في تصريح أثار موجة واسعة من الجدل في أوساط صناعة السيارات الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يمانع دخول الشركات الصينية لتصنيع سياراتها داخل الولايات المتحدة، متجاهلاً بذلك موجة المعارضة المتصاعدة من المشرّعين والمصنّعين الأمريكيين على حد سواء.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، قبل أسابيع قليلة من لقاء مرتقب يجمعه بنظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، مما يُلقي بظلاله على مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادَين في العالم.
ترامب يُرحّب بمصانع السيارات الصينية على الأراضي الأمريكية
في مقابلة أُذيعت مساء الجمعة على قناة فوكس نيوز ضمن برنامج “The Ingraham Angle”، أدلى الرئيس ترامب بتصريح لافت قال فيه: “إذا أرادت الصين أن تأتي وتفتح مصنعاً لبناء سياراتها هنا، فلن يكون لديّ أي اعتراض على ذلك.”
وأضاف مستشهداً بالنموذج الياباني: “اليابان تفعل ذلك، لكنها توظّف شعبنا، والأهم من كل شيء أنها توظّف شعبنا.”
اقرأ أيضًا: عناوين وأماكن مراكز خدمة كايي Kaiyi في مصر بكل محافظة
غير أن ترامب استدرك مؤكداً رفضه القاطع لأي مسعى تلجأ فيه الشركات الصينية إلى تصنيع سياراتها على الأراضي المكسيكية بهدف تهريبها لاحقاً إلى السوق الأمريكية متجاوزةً القيود الجمركية المفروضة، مشيراً إلى أن موقفه لا يتضمن أي انتقاد للمنتج الصيني في حد ذاته.
وفي المقابل، تصاعدت حدة الضغوط التي يمارسها كبار مصنّعي السيارات الأمريكيين على الرئيس، الذي يستعد لاستضافة نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين، مطالبين إياه بألا يُفضي هذا اللقاء إلى أي تنازلات تمنح شركات السيارات الصينية موطئ قدم في الأسواق الأمريكية.

صناعة السيارات الأمريكية على أهبة الاستعداد
لم تمرّ تصريحات ترامب دون ردود فعل حادة من قطاع صناعة السيارات الأمريكي، إذ سارعت شركات السيارات الكبرى إلى مطالبته بعدم منح شركات السيارات الصينية أي موطئ قدم في السوق الأمريكية، وذلك قُبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين.
وفي هذا السياق، أصدر تحالف الابتكار في صناعة السيارات، الذي يمثّل كبرى الشركات العالمية كجنرال موتورز وفورد وتويوتا وفولكسفاغن وهيونداي وهوندا وستيلانتيس وسواها، رسالةً عاجلة إلى قيادة الكونغرس يطالب فيها بإقرار تشريع دائم يحظر دخول المركبات الصينية إلى السوق الأمريكية قبل نهاية شهر ديسمبر الجاري.
وقال الرئيس التنفيذي للتحالف جون بوزيلا في رسالته: “في الوقت الراهن، تُغرق الشركات الصينية الأسواق العالمية بمركباتها المدعومة حكومياً، المزوّدة ببرمجيات وأجهزة متصلة بالشبكة.”
جدل سياسي في الكونجرس
على الصعيد السياسي، كشفت سيناتور ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين، من الحزب الديمقراطي، عمّا وصفته بـ”شائعات” تفيد بأن الرئيس ترامب يعتزم السماح ببيع السيارات الصينية في الأسواق الأمريكية كجزء من صفقة شاملة يُعدّها، محذّرةً من أن ذلك سيكون “خطأً استراتيجياً فادحاً.”
إلا أن ترامب سارع إلى نفي هذه الاتهامات، واصفاً تصريحات سلوتكين بأنها “شائعة مفبركة بالكامل”، ومؤكداً أنه أبقى على إغلاق السوق الأمريكية أمام المركبات الصينية.
نرشح لك: مجلس الشيوخ الأمريكي يستعد لتشديد حظر السيارات الصينية
اقرأ أيضًا: أكثر 5 سيارات SUV مبيعًا في مصر وأسباب تصدرها

الإطار التنظيمي القائم: حظر وتعريفات مرتفعة
تجدر الإشارة إلى أن المشهد التنظيمي الراهن لا يزال يفرض قيوداً صارمة على الشركات الصينية، فقد أرست لوائح أصدرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن في مطلع عام 2025 حظراً فعلياً شاملاً على بيع أو تصنيع المركبات الخاصة الصينية في الولايات المتحدة.
ويُضاف إلى ذلك فرض واشنطن رسوماً جمركية تتجاوز 100% على السيارات الكهربائية ذات المنشأ الصيني، مما يجعل دخولها التجاري إلى السوق الأمريكية شبه مستحيل في ظل الأطر الحالية.
تكشف تصريحات ترامب عن مقاربة براغماتية مثيرة للجدل، تضع توظيف الأمريكيين في صلب أولوياتها بصرف النظر عن هوية المُشغِّل، في تناقض صريح مع المواقف التقليدية المتشددة إزاء المنافسة الصينية.

وبينما تترقّب صناعة السيارات الأمريكية بقلق بالغ نتائج القمة الأمريكية الصينية المرتقبة، يظل مستقبل هذا الملف رهيناً بتوازنات دقيقة تتشابك فيها الاعتبارات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
والسؤال الجوهري الذي يطرحه المراقبون اليوم: هل تُمثّل هذه التصريحات توجهاً سياسياً راسخاً أم أنها ورقة ضغط تفاوضية في إطار صفقة أشمل تتبلور ملامحها في كواليس واشنطن وبكين؟
اقرأ أيضًا: سيناتورات أمريكيون يحثون ترامب على منع شركات السيارات الصينية من البناء في الولايات المتحدة





التعليقات