أخبار عالميةاﻷخبار

رئيس نيسان: نتعلم من الصين لنُسرّع وتيرتنا وسيارة سكاي لاين أول ثمار التحول

تحديث يومي · أكثر من 500 سيارة
أحدث أسعار السيارات في مصر — سيارة سيارة
اعرف الأسعار

في اعتراف صريح وغير مسبوق من شركة يابانية عريقة، أعلن رئيس شركة نيسان أن المنتج الصيني بات مصدر إلهام حقيقي لإعادة هيكلة منظومة تطوير السيارات لديها.

وفي خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السيارات العالمية، تجد نيسان نفسها أمام ضرورة ملحّة لمواكبة وتيرة الابتكار التي باتت تُملي شروطها من بكين وشنغهاي، لا من ديترويت أو طوكيو. فكيف تحوّل التحدي إلى درس، والمنافس إلى معلّم؟

نيسان تُعلن إنجازاً تاريخياً: دورة التطوير تنكمش من 55 إلى 26 شهراً

أعلنت شركة نيسان موتور في الثاني عشر من يونيو 2026 عن نجاحها في تقليص دورة تطوير السيارات لديها إلى النصف، حيث انخفض المعدل الزمني من 55 شهراً إلى 26 شهراً فحسب. وهو ما يُمثّل تحولاً جذرياً في العقلية التشغيلية للشركة التي اعتادت على أساليب تطوير تقليدية مطوّلة لعقود.

وأكد إيفان إسبينوزا، رئيس مجلس إدارة نيسان، أن منهجية التطوير الجديدة خضعت بالفعل للتحقق والاختبار الفعلي من خلال الجيل القادم من سيارة سكاي لاين الأيقونية، المقرر إطلاقها في شتاء عام 2026. وتعتزم الشركة تطبيق هذا النهج المتطور على 90% من مشاريع تطوير سياراتها خلال السنة المالية 2026، مما يُشير إلى أن هذا التحول لن يكون محدوداً أو تجريبياً، بل سيُعيد رسم خريطة الإنتاج برمّتها.

رئيس نيسان
مبيعات نيسان في الصين

الصين: من سوق تنافسي إلى مدرسة للابتكار

لا يُخفي إسبينوزا المصدر الحقيقي لهذه القفزة النوعية؛ إذ يُقرّ صراحةً بأن التحول الاستراتيجي لنيسان مستوحى بعمق من نموذج صانعي السيارات الصينيين، الذين أحدثوا ثورة في أسلوب تطوير المنتجات عبر دمج الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة من مراحل دورة حياة السيارة.

وقد كانت بوابة نيسان نحو هذا التحول هي علاقتها الوثيقة بالسوق الصيني من خلال مشروعها المشترك مع شركة دونج فينج موتور، حيث استطاعت استيعاب الخبرات والتقنيات المحلية ودمجها في آليات عملها الداخلية.

وقد أثبت هذا النموذج جدارته بالفعل من خلال سيارة نيسان N7 الكهربائية بالكامل، التي أُطلقت في أبريل 2025 بعد دورة تطوير لم تتجاوز عامين فقط، لتكون المحطة الأولى والناجحة في تطبيق هذا النهج الجديد.

نيسان

الذكاء الاصطناعي: المحرك الخفي لثورة نيسان

يقف الذكاء الاصطناعي في قلب هذه المنظومة التطويرية الجديدة، ويمتد تأثيره ليشمل كل مرحلة من مراحل إنتاج السيارة:

على صعيد التصميم، بات الذكاء الاصطناعي يُولّد تلقائياً مقترحات تصميمية تُحقق التوازن المثالي بين الانسيابية الهوائية والجمالية البصرية، مما قلّص بشكل ملموس الحاجة إلى المراجعات اليدوية المتكررة والمُكلفة.

وعلى صعيد الاختبار، حلّت المحاكاة الافتراضية محل ما يزيد على 60% من اختبارات النماذج الأولية الفعلية، مما أسهم في خفض المدة الزمنية اللازمة لإجراء اختبارات الاصطدام والمتانة بصورة كبيرة.

أما على صعيد اتخاذ القرار، فيُتيح التحليل المتقدم للبيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي استجابةً أسرع لمتطلبات السوق، مع تبسيط سلاسل الموافقة الإدارية لتحسين الكفاءة التنظيمية العامة.

وفيما يتعلق بسلسلة التوريد، توفر التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي رؤية استباقية تتعلق بالطلب على المكونات ومخاطر التوريد، مما يضمن انتقالاً سلساً من مرحلة البحث والتطوير إلى الإنتاج الضخم.

نرشح لك: مصانع السيارات الصينية تدخل عصر الإنتاج المدعوم بالذكاء الاصطناعي

مبيعات نيسان في الصين: أرقام تكشف ضغط المنافسة

على الرغم من هذه الخطوات الطموحة، تكشف أرقام المبيعات عن الحجم الحقيقي للتحديات التي تواجهها نيسان في السوق الصيني. ففي مايو 2026، باعت الشركة 30,025 سيارة في الصين، بتراجع سنوي حاد بلغ 41.1%. وهي أرقام تُجلّي بوضوح أن الضغط الذي تتعرض له نيسان في أكبر أسواق السيارات في العالم بات مُلحّاً ويستدعي تحركاً جذرياً، لا مجرد تعديلات هامشية.

هل يكفي 26 شهراً؟ تساؤلات مشروعة حول تنافسية الإنجاز

رغم أن تقليص دورة التطوير إلى 26 شهراً يمثل إنجازاً كبيراً بمعايير نيسان، يرى بعض المحللين المتخصصين في صناعة السيارات أن هذا الرقم قد لا يكون كافياً بعد في مواجهة وتيرة التطوير الصيني المتصاعدة.

فعلى سبيل المثال، تُتيح منصات هيكل السكيت بورد التي طورتها شركة CATL لمنتجات البطاريات إمكانية تقليص دورة تطوير سيارات جديدة إلى 18 شهراً فحسب، وإن كان اعتماد هذه المنصة لم ينتشر على نطاق واسع حتى الآن بين صانعي السيارات، ربما لأن دورات التطوير في الصين باتت قصيرة أصلاً بما يكفي لتلبية متطلبات السوق.

تُمثّل خطوة نيسان نحو استلهام النموذج الصيني أكثر من مجرد تغيير في الأساليب التشغيلية؛ إنها اعتراف ضمني بأن مركز ثقل الابتكار في صناعة السيارات العالمية قد انتقل شرقاً.

وفي عالم تتسابق فيه الشركات على تقليص الوقت بين الفكرة والمنتج النهائي على أرفف المعارض، قد تكون هذه الروح الجديدة هي التذكرة التي تحتاجها نيسان للعودة إلى المنافسة الفعلية. غير أن الاختبار الحقيقي لن يكون في المختبرات والخوارزميات، بل في أرقام المبيعات القادمة وفي قدرة الشركة على استعادة ثقة المستهلك الصيني في أسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى