في خطوة تعكس تسارع توجه الدولة نحو توطين الصناعات المرتبطة بمركبات الطاقة الجديدة، شهد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة «منصور» وشركة «Tianneng Battery Group Co., Ltd» الصينية، بهدف بحث فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة داخل السوق المصرية، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي ورفع القدرة التنافسية والتصديرية.

مذكرة تفاهم لاستكشاف التصنيع المحلي وحلول التخزين

تركز مذكرة التفاهم على دراسة فرص إنشاء أنشطة صناعية متخصصة في إنتاج البطاريات بمصر، وتشمل المسار التقليدي لبطاريات الرصاص الحمضية المستخدمة في السيارات، إلى جانب بطاريات الليثيوم الموجهة لمركبات الطاقة الجديدة.

كما تتضمن المناقشات نطاقًا أوسع يرتبط بحلول تخزين الطاقة، بما يواكب التحولات العالمية نحو الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة وتطبيقاتها المختلفة.

اقرأ أيضًا: عناوين وأماكن مراكز خدمة كايي Kaiyi في مصر بكل محافظة

حضور موسع من الجهات الحكومية والاقتصادية

جرت مراسم التوقيع بحضور قيادات معنية بالاستثمار والتصنيع والمناطق الصناعية، من بينها قيادات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والتمثيل التجاري المصري، إلى جانب ممثلي مجموعة «منصور» ومسؤولي شركة «Tianneng»، ما عكس الطابع المؤسسي للمباحثات واتساع نطاق التنسيق المطلوب لمثل هذه المشروعات.

ممثلا مجموعة منصور وشركة Tianneng يوقعان مذكرة التفاهم بمقر وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية

الحكومة: الليثيوم ومركبات الطاقة الجديدة رهان صناعي واعد

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن بطاريات الليثيوم ومكونات مركبات الطاقة الجديدة تأتي ضمن القطاعات ذات الأولوية في استراتيجية الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

وأوضح أن التعاون المقترح مع «Tianneng» يمثل فرصة للاستفادة من الخبرات التقنية والتكنولوجيات المتقدمة، بما يسهم في دفع توطين الصناعات المغذية لمركبات الطاقة الجديدة، ويدعم بناء قاعدة إنتاجية قادرة على خدمة السوق المحلي والانطلاق للتصدير.

مقومات مصر لاستقطاب استثمارات البطاريات

أشار الوزير إلى أن مصر تمتلك عناصر تنافسية قادرة على جذب استثمارات صناعية من هذا النوع، أبرزها الموقع الجغرافي وما يوفره من ميزة لوجستية، إلى جانب البنية الأساسية وشبكات النقل والخدمات الداعمة، فضلاً عن دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية في تسهيل إقامة المشروعات وتوفير بيئة تشغيل مناسبة.

دعم حكومي لتسريع خطوات المشروع واختيار الموقع

ضمن إطار دعم مرحلة الدراسة، أكد الوزير استعداد الحكومة لتقديم التيسيرات اللازمة، بما يشمل إتاحة بدائل متعددة للمواقع الصناعية المناسبة، والعمل على تسريع إجراءات تخصيص وتجهيز الأراضي فور الاستقرار على الموقع النهائي.

ويهدف هذا النهج إلى تقليص الزمن بين مرحلة الدراسة واتخاذ قرار الاستثمار، وتوفير وضوح أكبر أمام المستثمرين فيما يتعلق بمتطلبات التنفيذ.

ممثلا منصور وTianneng يحملان ملفي مذكرة التفاهم بحضور مسؤول حكومي

«Tianneng»: خبرة ممتدة وتقنيات بطاريات متعددة

من جانبه، استعرض نائب رئيس مجموعة «Tianneng» والمسؤول عن الأعمال الدولية خبرات الشركة الممتدة في صناعة البطاريات على مدار نحو 40 عامًا.

وأوضح أن أنشطة المجموعة تشمل بطاريات السيارات وبطاريات محركات ومعدات الحركة، وإعادة تدوير البطاريات، وحلول تخزين الطاقة، مع امتلاكها تقنيات متنوعة تغطي بطاريات الرصاص والليثيوم والصوديوم، بالإضافة إلى تقنيات بطاريات الحالة الصلبة.

اقرأ أيضًا: أكثر 5 سيارات SUV مبيعًا في مصر وأسباب تصدرها

ريادة في بطاريات الرصاص وتوسع في تقنيات متقدمة

أبرز ممثل «Tianneng» أن المجموعة تعد من الأسماء الرائدة عالميًا في صناعة البطاريات، مع تصدرها داخل الصين في إنتاج بطاريات الرصاص الحمضية، إلى جانب امتلاكها خبرة واسعة في تقنيات الليثيوم وغيرها من الحلول المتقدمة، ما يفتح المجال أمام تصور أكثر شمولًا لخطوط الإنتاج الممكن توطينها محليًا وفقًا لاحتياجات السوق وخطط التوسع الإقليمي.

خطوات متوازية: اختيار الموقع وتحديد المنتجات ودراسة الجدوى

أكدت «Tianneng» اهتمامها بالشراكة مع مجموعة «المنصور للسيارات» واستكشاف فرص الاستثمار في مصر، مع التركيز على الاستفادة من مقومات السوق المصرية وموقعها الإقليمي.

وأوضحت أن العمل يجري حاليًا على دراسة البدائل المتاحة لاختيار الموقع الأنسب للمشروع، وتحديد المنتجات المرشحة للتصنيع محليًا، بالتوازي مع إعداد دراسة الجدوى اللازمة.

يمثل توقيع مذكرة التفاهم بين مجموعة «منصور» و«Tianneng» خطوة تأسيسية نحو بناء صناعة بطاريات أكثر عمقًا داخل مصر، بما يواكب التوسع المتوقع في مركبات الطاقة الجديدة وحلول تخزين الطاقة.

ومع التزام الأطراف باستمرار التنسيق واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية وتحديد الموقع وحزمة المنتجات المستهدفة، تقترب السوق المصرية من مرحلة جديدة قد تعزز توطين التكنولوجيا، وتدعم سلاسل الإمداد المحلية، وتفتح نافذة أوسع للاستثمار والتصدير في قطاع بالغ الأهمية للاقتصاد والصناعة خلال السنوات المقبلة.