أخبار عالمية

BYD تطلق أول رقاقة ذكاء اصطناعي صينية بدقة 4 نانومتر

تحديث يومي · أكثر من 500 سيارة
أحدث أسعار السيارات في مصر — سيارة سيارة
اعرف الأسعار

تسعى شركة BYD، أكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم، إلى ترسيخ تفوقها داخل السوق الصينية الأكثر ازدحامًا وتنافسًا، عبر دفعة تقنية مزدوجة تجمع بين العتاد المتقدم والبرمجيات وابتكارات نماذج التسعير.

ففي حدث أقيم في شنتشن، كشفت الشركة عن معالج جديد موجّه للسيارات ذاتية القيادة، وقدّمته بوصفه أول شريحة “سيارات” صينية من فئة 4nm لأنظمة القيادة المعتمدة على الحوسبة.

وتأتي هذه الخطوة بينما تترقب BYD صدور تشريعات صينية أكثر وضوحًا تسمح بنشر أوسع للمركبات ذاتية القيادة للمستهلكين، وهو ما تتوقعه الشركة في أقرب وقت بحلول عام 2027.

بين الرهان على نضج القوانين، والضغط الناتج عن حرب أسعار شرسة وانخفاض في وتيرة المبيعات لعدة أشهر، تحاول BYD أن تجعل “القيادة الذكية” عامل جذب رئيسي يعيد تنشيط الطلب، ويمنحها مصدر دخل إضافيًا لا يعتمد فقط على بيع السيارة.

BYD

شريحة Xuanji A3: وعد بكفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة

في قلب الإعلان، قدّم الرئيس التنفيذي Wang Chuanfu شريحة Xuanji A3 خلال فعالية يوم 28 مايو.

ووفقًا للشركة، تتميز الشريحة بأفضل كفاءة طاقة في القطاع، مع استهلاك أقل بنسبة 20% مقارنة بأشباه موصلات مماثلة تُستخدم للأغراض نفسها.

مثل هذا الادعاء، إن ثبت على أرض الواقع، يعني قدرة أكبر على تشغيل خوارزميات مساعدة السائق دون تحميل منظومة الطاقة في السيارة عبئًا إضافيًا، وهي نقطة بالغة الحساسية خصوصًا في السيارات الكهربائية حيث تؤثر الأحمال الكهربائية على المدى والأداء.

تأتي أهمية Xuanji A3 أيضًا من كونها ليست مجرد قطعة عتاد منفصلة، بل حجر أساس في إعادة تنظيم بنية السيارة الكهربائية داخل BYD، بطريقة أقرب إلى “مركز بيانات مصغّر” يدير وظائف كانت تتوزع تقليديًا على وحدات عدة.

منصة حوسبة مركزية بحجم “لابتوب” لتوحيد أنظمة السيارة

أوضحت BYD أن شريحة Xuanji A3 تُعد محور منصة الحوسبة المركزية الجديدة لديها، والتي وصفتها بأنها بحجم جهاز كمبيوتر محمول.

الهدف ليس فقط تعزيز قدرات القيادة المساعدة، بل توحيد منظومة البرمجيات لتسريع أداء ثلاثة مجالات كانت تُدار سابقًا على نحو منفصل داخل السيارة:

  • قمرة القيادة الذكية، بما فيها وظائف الشاشة ولوحة العدادات وأدوات التحكم.
  • أنظمة مساعدة السائق المتقدمة.
  • نظام الدفع الكهربائي الأساسي.

هذا التوجه نحو “العقل المركزي” للسيارة يعكس اتجاهًا عالميًا في الصناعة، حيث تُفضّل الشركات توحيد العتاد والبرمجيات لتقليل التعقيد وتحسين سرعة التحديثات وتقليل التكاليف على المدى الطويل.

وبالنسبة إلى BYD، فإن امتلاك شريحة ومحور حوسبة خاص قد يفتح الباب أمام تطوير أسرع وميزات أكثر تماسكًا بين تجربة القيادة والقيادة المساعدة وإدارة الطاقة.

BYD
وانغ تشوانفو المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة BYD

منافسة أشباه الموصلات: الاقتراب من Huawei ومشهد عالمي تقوده TSMC

تضع هذه الخطوة BYD في مسار متقاطع مع طموحات Huawei Technologies في مجال شرائح السيارات، إذ أشارت المعلومات إلى أن Huawei تعمل حاليًا على رقائق بهندسة 7nm، مع تعهد بإطلاق رقائق 1.4nm بحلول 2031.

وبينما تختلف طبيعة عمل Huawei عن BYD، فإن التقارب في “اللغة التقنية” يعكس تصاعد سباق محلي صيني للسيطرة على مفاتيح التقنية العميقة، وليس فقط على التصنيع النهائي للسيارة.

وفي السياق ذاته، تبرز الإشارة إلى شريحة N2 بتقنية 2nm من شركة TSMC باعتبارها الأكثر تقدمًا عالميًا.

فمقياس النانومتر، بوصفه مؤشرًا لحجم الترانزستورات، يعني نظريًا أن التصغير يسمح بوضع عدد أكبر من الترانزستورات داخل الشريحة، ما يرفع القدرة الحاسوبية والكفاءة.

ورغم أن إعلان BYD يركز على شريحة 4nm لقطاع السيارات، فإن ذكر N2 يوضح حقيقة: أن سباق الشرائح للسيارات أصبح امتدادًا مباشرًا لسباق الهواتف ومراكز البيانات—لكن هذه المرة داخل المركبة.

خطة BYD للقيادة شبه الذاتية: تعميم على جميع الطرازات داخل الصين

رغم أن BYD لا تقدم “قيادة ذاتية كاملة” حاليًا، فإن الشركة تعلن نيتها توسيع نظام مساعدة السائق شبه الآلي ليشمل جميع طرازاتها في الصين.

اللافت هنا هو التوجه نحو إدخال LiDAR—مستشعرات رسم الخرائط بالليزر—إلى سيارات موجهة للسوق الجماهيري، وليس فقط للفئات الأعلى.

ومن الأمثلة التي طُرحت: سيارة Seagull، وهي هاتشباك صغيرة يبدأ سعرها من 69,800 يوان. في العادة، تُعد تقنيات مثل LiDAR مرتبطة بسيارات فاخرة أو مرتفعة السعر، لكن BYD تراهن على جعلها متاحة بصورة أوسع، سواء كجزء من التجهيز أو ضمن حزم مدفوعة.

نرشح لك : BYD تكشف الجيل الثاني من بطارية Blade.. شحن حتى 97% خلال 9 دقائق

BYD

“إضافة مدفوعة” بسعر ثابت: مصدر دخل جديد وسط حرب أسعار

ضمن استراتيجية الموازنة بين نشر التقنية وتحسين الربحية، ستتوفر بسعر قياسي يبلغ 12 ألف يوان كإضافة مدفوعة.

هذا النموذج يمنح BYD مسارًا لإيرادات متكررة أو شبه متكررة من ميزات برمجية/وظيفية، بدل الاعتماد الكامل على هامش ربح بيع السيارة، وهو هامش تآكل بشكل ملحوظ بسبب حرب الأسعار.

وتزامنًا مع ذلك، وردت تقديرات بأن صافي ربح BYD لكل سيارة انخفض بنحو الثلث مقارنة بذروة أواخر 2023، ما يفسر لماذا أصبحت “الميزات المدفوعة” جزءًا من معادلة البقاء والنمو، لا مجرد خيار تجميلي في قائمة التجهيزات.

God’s Eye: وعود تسويقية وتأمين لمدة عام لطمأنة العملاء

ضمن حزمة القيادة المساعدة، تسوق BYD تقنيتها تحت اسم God’s Eye.

وبين محاولة تعزيز الثقة وتقليل المخاوف، قال Wang إن الشركة توفر تأمينًا لمدة عام يغطي بالكامل الأضرار التي قد تنتج عن الحوادث عند استخدام أحدث إصدار من تقنية القيادة المساعدة في سيارات BYD.

