قمة “إيجيبت أوتوموتيف” في نسختها العاشرة.. عقد جديد من الطموح يعيد رسم مستقبل صناعة السيارات المصرية

انطلقت في القاهرة يوم 4 نوفمبر 2025 فعاليات النسخة العاشرة من قمة “إيجيبت أوتوموتيف“، الحدث الأبرز في قطاع السيارات المصري، والذي يُعقد هذا العام تحت شعار الطموح والتحول نحو التصدير والتكامل الصناعي.
تُعد القمة منصة استراتيجية تجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والخبراء، بهدف صياغة مستقبل صناعة السيارات في مصر، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتصنيع والتصدير في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد شهدت القمة حضورًا رفيع المستوى من ممثلي الوزارات والهيئات المعنية، إلى جانب قيادات الشركات المحلية والعالمية، والمؤسسات التمويلية والاستثمارية، في فندق تريومف بالتجمع الخامس، حيث تم استعراض أبرز الإنجازات، والتحديات، والخطط المستقبلية لتطوير القطاع.

عقد جديد من الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص
في كلمته الافتتاحية، أكد محمد أبو الفتوح، الرئيس التنفيذي لقمة “إيجيبت أوتوموتيف”، أن انعقاد النسخة العاشرة يمثل لحظة فارقة في مسيرة القمة، التي تحولت من مجرد حدث سنوي إلى حركة وطنية تعكس صوت الصناعة وتطورها.
وقال أبو الفتوح:
“نحتفل اليوم بعقد من الحوار والعمل المشترك بين الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين، ونبدأ عقدًا جديدًا من الطموحات نحو بناء صناعة سيارات مصرية متكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا. لم تعد قمتنا مجرد منصة نقاش، بل أصبحت مرآة حقيقية لواقع الصناعة، ومحركًا لتغيير السياسات وتوجيه الاستثمارات.”
وأشار إلى أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في الانتقال من مرحلة التجميع إلى تأسيس منظومة تصنيع متكاملة، مدعومة بإصلاحات تشريعية واستراتيجيات واضحة لتوطين الصناعة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في الإنتاج المحلي، والتوجه بقوة نحو المركبات الكهربائية والتكنولوجيا الذكية.

حوار فعال يقود إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير
من جانبه، أكد محمد قنديل، العضو المنتدب لمجموعة جلوبال أوتو والرئيس الشرفي للدورة العاشرة، أن القمة أصبحت على مدار عشر سنوات منصة فاعلة لصناعة القرار، ومصدرًا لتشكيل السياسات الصناعية في قطاع السيارات.
وقال قنديل:
“اليوم نرى نتائج جهدٍ مشتركٍ استمر لسنوات، تُترجم في توسع الصناعات المغذية، وتزايد الاستثمارات المحلية والأجنبية، وعودة الثقة إلى السوق المصري كوجهة جاذبة للتصنيع والتجميع. بدعم الدولة ورؤيتها الواضحة، نحن على الطريق الصحيح نحو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير للأسواق الأفريقية والعالمية.”
وأشار إلى أن الحوار المستمر بين القطاعين العام والخاص هو الركيزة الأساسية لمستقبل الصناعة، وأن التعاون الوثيق بين الطرفين هو ما سيقود إلى تحقيق الأهداف الطموحة في هذا القطاع الحيوي.
نرشح لك: البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات في مصر.. يستهدف تعميق المكوّن المحلي حتى 60%

خطة طموحة لإنتاج 500 ألف سيارة سنويًا
شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة فعالة من المهندس علاء صلاح الدين، مستشار رئيس هيئة التنمية الصناعية ورئيس وحدة السيارات بوزارة التجارة والصناعة، الذي استعرض ملامح برنامج تنمية صناعة السيارات المصرية (AIDP).
وأوضح صلاح الدين أن الوزارة تستهدف الوصول بحجم الإنتاج المحلي إلى 500 ألف سيارة سنويًا خلال السنوات المقبلة، مقارنةً بنحو 43 ألف سيارة حاليًا، وهو ما يمثل قفزة نوعية في حجم التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن البرنامج يمنح حوافز مشروطة بزيادة نسب المكون المحلي وتوسيع الطاقة الإنتاجية، مع إعفاءات جمركية وتيسيرات تمويلية لتشجيع المصنعين على التوسع والاستثمار.
وأضاف أن البرنامج يشترط على الشركات المنتجة تصنيع ما لا يقل عن 10 آلاف سيارة تقليدية وألف سيارة كهربائية سنويًا كحد أدنى، مع منح حافز إضافي بقيمة 5000 جنيه عن كل زيادة بنسبة 1% في المكون المحلي عند تجاوز نسبة 35%.
كما كشف عن دخول عدد من الشركات الكبرى ضمن منظومة التصنيع المحلية، من بينها: نيسان، جنرال موتورز، إيتامكو، غبور مصر، بالإضافة إلى مفاوضات جارية مع شركات عالمية مثل فولكس فاجن، BYD، وستيلانتس لزيادة استثماراتها في السوق المصري.

دعم مالي متزايد من صندوق تمويل صناعة السيارات
في سياق متصل، تحدث علي جلال، أمين عام صندوق تمويل صناعة السيارات بوزارة المالية، عن تطورات موازنة الصندوق وخططه المستقبلية لدعم الصناعة.
وأوضح جلال أن موازنة الصندوق للعامين الماليين 2025 و2026 بلغت نحو 3.2 مليون جنيه، مقارنةً بمليون جنيه فقط في العام السابق، مما يعكس التزام الدولة بدعم القطاع بشكل فعّال.
وأشار إلى أن إعداد الموازنة الجديدة تم بالتنسيق الكامل مع الشركات العاملة في القطاع، بهدف فهم خططها الإنتاجية وتقدير احتياجاتها من الحوافز بشكل واقعي ومتكامل.
وأكد أن موارد الصندوق تستند إلى القانون رقم 162 لسنة 2022، الخاص بإنشاء صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، والذي يحدد مصادر التمويل من الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى القروض وعوائد الاستثمار.
وأوضح أن الصندوق لا يقدم دعمًا نقديًا مباشرًا، بل يعمل وفق نظام تسوية المستحقات الحكومية المقررة على الشركات، في إطار منظومة مالية تهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم المصنعين والحفاظ على الانضباط المالي.
كما أشار إلى أن الصندوق عقد سلسلة من الاجتماعات مع الشركات والمصنعين لتعزيز التعاون، والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم، بهدف تحقيق مستهدفات الدولة في مجال التصنيع واستخدام الطاقة البديلة.

محاور القمة: التكامل الصناعي والتصدير والتكنولوجيا
ركزت أجندة القمة هذا العام على عدد من المحاور الحيوية التي تمثل مستقبل صناعة السيارات في مصر، من أبرزها:
- زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية.
- تعميق المكون المحلي وتعزيز الصناعات المغذية.
- التحول إلى السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
- فرص التصدير للأسواق الأفريقية، وتطبيق قواعد المنشأ الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
- التقنيات الحديثة في صناعة السيارات، مثل القيادة الذاتية، والاتصال الذكي، والأنظمة المتقدمة لمساعدة السائق.
- خطط الشركات العالمية لتعزيز استثماراتها في السوق المصري.
رسالة تفاؤل بالمستقبل
اختُتمت الجلسة الافتتاحية برسالة تفاؤل جماعية من جميع المتحدثين، أكدوا فيها أن الطريق نحو توطين صناعة السيارات في مصر أصبح أوضح من أي وقت مضى.
وأشاروا إلى أن الرؤية الحكومية الداعمة، وتكامل جهود المستثمرين والمصنعين، والإرادة الوطنية الصادقة، تمثل الأساس المتين لتحويل قطاع السيارات إلى قاطرة حقيقية للتنمية الصناعية والاقتصادية في مصر.

تمثل النسخة العاشرة من قمة “إيجيبت أوتوموتيف” نقطة تحول جديدة في مسيرة صناعة السيارات المصرية، حيث تؤسس لعقد جديد من التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، قائم على الشفافية، والتكامل، والطموح المشترك.
ومع الخطط الطموحة لزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، والتحول للطاقة النظيفة، فإن مصر تمضي بخطى واثقة نحو تحقيق هدفها بأن تصبح مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات، ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط، بل في القارة الأفريقية بأكملها.










