رسوم جمركية وحرب إيران وتحوّل كهربائي متعثّر.. ثلاثي يُطيح بعمالقة السيارات الألمانية

تكشف دراسة حديثة أصدرتها شركة EY للاستشارات أن كبرى شركات السيارات الألمانية فقدت أرضاً واسعة أمام منافسيها في مطلع العام الجاري، وذلك تحت وطأة ثلاثة تحديات متشابكة: الرسوم الجمركية المتصاعدة، والتوترات الجيوسياسية، والتحولات التكنولوجية المتسارعة التي تعيد رسم ملامح قطاع السيارات العالمي.
أرقام تعكس التباين الحاد بين القوى الكبرى
وفق التحليل الذي صدر يوم الجمعة، ارتفعت إيرادات كبرى مجموعات السيارات العالمية بنسبة 2% خلال الربع الأول من عام 2026، قادَ هذا النمو كلٌّ من الشركات اليابانية والأمريكية.
في المقابل، سجّلت نظيراتها الألمانية ـ ومنها فولكسفاجن ومرسيدس-بنز وBMW وبورش ـ تراجعاً بنسبة 4%، وهو ما يُعمّق الهوّة التنافسية بين برلين وطوكيو وديترويت.
نرشح لك: بعد حرب إيران.. BMW: نراقب الوضع في الشرق الأوسط لأنه سوق مهم

تحوّل هيكلي عميق يُشخّصه الخبراء
وصف المحلل المتخصص في قطاع السيارات لدى EY، كونستانتين غال، ما تمرّ به الصناعة الألمانية بأنه “تحوّل هيكلي عميق”، مستعرضاً جملةً من العوامل المتضافرة التي تُثقل كاهل الشركات، أبرزها: تراجع المبيعات في سوقَي الولايات المتحدة والصين اللذَين يُشكّلان ركيزتَي النمو الرئيسيتَين، وتفاقم أزمة الطاقة الإنتاجية الفائضة المُكلفة، وتصاعد الإنفاق على تطوير البرمجيات، فضلاً عن التعثّر في مسار التحوّل نحو المركبات الكهربائية الذي لم يبلغ بعد سرعته المأمولة.
الأزمة الإيرانية تُضيف وقوداً للأزمة
ويزيد من تعقيد المشهد تصاعدُ التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، التي تُلقي بظلالها على أسواق الطاقة وتُغذّي موجة ارتفاع أسعار الوقود، مما يُهدد بتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين الأوروبيين ويُلجئهم إلى تأجيل قرارات الشراء الكبرى.

2026.. عام أزمة جديدة للقطاع
يختتم المحلل غال تقييمه بنبرة تحذيرية صريحة، مؤكداً أن التراجع سيستمر في المدى المنظور، ومُشيراً إلى أن “عام 2026 سيكون عاماً أزموياً آخر لصناعة السيارات”، في ظل منظومة ضغوط لا تزال تتشكّل ولم تبلغ ذروتها بعد.
وتأتي هذه النتائج في لحظة بالغة الحساسية لمسيرة الصناعة الألمانية التي طالما مثّلت ركيزةً أساسية للاقتصاد الأوروبي، مما يُرجّح أن تتصاعد الضغوط على صانعي القرار في برلين وبروكسل لوضع حزم إنقاذ وإصلاح هيكلي تُعيد للقطاع توازنه في مواجهة منافسة عالمية شرسة تتجدّد يوماً بعد يوم.
الشركات الصينية توجه رسالة واضحة للعلامات الألمانية الفاخرة: نحن قادمون لعملائكم