هذه الخطوة تحمل دلالتين: الأولى تسويقية، لتقديم إحساس بالأمان والمسؤولية؛ والثانية تنافسية، في سوق تتزايد فيها الأسئلة حول حدود أنظمة المساعدة، ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع حادث أثناء استخدامها.

لكن التجربة السابقة للنظام لم تكن خالية من الجدل.

فبحسب البيانات الرسمية، كانت المرحلة الأولى من God’s Eye مبنية على “سُلّم” من المزايا: الطرازات الأرخص حصلت على مثبت سرعة أساسي على الطرق السريعة، بينما اقتصرت الملاحة المتقدمة داخل المدن على السيارات الأعلى سعرًا.

كما ظهرت شكاوى بأن النظام لم يؤدِّ كما تم الإعلان عنه، وهو ما يجعل النسخة الجديدة محط اختبار فعلي، لا مجرد إطلاق إعلامي.

بيانات ضخمة للتعلم: 3.2 مليون سيارة و200 مليون كيلومتر يوميًا

لتسريع تطوير البرمجيات، تستفيد BYD من انتشارها الكبير لبناء منظومة جمع بيانات من الاستخدام الحقيقي.

وتقول الشركة إن لديها أكثر من 3.2 مليون مركبة مجهزة بأجهزة متطورة لمساعدة السائق على الطرق، تولد بيانات قيادة بنحو 200 مليون كيلومتر يوميًا.

هذا الحجم من البيانات يمكن أن يكون ميزة تنافسية حقيقية في تحسين نماذج التعلم الآلي، لكن محللين حذروا من أن “اتساع النشر” لا يعني بالضرورة “نضج النظام”، مشيرين إلى أن أداء أتمتة BYD تاريخيًا كان أقل من رواد مثل Tesla.

ومع ذلك، تبدو BYD واثقة من مسار التطوير، وتراهن على أن البيانات ستُترجم تدريجيًا إلى أداء أفضل.

Tesla في الصين: نهج “الرؤية فقط” وعقبات تنظيمية

على الضفة الأخرى، تواصل Tesla الدفع بنهج تقني مختلف يقوم على “الرؤية فقط”، بالاعتماد على الكاميرات والشبكات العصبية بدل الرادار أو LiDAR. وتعمل الشركة الأمريكية على تجاوز العوائق التنظيمية لإطلاق نظامها المتطور للقيادة الذاتية الكاملة FSD في الصين، مع الإقرار بأنه ما زال يتطلب تدخلًا بشريًا فعالًا، وأنه قد يُسوَّق باسم مختلف بسبب التدقيق التنظيمي.

وجود Tesla بهذه المقاربة المختلفة، وBYD بمقاربة تميل إلى دمج LiDAR وتعميم القيادة المساعدة، يعكس أن معركة “القيادة الذكية” في الصين ليست معركة منتج واحد، بل معركة فلسفتين تقنيتين ونموذجين للربح والامتثال التنظيمي.

نرشح لك : BYD تستعد لطرح تقنية الشحن السريع في أوروبا.. 5 دقائق للشحن و9 للامتلاء

رهان BYD على الشريحة والبرمجيات قبل تشريعات 2027

يبدو أن الشركة لا تريد الاكتفاء بتصدّر أرقام المبيعات، بل تسعى لقيادة المرحلة التالية من المنافسة: مرحلة تُقاس فيها القيمة بقدرات الحوسبة داخل السيارة، وبمدى ذكاء نظام القيادة المساعدة، وبسرعة تحديث البرمجيات ونماذج التسعير المرتبطة بها.

ومع ترقب تشريعات قد تسمح بانتشار أوسع للمركبات ذاتية القيادة بحلول 2027، تحاول BYD أن تجهّز عتادها ومنصتها البرمجية مبكرًا، وأن تجعل “القيادة الذكية” متاحة حتى في طرازات جماهيرية مثل Seagull—في خطوة قد تعيد رسم قواعد اللعبة داخل سوق لا يرحم المتأخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى