية، ما يعكس الاستعداد الكامل لمواكبة التحول الصناعي والتكنولوجي في هذا القطاع.

وأوضح عصام أن مؤتمر المناخ الأخير أوصى بضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما يجعل من التحول الكهربائي مسارًا إجباريًا خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

وأكد أن البنية التحتية لمحطات الشحن في القاهرة والجيزة بدأت تأخذ شكلًا مرضيًا، مع وجود خطط لإنشاء محطات شحن ضخمة على طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، ما سيُعزز من انتشار السيارات الكهربائية في مختلف المحافظات.

كما أشار إلى أن السيارات الهجينة، التي تعمل بالبنزين والكهرباء معًا، تُعد مرحلة انتقالية مؤقتة، نظرًا لارتفاع تكاليف صيانتها واستمرار انبعاثاتها الكربونية، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في السيارات الكهربائية الكاملة، مدعومة ببنية تحتية قوية وخدمات صيانة متقدمة.


دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي: خطوة نحو المستقبل

الجلسة النقاشية “دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي” سلطت الضوء على أهمية التكامل بين مصادر الطاقة النظيفة وأنظمة النقل الذكي، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

أبرز المحاور التي تناولتها الجلسة:

  • تجارب دولية رائدة في استخدام الطاقة الشمسية لشحن السيارات
  • التحديات التقنية المرتبطة بتخزين الطاقة وتوزيعها
  • أهمية تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن في المناطق الحضرية والريفية
  • دور القطاع الخاص في دعم التحول الكهربائي
  • فرص الاستثمار في صناعة البطاريات وتقنيات الشحن السريع
  • التكامل المؤسسي بين الوزارات والهيئات المعنية لتسريع التحول

الجلسة أظهرت أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتصبح نموذجًا إقليميًا في مجال النقل المستدام، خاصة مع توافر الطاقة الشمسية على مدار العام، ووجود رؤية حكومية واضحة تدعم هذا التحول.


خلاصة

جاءت جلسة “دمج الطاقة المتجددة مع التنقل الكهربائي” ضمن فعاليات اليوم الثالث من قمة EVs Electrify Egypt 2025 لتؤكد أن التحول نحو النقل الكهربائي المدعوم بالطاقة النظيفة هو الطريق الأمثل نحو مستقبل أكثر استدامة، وأن مصر تمتلك القدرات البشرية والتقنية التي تؤهلها لقيادة هذا التحول في المنطقة.

من خلال التجارب العالمية، والمداخلات المتخصصة، والرؤى المستقبلية التي طُرحت خلال الجلسة، بات واضحًا أن الربط بين الطاقة المتجددة والنقل الكهربائي لم يعد حلمًا، بل واقعًا يتشكل على أرض مصر، بدعم حكومي، وتعاون مؤسسي، وابتكار شبابي، واستثمار خاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى